ناصر هادي.. نفوذ يتعدى توجيهات الرئيس
تصاعدت أعمال الاعتداءات والنهب على أراضي شهداء ومناضلي الثورة اليمنية من أبناء مدينة عدن، بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الذهبي لثورة 14 أكتوبر، في ظل تغاضي الأجهزة الأمنية بصورة متعمدة، ضاربة بتوجيهات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية والنائب العام والجهات ذات العلاقة؛ عرض الحائط. وذكرت صحيفة "المنتصف" في عددها الاسبوعي اليوم أن أعمال الاعتداءات، والبسط على الأراضي، وتسويرها، والعمل بالشيولات والاستحداثات المتعددة، تجري في الوقت الذي وصلت إلى جوار قسم شرطة 26 سبتمبر (كابوتا) على مرأى ومسمع من رجال الأمن. واتهمت الجمعية التعاونية السكنية لأبناء ومناضلي الثورة اليمنية –تأسست بتوجيهات رئاسية سابقة- بعض المتنفذين في الدولة بالسعي للإطاحة بـ"مشروع مدينة 14 أكتوبر" التي تقدر مساحتها بحوالى 600 هكتار، والمخصصة لأبناء شهداء ومناضلي الثورة اليمنية 14أكتوبر، لارتباط مصالحهم بالمعتدين وسماسرة الأراضي. وذكرت "الجمعية" أن هيئة أراضي الدولة بعدن سعت وتسعى لتعطيل المشروع وبمساندة نافذين. فيما تم توزيع حوالى 10 آلاف قطعة أرض على الفئة المستهدفة فقط.!! وحذّرت الجمعية من ردود أفعال المستفيدين من أبناء الشهداء والمناضلين والمقدرين بعشرات الآلاف.فيما احتملت الجمعية وصول نسبة الاعتداءات على ارض المشروع إلى حوالى 15%. وأكد مصدر أمني مسؤول "للمنتصف" أن نفوذ شقيق الرئيس "ناصر هادي" يتجاوز كافة التوجيهات الرئاسية والحكومية لما يملكه من سلطات واسعة ومطلقة، وكونه وكيل جهاز الأمن السياس لمحافظة عدن وأبين ولحج، وأن لا شيء بامكانه إيقاف هذا العبث بممتلكات وأراضي شهداء ومناضلي الثورة. وكانت الجمعية قد وجهت في 11 سبتمبر الماضي مذكرة إلى مدير أمن محافظة عدن، أشارت فيها إلى خطاب النائب العام وتوجيهات وزير الداخلية المستندة على هذا الخطاب بشأن منع الاعتداءات على أراضي مشروع مدينة 14 أكتوبر، وضبط المعتدي، وجمع الاستدلالات، والرفع إلى النيابات المختصة، باعتبار أراضي المشروع مالاً عاماً. وتتزامن هذه الاعتداءات مع الاحتفالات الوطنية باليوبيل الذهبي لثورة 14 أكتوبر، وبدلاً من تكريم المناضلين وأبناء الشهداء، تنهب أراضيهم في ظل تغاضي الأجهزة الأمنية المتعمد وتجاهل التوجيهات الرئاسية "لهادي" ورئيس الوزراء، ووزير الداخلية، والنائب العام، والجهات ذات العلاقة. وذكرت المصادر أن الرئيس عبدربه منصور هادي وجَّه محافظ عدن بتوجيه قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية وأمن عدن بترتيب حماية كافية لاستمرار تمكين المستفيدين من أرضهم السكنية في مدينة 14 أكتوبر. فيما لايزال شقيق الرئيس الأكبر"ناصر منصور هادي" يمارس نفوذه بتوجيه مدير الأمن بإلقاء القبض على رئيس ما يُسمى الجمعية السكنية لأبناء ومناضلي الشهداء علي عبدالرب العسيري، بعد تلفيق تهمة تزويره جمعية باسم الشهداء والمناضلين، وقيامه باستلام مبالغ مالية من المواطنين وأبناء الشهداء بحُجة توفير أراضٍ لهم، واتهام آخر بالاستيلاء على أراضي وممتلكات الدولة المتمثلة بأراضي المنطقة الحرة. وأشارت المصادر أنه تم إدراج اسم "العسيري" ضمن القائمة السوداء ومنعه من السفر، بالاستناد إلى مذكرة وكيل جهاز الأمن السياسي. ويدرك الكثير من أبناء عدن والمستفيدين من أرض المشروع أن "العم ناصر"، كما يطلقون عليه،لم تكن المصلحة العاملة أو حقوق الناس، الدافع الذي جعله يتخذ هذا الموقف، إنما سعيه لابتلاع 30% من مساحة المشروع، وفي سبيل ذلك يشكِّك بالجمعية وأخلاق القائمين عليها ويستخدم سلطاته لتعطيل المشروع وتمكين عصابات الأراضي من المساحة مقابل حصوله على النسبة المذكورة. من جانبها، ردَّت "الجمعية" على مذكرة "العم ناصر" عبر جهة رسمية، متمثلة بمكتب الشئون الاجتماعية والعمل بمحافظة عدن، والذي أوضح في مذكرة مفتوحة إلى من يهمه الأمر تأكيد المكتب أن الجمعية التعاونية السكنية لأبناء الشهداء ومناضلي الثورة تحمل ترخيص مزاولة نشاط رقم (100) صادراً من ديوان عام الوزارة ولها فرع في محافظة عدن. كان وزير الداخلية وجَّه مدير أمن عدن بضبط المعتدين على أراضي أبناء الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية، وبدوره وجّه قائد الأمن المركزي ومدير أمن المنطقة الخامسة ومدير شركة "كابوتا" ومدير أمن المنطقة الحرة بتنفيذ توجيهات معالي وزير الداخلية، إلا أن أعمال الاعتداء والنهب تصاعدت في ظل غياب المبرر الواضح والحُجة التي يمكن للأجهزة الأمنية التذرُّع بها لمواراة حالة الانفلات الأمني خاصة، في ظل الموقف الرخو لرئاسة الجمهورية من هذه الهمجية المتواصلة. وذكرت مصادر متطابقة، ان محافظ عدن المهندس وحيد رشيد، كان هو الآخر قد سعى لتعطيل مشروع أراضي أبناء الشهداء، لكنه تراجع، مؤخراً؛ لأن الرئيس هادي قال له بان "هذه الأراضي خط أحمر".. وكان حزب الإصلاح، أطلق إشاعات في وقت سابق ان القائمين على الجمعية وزّعوا أراضي على الحراك الجنوبي ليقوم ببيعها وشراء أسلحة، فيما قامت الجمعية بتفنيد هذه الإشاعات من خلال الوثائق والاستدلالات التي تؤكد أن عملية التوزيع شملت شهداء ومناضلي الثورة اليمنية، وخصّصت جزءاً لشهداء الانتفاضة الشبابية والحراك الجنوبي، أيضاً، وبطريقة عادلة لا انتقائية فيها، كما أن لديها مشاريع مماثلة في الحديدة (30 نوفمبر) وصنعاء (22 مايو) وتعز (الشهيد عبدالعزيز عبدالغني). ويقول القائمون على الجمعية، إن هذه المشاريع إنسانية محضة وتهدف إلى تعزيز الوحدة اليمنية؛ لأن وحداتها السكنية ستضم اليمنيين من مختلف المحافظات. الجمعية التي تأسست عام 1992، وجرى تجديد تأسيسها في العام 2008م، خسرت حوالى 150 مليون ريال كأجور حراسة لرفض الأجهزة الأمنية القيام بدورها في تأمين أرضية المشروع من أعمال الاعتداءات.