تأملات رمضانية في القرآن | (28) القرآن وتربية قادة التغيير
القرآن وتربية قادة التغيير
3- قيمتا الخشوع والصدق
إن الله وعد من أقر بعبوديته، أي آمن به وبالقرآن وتعهد بأن يسمع ويطيع للقرآن، فإنه سيهديه إلى ما فيه خيره في الدنيا والآخرة. يقول الله تعالى في سورة الذاريات: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ 56 مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)].
لقد أوضح الله ماذا يعني بالعبادة وفي نفس السورة. يقول تعالى في سورة الذاريات:[ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15)آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ (16)كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(18)وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(19)وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ(20)وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)].
فبعد أن تقوموا بذلك كله فإن الله يعدكم أن يرزقكم من السماء رزقاً غير موجود في الأرض. ولاشك أن ذلك الرزق هو علم القرآن. يقول تعالى في سورة الذاريات:[وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22)فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23)]. لاتشكوا في ذلك ولاتستعجلوه، فاعلموا أن الله سيعطيكم ما وعدكم به عندما يكون في ذلك خير لكم وبالقدر الذي يصلحكم وبالوقت الذي تكونون مستعدين له. هكذا فعل الله مع إبراهيم ومع لوط وصالح وهود ونوح.. ومع غيرهم من عباده الصالحين، وهكذا سيفعل مع كل من اعتبر نفسه عبداً لله. فقط عليكم في حال العجز أن تفروا إلى الله وأن لاتشركوا به وسينقذكم بالطريقة التي يراها مناسبة. يقول الله في سورة الذاريات:[(49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(50)وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(51)].
فقد كان فعل الله وضحاً فيمن قبل العبودية خاشعا صادقا وبين من رفض ذلك. يقول تعالى في سورة النجم:[وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ(53)فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ(54)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ(55)هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ(56)أَزِفَتِ الْآزِفَةُ(57)لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ(58)أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ(59)وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ(60)وَأَنتُمْ سَامِدُونَ (61)فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩(62)].
فمن شكر نعم الله وسجد، اي خشع وكان صادقا، كانت نهايته مختلفة، ومن رفض ذلك كانت نهاية مختلفة أيضاً. الأول نهايته الفلاح والفوز، والثاني كانت نهايته الهلاك والخسران. يقول الله في سورة القمر:[إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ(55)].
فمن صدق في قوله سمعت واطعت للقران فان الله قد ضمن له الاستفادة من القران. فالله تعالى قد يسره لكل طالب تعلم منه. يقول تعالى في سورة القمر:[وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ(32)]، اي لقد يسرنا القران لكل من يريد ان يتعلم منه فلايبقى بعد ذلك اي عذر لأي احد الا اذا كان لايهتم بالتعلم من القران، اي غير مدكر.
وقد اوضح الله في القران ان الاستفادة من القران على مراتب: ان يكون حال التعلم من القران كشخص افضل من غيره في اي مستوى كان، وكذلك ان تكون اسرته افضل اسرة من ضمن الاسر التي يقع في مستواه. يقول الله تعالى في سورة الطور:[وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21)]، وفي اية اخرى اضاف الى ذريتهم ازواجهم. ويقول في سورة الطور:[قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ(26)فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ(27)إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ(28)]، ويكفي للحصول على ذلك ان يلتزم الانسان بالاسلام والايمان.
وبعد ذلك فان هناك مراتب اخرى لمن رغب في ذلك ولكن مع السعي للتمتع بصفات اخرى. يقول تعالى في سورة الفاتحة:[اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ(7)]. ويقول في سورة النساء:[فَلاَ وَرَبِّكَ لاَيُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا(65)وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66)وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا(67)وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا(68)وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69)ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا(70)].
هذه المراتب ان يكون الانسان مع الصالحين والشهداء والصديقين والانبياء. ان يكون من الصالحين فلابد وان يسعى المرء لتحقيق مقتضيات قيمتي القنوت والصبر. اما ان يكون مع الصديقين والانبياء فلابد وان يتمتع بالإضافة الى ذلك بقيمتي الخشوع والصدق. يقول الله في سورة الانبياء: [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ (86) وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ (91)].
