كيف يؤثر الإكتفاء الذاتي الأمريكي من الطاقة في الشرق الأوسط
ذكر تقرير اقتصادي نشرته وكالة بلومبيرغ الإخبارية أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام الشهر الماضي تجاوز للمرة الأولى وارداتها منه منذ فبراير 1995، ليبلغ 7.7 ملايين برميل يومياً في أكتوبر، مقابل واردات حجمها 7.6 ملايين برميل. وارتفع الإنتاج المحلي الأمريكي بمعدل طفيف ليصل إلى مستوى قريب من 8 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي انتهى في 8 نوفمبر الماضي، وفق بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة. وحققت أميركا اكتفاء ذاتياً العام الماضي، لجهة الطاقة هو الأول من نوعه منذ 1991، حيث تجاوز إنتاج النفط ما تستورده منه، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من 20 عاماً. في 2006، ذكرت احدى المقالات أنه سيكون هناك فائض في الإنتاج النفطي، وأن الإنتاج العالمي من النفط سيرتفع بنسبة %25 بحلول عام 2015، وفق ما أوردته "القبس الكويتية". وفي 15 أغسطس 2006، دعمت الفكرة القائلة إن بلوغ الإنتاج النفطي لذروته ربما يكون مجرد تحذير غير صحيح، وسلطت الضوء على أن القول الشائع بشأن «تعدد التوقعات المتشائمة حول بلوغ النفط ذروته» يستند إلى سوء فهم بشأن إمدادات النفط كون «الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز الطبيعي ينبغي أن تزداد بنسبة %25 لتصل إلى 110 ملايين برميل يومياً، بحلول عام 2015»، نتيجة الاستثمار في مصادر جديدة وغير تقليدية للنفط من قبيل الرمل النفطي والنفط الصخري، «واستندت في موضوعي إلى دراسة أعدها مركز كامبريدج لأبحاث الطاقة في 2006». ويشهد الانتاج النفطي في اميركا زيادة مطردة بفضل الانتاج السريع النمو من الزيت الصخري في باكن شمالي داكوتا، وايغل فورد في تكساس. وكتب سيث كليمان من سيتي بنك في مارس 2013 موضوعا مثيرا في «بيزنس انسايدر» بعنوان «النهاية القريبة»، جادل فيه بأن الطلب على النفط الخام واسعار النفط ستشهد تراجعا حادا في العقد المقبل، وذلك بفضل زيادة انتاج الغاز الطبيعي والتقدم الخاص في استهلاك الوقود. واحد من الآثار العديدة غير المتوقعة لثورة الصخر الزيتي الاميركي هو الدفع باتجاه استبدال النفط بالغاز الطبيعي. وهو أمر من شأنه ان يحدث بوتيرة اسرع، ذلك ان الغاز الطبيعي المسال يشكل تحديا بالفعل للاستهلاك العالمي للديزل البالغ 13 مليون برميل يوميا في الشاحنات الثقيلة. ومن المتوقع ان يشهد الغاز الطبيعي المضغوط والبروبان نموا كبيرا ليس في اسواق مثل البرازيل ومصر وايران والهند فقط، بل في روسيا واميركا ايضا. قد يعمل ازدهار الصخر الزيتي في اميركا على اعادة ترتيب ميزان القوى في منطقة الشرق الاوسط. قد تستمر السعودية في تصدر الانتاج النفطي، لكن اميركا تكسب زخما بوتيرة سريعة. وكان الأمير الوليد بن طلال دق ناقوس الخطر بالفعل بشأن التهديد الذي يشكله الغاز والنفط الصخري على اقتصاد السعودية الذي يعتمد بشكل اساسي على النفط، ويفتقد التنوع. وتحتاج السعودية الى ان تبقى اسعار النفط عند مستويات مرتفعة حتى تتمكن من تلبية احتياجات البلاد وادارة اقتصادها، ومن شأن تراجع اسعار النفط الى ما دون 80 دولارا للبرميل ان يضع البلاد في مشاكل اقتصادية، وهناك بعض الاتجاهات التي يمكن ان تدفع بسهولة الاسعار الى مزيد من التراجع.