الصين تقول إن سريان "قانون الحرب" الجديد في اليابان "يشكل "تهديداً عالمياً"

قالت الوكالة الصينية للأنباء (الرسمية)، إن بدء سريان قوانين أمنية مثيرة للجدل في اليابان، يشكل تهديداً حقيقياً للسلام والاستقرار الإقليمي وفي العالم، محذرة من مخاطر تورط اليابان في حروب زيادة على نوايا التحالف العسكري الياباني.

بدأ الثلاثاء 29 مارس/ آذار 2016، سريان قوانين وتعديلات تتعلق بالعقيدة الأمنية والدفاع الذاتي وتسمح للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية بإرسال قوات يابانية للقتال في الخارج.

وأجاز نواب البرلمان في اليابان في 16 يوليو/ تموز 2015، قانون الدفاع الذي قال معارضوه، إنه يشكل قطيعة مع سبعين عاما من التوجه السلمي، كونه يجيز إرسال قوات إلى الخارج لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، واعتبرت الصين، في حينه، أن الخطوة اليابانية "عمل غير مسبوق".

وصوت الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء شنزو آبي لوحده على القانون في يوليو/ تموز الماضي، الذي قدم على شكل تفسير للدستور السلمي بعد خروج أحزاب المعارضة الرئيسية من قاعة مجلس النواب احتجاجا وتعبيرا عن الغضب العام إزاء هذا القانون.

وكانت مظاهرات واحتجاجات شعبية في اليابان حاولت إثناء البرلمان ورئيس الوزراء عن إقرار التعديلات القانونية التي أقرت تغييراً جوهرياً في السياسة العسكرية لليابان منذ أكثر من نصف قرن.

واعتبر تعليق نشرته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"، أن ذلك يعد "انتهاكا صارخا لدستور البلاد السلمى".

وقالت، "يعرض قانون الحرب الذي يسمح لقوات الدفاع الذاتي اليابانية بالقتال خارج البلاد، السلام والاستقرار الإقليميين للخطر".

لكن رئيس الوزراء الياباني، الذي كافح كثيرا من أجل إصدار التعديلات التشريعية، يشدد على أن القوانين الأمنية الجديدة، الهدف منها هو "حماية اليابان".

بيد أن الصين تجادل بأن "القوانين الأمنية الجديدة، التي تمثل تعديلاً لوضع قوات الدفاع الذاتي على نحو خاص، لن تتسبب في زعزعة استقرار اليابان فحسب وانما العالم ايضا".

وأضافت الوكالة أنه "ومع سريان القوانين الأمنية الجديدة، ستواجه اليابان مخاطر عالية من التورط في الحروب وسيتعرض المدنيون لمزيد من الاخطار أو سيتم استهدافهم بمناطق الحروب فى العالم".

محذرة "ان احد الاسباب الهامة التي جعلت اليابان دولة مزدهرة هو ثبات التزامها بالدستور المسالم وتركيزها على التنمية الاقتصادية. وعندما تتخلى اليابان عن السلمية وتغامر بتشريع أمني جديد يحمل مخاطر اشعال النيران فيها".

وتساءل: "ماذا يبقى لتحقيقه باستثناء الطموح الشخصي لبعض السياسيين المتشددين أو المغيرين لحقيقة التاريخ؟".

وفي الوقت ذاته، تابعت الوكالة الصينية، "ان تعزيز التحالف العسكري الامريكي الياباني سيكون احد النتائج المباشرة لتنفيذ التشريع الامني الجديد. فمنذ الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة بدورها كمدافع عن اليابان، وكان جوهر تحالفهما العسكري يقوم على تقديم الولايات المتحدة الحماية العسكرية لليابان مقابل وجود الجيش الامريكي الدائم، تقريبا، على اراضي البلاد. الا انه بعد دخول القوانين الامنية حيز النفاذ، ستتحول المساعدات الدفاعية الحالية التي تقدمها الولايات المتحدة لليابان، الى دفاع متبادل بين البلدين اللذين اصبحا اقرب من تحالف عسكري في العصور الحديثة".

قائلة إنه، وبالنظر الى التاريخ، "في كل مرة تقيم اليابان تحالفات عسكرية مع القوى الكبرى، تنفتح شهيتها على التوسع العسكري وينتهي الأمر بتوريط اليابان ودول آسيوية أخرى فى حروب. وعلى سبيل المثال، بعد عامين على توقيع التعاون الأنجلو ياباني بين بريطانيا واليابان في 1902، شنت اليابان حربا مع روسيا لاستعمار شمال شرق اسيا ودخلت الحرب العالمية الأولى فيما بعد في عام 1914. وبعد الاتفاق الثلاثي في 1940 بين المانيا وايطاليا واليابان، تصاعدت حدة الحرب العالمية الثانية على يد قوات المحور التي جلبت كارثة كبيرة للعالم".

متسائلة: "هل سيكون التحالف العسكري الأمريكي اليابانى استثناء؟".

قبل أن تستدرك انه "بالحكم على التحركات اليابانية الأخيرة فى إثارة المشكلات في منطقة آسيا الباسيفيك بدعم من الهيمنة الأمريكية، فإن الأمر يدعو للقلق"، وفقا للوكالة الصينية.

وقالت الوكالة الصينية، "بينما تسير اليابان على طريق النزعة العسكرية، ينبغي ان تتحلى دول اخرى، وبخاصة جيرانها الآسيويين، بالحذر. وعلى الشعب الياباني مواصلة معارضته للمؤامرة التي قد تجعل اليابان تكرر أخطاءها التاريخية".

واختتمت التعليق الصيني بالقول، "انه قد حان الوقت لكي تتعلم الحكومة اليابانية من دروس الماضي، وان تأخذ في اعتبارها المخاوف الأمنية لجيرانها الآسيويين، وان تتصرف بتعقل عندما تتعامل مع القضايا العسكرية والأمنية".