الخشوع هو الخوف الدائم من الله والصدق يكون في مراقبة الله. ان العلاقة بين الخشوع والصدق هي كالعلاقة بين القنوت والصبر. الخشوع هو الخوف لان من لايخاف فلايراقب نفسه. والصدق يجعل المراقبة حقيقية لاشكلية ودائمة لامؤقتة. وبذلك يكون هذا العبد بعيدا عن الشيطان. ومن ثم فانه يؤمن ان لايستخدم ما يعطيه الله من قوة وتأثير غير عادٍ في يد من لايؤمن من حسن استخدام ذلك.
صحيح ان اي انسان قد يقع في الخطأ البسيط ولكن اذا كان من الخاشعين والصادقين فانه يتراجع في وقت مبكر ولايكون تأثير خطأ هذا مضرا لا عليه ولا على من وثق الله به. يقول الله تعالى في سورة التوبة: [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)].
ان من يتمتع بهذه الصفات فهو المرشح لنيل مرتبة الشهداء او الصديقين او الانبياء. وفي هذه الحالة فإن القران يمكنهم من الوفاء بما عاهدوا عليه الله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)]. ويقول الله في سورة البقرة:[وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)].
وبما ان القران هو كلام الله وكتابه الذي انزله على نبيه فانه، كما قال ذلك القران عن نفسه، يتمتع بأسماء الله الحسنى. ومن ثم فان فعل القران فيمن يتبعه لاشك سيكون حسنا. فالقران ينقي الانسان من الشوائب ويصححه باستمرار مما يجعل مظهر القيم التي تحدثنا عنها واضحة واذا تم التراجع عنها او عن بعضها فان تأثير ذلك التراجع يكون وضاحا وشفافا. يقول الله في سورة الزمر:[أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَابِ (21) أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَّجُلا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ (37)].
لقد اوضح الله في القران كيف كانت قريش وكيف كان العرب اصحاب جاهلية يستهزئ بهم غيرهم. ولكن الله ومن خلال القران غيرهم وجعلهم خير امة اخرجت للناس. فاقوا كل الامم التي عاصرتهم حضارة ورقياً، وحصدوا الكثير من الجوائز على ذلك في الدنيا وسيحصدون العديد من الجوائز في الاخرة. كيف حدث ذلك؟ ان سورة الرحمن توضح ذلك وتسجله وبشكل دقيق وواضح: [الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)].
في هذه الايات يقول الله ان العملية بدأت عندما علم الله القران، اي علمه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد اعطى الله نبيه قدرات البيان التي تفوق كل ما اعطي لغيره من ذلك.
والله هو الذي ادار عملية نزول القران وبيانه للناس. فمنه من كان في مكة. الشمس هنا ترمز الى مكة. الشمس واحدة ومكة واحدة ولايمكن ان يكون هناك من ينافس مكة. القمر هنا يرمز الى المدينة فهي ليس مكة ولكنها افضل من غيرها.
ان من يلاحظ ما انزل من القران في مكة وما انزل في المدينة متكاملاً وغير متعارض. بمعنى انه يعكس الاحتياج البشري وليس الظروف التي كانت سائدة في البلدتين. فلو كان بدأ نزول القران في المدينة لما انزل غير الذي انزل في مكة والعكس صحيح. ان ذلك كان بحسبان ممن يعلم الغيب والشهادة ولم يكن متأثرا بالظروف ايا كانت، والدليل على ذلك انه لم ينزل اي قران الا في مكة وفي المدينة ولكن ما نزل فيهما كان نافعا ومفيدا لغيرهما من الثقافات والمدن الاخرى. فقد خضعت للقران كل من ثقافة فارس والروم والمناطق المجاورة لهما. لم يخضعها العرب بالقوة وانما بالقران.
وعلى الرغم من الله قد رفع السماء فلم يعد هناك حاجة لنزول وحي جديد فان ما احتواه الله في القران كافٍ. فالانحراف يأتي من الميزان، فميزان الصحابة الاول غير ميزان من لحقهم. ان ذلك يعني ان من يتبع القران سوف لن يكن تنزيله للقران كتنزيل الصحابة لان الظروف تختلف.
