ناشطون يردّون على انتقاد "شرف": القطيعة مع الخارج ليست وظيفة وزير الخارجية
يعمل وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ الوطني، المهندس هشام شرف، على إعادة فتح القنوات الدبلوماسية، مع دول العالم الخارجي، بعد أن كرّس تحالف العدوان السعودي، كل إمكاناته المالية والعسكرية والدبلوماسية، لإغلاق نوافذ التواصل بين صنعاء والعواصم الأوروبية والغربية.
ومنذ اللحظات التالية لتسلمه حقيبة وزارة الخارجية، في حكومة الدكتور عبد العزيز بن حبتور، باشر المهندس هشام شرف، تجسير الهوة بين العاصمة اليمنية صنعاء وعواصم الإقليم والعالم، مستفيداً من خبرة مهنية وعلاقات سياسية كوَّنها خلال سنوات عمله وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي في حكومة الدكتور علي محمد مجور.
ورغم أن المهندس شرف، يتولى وزارة الخارجية في وضع استثنائي ويمارس الدبلوماسية في ظرف سياسي مُعقد، إلا أنه نجح إلى حد ما، في إعادة فتح قنوات تواصل دبلوماسية مع الخارج، من مكتبه في صنعاء، بل وتمكن من إقناع دول فاعلة في الملف اليمني، بالتعاطي مع ما يصدر عن وزارة الخارجية في صنعاء، التي لا تعترف بها أصلاً.
ولعل هشام شرف يستشعر الحاجة المُلحة لإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع الخارج، وكذا تبعات ترك حكومة الفار عبدربه منصور هادي تتحرك بأريحية خارج البلاد، وتنقل وجهة نظرها فقط للمسؤولين في الدول المعنية بالشأن اليمني.
بيد أن المثير للغرابة والسخرية في آن، هو أن ينظر لتحركات الوزير شرف بالوسائل المتاحة من صنعاء، من زاوية التبعية والارتهان، وأن تصبح الوظيفة الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية "جريرة" على كاهل الوزير!
في هذا السياق، تُقابل تحركات وزير الخارجية، هشام شرف، بامتعاض وصل حد الاتهام والتخوين، من جانب عناصر محسوبة على جماعة الحوثيين (أنصار الله)، في وقت يقدم هؤلاء تعليلات بدائية وغير منطقية لنوبات الغضب الغوغائية تجاه الوزير هشام شرف.
ويلحظ في هجوم بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل إعلام محدودة التداول، على شخص وزير الخارجية هشام شرف، استدعاء شعارات وتهويمات لا تخرج عن سياق المعارك "الافتراضية" مع بعض الدول الكبرى، بحيث يتم اعتساف الدبلوماسية وإلغاء دور وزارة الخارجية تحت تأثير شعارات لم تعد صالحة للاستهلاك في عالم يتحرك على إيقاع المصالح السياسية والاقتصادية، ويبني علاقاته من هذا الأساس.
وعند هذه النقطة تحديداً، ذهب كثيرون، تحت ضغط الانتقادات من جانب عناصر في جماعة الحوثيين للوزير شرف، إلى السؤال عن ماهية وظيفة وزير الخارجية في أي حكومة وفي أي بلد في العالم؟
وسبق وأكد وزير الخارجية المهندس هشام شرف، بأن دور ومهام وزارة الخارجية، إبقاء القنوات الدبلوماسية والسياسية مفتوحة مع دول العالم كلها، ودعم كافة الجهود الدولية الساعية لإحلال السلام في اليمن، طالما ونتيجتها ستكون سلاماً عادلاً ومنصفاً للشعب اليمني.
وأبان شرف أن قاعدة المصالح وما يصلح لليمن ويحفظ أمنه وسيادته هي من يحكم السياسة اليمنية تجاه العالم، وأن مجال الاستثمار والإعمار في اليمن واعد لمرحلة ما بعد العدوان، لافتاً إلى أن اليمن سيفتح أبوابه لمن يريد إنعاش الاقتصاد الوطني والخدمات والتجارة بما ينعكس بالخير على المستوى المعيشي للمواطن أولاً وأخيراً.
وأعرب الوزير شرف عن استغرابه مما يحاول البعض الترويج أن الوزارة تنبطح لموقف هذه الدولة أو تلك، بحسب ما يقوله البعض ممن يوجه تلك الإتهامات. وقال "إن الأساس الصحيح في العمل الدبلوماسي هو أن نعمل على كسب مواقف وتأييد العالم أجمع.
ونوه إلى أنه وعندما يتحدث الأمريكيون بشيء إيجابي عن الوضع نصرح بما يشدد ويدعم ذلك الموقف أو التوجه، وعندما يتحدثون بسوء أو شر نرد وبقوة بالرفض والإدانة، لأن الخبرة والمهنية الدبلوماسية تفترض على أن من يرسل رسائل خضراء يجد نتائجها الطيبة وتنعكس على علاقات الدول، ومن يرسل رسائل عدوانية يُرد عليه بأقوى منها عدائية".
ولئن كانت حركة الحوثيين، قد عملت، في السابق، بطريقة أو بأخرى، على توحيد العالم ضد اليمن، وفق تعبير الإعلامي نبيل الصوفي، فإن وزير الخارجية هشام شرف، يعمل كل ما بوسعه لاختراق حاجز القطيعة الدبلوماسية الخارجية مع صنعاء، وإعادة ترميم علاقات اليمن الخارجية، وصولاً إلى استثمارها في تحقيق الهدف الكبير، المتمثل في وقف العدوان السعودي ورفع الحصار المفروض براً وجواً وبحراً.
على أن وقائع كثيرة، حفلت بها اليمن خلال الفترة الماضية، حملت إشارات صريحة إلى اندفاعة ملحوظة من جانب جناح في "أنصار الله" لتكوين علاقات منفصلة مع الجانب الأمريكي.
ويعزز هذه الفرضية، إطلاق سراح رهائن أمريكيين كانوا محتجزين في اليمن، وتسليمهم للجانب الأمريكي ضمن صفقات جانبية، إضافة إلى لقاءات ضمت وفوداً من الجانبين، وكان آخرها لقاء احتضنته العاصمة العمانية مسقط.
وسبق أن كشفت الخارجية العمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، عن الإفراج على مواطن أمريكي كان متحفظاً عليه في اليمن.
وذكرت أن سلطنة عُمان تدخلت في الإفراج عن المواطن الأمريكي بعد التنسيق مع الجهات المعنية في صنعاء، بناءً على التماس تقدمت به الحكومة الأمريكية، بيد أن السلطات في صنعاء لم تصدر - وقتها- توضيحاً رسمياً بشأن عملية الإفراج عن المواطن الأمريكي.
ومنتصف أكتوبر 2016 نقل أمريكيان اثنان كانا محتجزين في اليمن، وذلك بعد تدخل عماني تم بموجبه عودة وفد مفاوضات الكويت إلى البلاد بعد عرقلة استمرت أشهراً.
اقرأ المزيد :