ولذلك فانه لايجب تسفيه الصحابة ان تصرفوا بطريقة غير مناسبة لنا؛ لان تصرفهم على ذلك النحو كان من القران ووفقا لظروفهم ومعاييرهم. يجب اولا ان يتم الطغيان بالميزان من حيث اعتبار ان تطبيقات الصحابة للقرآن جزء منه ومكلمة لة وكذلك يجب ان لا يقبل ان القران امعة يمكن مزجه بأي ثقافة بحيث يكون تابعا لها. القران له مزاجه الخاص والواضح والذي ميز تطبيقات الصحابة في ذلك الوقت على الثقافة التي كانت سائدة. فقد غير القران الممارسات التي لم تتوافق مع القران وابقى على ما هو متوافق معه. كذلك فانه وفي زماننا هذا يجب ان لانحصر تطبيقات القران بما حدث في الاجيال السابقة لنا. وكذلك يجب ان نتوقع ان القران لن يقبل كل الثقافات والممارسات الحديث لأنه في هذه الحالة لا قيمة له. انه كما طوع الثقافات السابقة فانه سيطوع الثقافات الحديثة.
القران هو وحده الذي سيحدد نوع التغيير في الثقافة الحديثة ووقتها وحجمه اذا اوصل الى اتباع هذه الثقافات كما هو ومن دون تحريف او ترجمة او تفسير او توضيح او غير ذلك من الممارسات التي ترافق تقديم القران للآخرين. يقول الله تعالي في سورة الرحمن:[أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8)وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ(11)وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ(12)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ(15)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(16)].
القران ليس عربيا وانما هو عالمي. فقد كرم الله العرب بان كان بداية نزول القران عليهم. لكن ميدان القران هي الارض كلها، فأينما يوجد بشر يبحثون عن الحق فذلك ميدان القران. لم يحدد الله البلاد الاسلامية ولاغير الاسلامية. فالأرض كلها مسلمة عند الله لأنها قالت ذلك. يقول الله في سورة الرحمن:[رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ(17) فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(18)]. فكما ان الله رب الارض والسماء فالقران يصلح لجميع الارض والاقوام وان كان بدء نزوله باللغة العربية. فقد صدقت تنبؤات القران هذه. فبالقران دخل العرب كل الارض التي كانت تجاورهم على الرغم انهم ما كانوا يتكلمون العربية. وقد صل القران الى كل بقاع الارض ولم تكن اللغة مانعة دون ذلك. وهناك اليوم من يحفظون القران باللغة العربية وهم لايتكلمونها:[مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19)بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ(20)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ(22)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(23)].
لقد عمل الله حاجزا ما بين السلطة والدعوة، فتكاملتا. فليس من الضرورة ان تجتمع السلطة الدينية والسلطة السياسية. فبعض تعاليم القرآن طبقتها الدول العلمانية ونجحت فيها وهي لاتعلن انها دول اسلامية. فالحرية والتوازن في الحقوق وتحقيق العدالة والتطور في العلوم والثقافة هي قيم اصيلة في الاسلام ولم تكن كاملة في الاديان التي كانت سائدة في هذه الدول. فعندما تخلت هذه المجتمعات عن كتبها المزيفة وعن الفهم المغلوط للدين وطبقت ما جاء في القران فإننا نرى اثر ذلك بأم اعيننا. ونحن الذين ندعي اننا نطبق القران ونبرر السيطرة السياسية بهدف تطبيق الشريعة ولكن في الوقت ذاته فإننا لم نفعل ذلك. فواقعنا يدحض ادعاءاتنا هذه.
بالإمكان ان نؤثر على المجتمعات الاخرى من خلال تعليم القران لهم ليحددوا هم ما يحتاجونه منه. ولايتطلب الامر ان نهاجم هذه المجتمعات ونقتلها من اجل اجبارهم على القبول بالقران. ان الله في القران قد حرم ذلك وفي الواقع فان نتائج ذلك كارثية. يقول الله تعالى في سورة الرحمن: [وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ(24)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(25)كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (27)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(28)].
ان الرسول سيموت وان من كان معه سيموتون. اقتدوا بهم فاطلبوا العلم والبيان من الله. احترموهم لما قدموا ولاتعبدوهم. اجتهاداتهم تخصهم وسوف يحاسبهم الله عليها. كونوا خاشعين لله كما خشعوا وصادقين في اعمالكم كما صدقوا. فلا تلبسوا كما لبسوا وتناموا كما ناموا ولاتعش في بيوت القش او اللّبْن كما عاشوا. فهذه خصوصياتهم وستكون لكم خصوصياتكم:[يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(30)].
عليكم ان تدعوا كما دعوا وان تلبغوا كما بلغوا وان تعلموا كما علموا وان تفعوا كما عفوا. وان توصلوا الاسلام والقران كما اوصلوه. فان لم تفعلوا فان الله سيفتح لعباده الذين قصرتم في ايصال القران إليهم لانهم يدعونه فلاينتظر منكم ان تتكرموا عليهم. سيفتح الله لهم ويعاقبكم.
لقد وصل الاسلام الى مناطق كثيرة من العالم من خلال الرحالة المسلمين او التجار ونجح في كسب قبولهم له. وصل من خلال السفن التي كانت تحمل عمالقة من المسلمين، فقد نجح شخص واحد في نشر الاسلام بين عدد كثير وكبير من الناس.
لقد اوضح القران اننا بدلنا نعمة الله كفرا فبدل الله احوالنا. اننا لانعلم القران ولاندعو له. اننا نعلم ثقافتنا وندعو الى سيطرتنا على العالم باسم القران. فحرمنا الله من ذلك ومن الاستفادة من القران في بلادنا. يقول تعالى في سورة الرحمن:[سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ(31)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(32)يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ(33)فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34)يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ(35)].
هذا هو حالنا كما وصفه الله تعالى. فلن يكون للعرب اي تأثير في العالم الا من خلال القران فان حاولوا الحصول على ذلك بدونه فلن يحصل من العالم الحرب والدمار، والتاريخ خير شاهد على ذلك. لن يتحقق ذلك الا عندما ينتشر بيننا الخشوع والصدق. يقول الله في سورة الحديد:[لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)].
لانستطيع ان نكون دولة مستعمرة اي من خلال القوة العسكرية اي الحديدية ولكن يمكن ان يكون لنا قبول من خلال الخشوع:[وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(199)].
لقد اعرض المسلمون عن القران فاعرض الله عنهم. يقول الله في سورة فصلت:[وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ (29) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)].
يا شباب الاسلام، لقد حان وآن وقت صحوتكم. فارجعوا الى القران ولن تفلحوا الا من خلال ذلك. يقول الله تعالى في سورة الحديد: [أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24)].
فلا تبخلوا كما بخل الجيل الذي سبقكم ولا تفتنوا انفسكم كما فتنوا انفسهم ولاتتربصوا فترتابوا وتغركم الاماني. انكم لن تستعيدوا وضعكم الطبيعي من خلال الحديد والتفجيرات والقوة والقتال. فلم يعطكم الله ناصية ذلك. لقد اعطاكم الله ناصية البيان والحجة وهي افضل لكم واسهل. قد طلبها الذين من قبلكم فلم يعطوها. استغلوا هذا التكريم ولاتستبدلوه بالذي هو ادنى. هذا هو وعد الله لكم. يقول الله في سورة الحديد: [لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)].
فأي فضل أكبر من هذا. كل الأمم يتمنونه ويدعون الله ليلاً ونهاراً. وأنتم يعرض الله عليكم هذا الفضل فتستكبرون. فأي غباء أكبر من غبائكم، وأي خسارة أكبر من خسارتكم؟
ربي أني لا أملك إلا نفسي فاعذرني واغفر لي.. ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. ربي اغفر وارحم وأنت خير الراحمين.
اقـــــرأ أيضاُ للدكتور: