القيادي المؤتمري النهاري: وجود الزعيم على رأس المؤتمر له رمزيته

قال القيادي في حزب المؤتمر ونائب رئيس الدائرة الإعلامية، عبدالحفيظ النهاري: إن هناك قوى متخلفة تريد أن تصنع ثورتها الأيديولوجية والتنظيمية على أنقاض ثورة الشعب سبتمبر وأكتوبر، ولا يهمها أن تأتي على أسنّة المستعمر من جديد، ولا أن تكون أداة الخارج لتدمير مقدرات الأمة.

وأضاف، في حوار له مع أسبوعية "اليقين"، أن ذلك غير محصور في اليمن، بل يحدث في كل الأقطار العربية التي طالتها يد الفوضى والتخريب المقنّعة باسم الربيع العربي.

وأكد النهاري أن وعي الشعب اليمني والقوى الحية فيه وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام وأنصاره ومحبوه وعامة الشعب، أفشل الأجندة الأجنبية في المنطقة، تماماً كما أفشل الجيش المصري تلك المؤامرة. لكن الفريد في اليمن أن المشروع المزيف سقط بفعل الشارع وسقط بدفاع الشعب عن شرعيته الدستورية والديمقراطية والمؤسسية.

وقال القيادي المؤتي: إن اليمن أسقط مؤامرة الخراب العربي من خلال الشارع وجماهير ميدان السبعين.. وهذا ما أربك المشروع الإمبريالي في المنطقة قبل إرباكه في سوريا ومصر؛ وهو ما اضطره للجوء إلى تفجير جامع دار الرئاسة، مميطاً اللثام عن وجهه الإرهابي والعنيف وغير السلمي.

وأردف في حديثه: الآن وبعد أن نجح الشعب اليمني، بوعيه الفطري والوطني وبخبرة ووطنية علي عبدالله صالح وسياسات المؤتمر الوطنية والمسؤولة، في امتصاص الهجمة الإمبريالية الجديدة تحاول القوى الانقلابية الإرهابية المتطرفة والعنيفة أن تحقق بالانقلاب وبتخريب مؤسسات وبُنى الدولة ما أخفقت في فعله عبر الشارع.

وقال النهاري إن اليمن بين مفترق طرق بعد فشل تحقيق الأهداف الإمبريالية الانقلابية بالقوة يراد تحقيقها عبر مؤتمر الحوار الوطني الشامل من خلال محاولة اختطاف مقررات المؤتمر واتجاهاته، واختطاف المبادرة الخليجية وحرفها عن مسارها وأهدافها، ومن خلال جر البلاد إلى الفراغ الدستوري والمؤسسي والديمقراطي من جديد، وجرها إلى الفوضى، مثلما كان المبتغى من وراء القتل الجماعي لكل رموز الدولة وقادتها في مسجد الرئاسة في يونيو 2011م.

وكشف أن اليمن اليوم ميدان لصراع القوى الإقليمية، لكنه حتى الآن ليس محل صراع للقوى الدولية ولا نريده أن يكون كذلك؛ لأنه دفع ثمن الحرب الباردة غالياً وما زال يدفع ثمنها إلى اليوم، حتى بعد أن انهار أحد المعسكرين.

وأشار إلى أن مؤتمر الحوار ضرورة وطنية، ومخرج متقدم وحضاري راهن عليه المؤتمر وزعيمه وقادته، لرسم ملامح مستقبل اليمن بشراكة الجميع.

وأكد أن العبرة في مخرجات الحوار ليست في عدد الأقاليم، بل في الحفاظ على وحدة الوطن أرضاً وإنساناً وتحقيق كرامته على أرضه من خلال: تحقيق العدالة التنموية والسياسية والعدالة في توزيع الموارد والشراكة الحقيقية في الثروة والسلطة وفي الإدارة وصنع السياسات. ومن منظور وحدوي ووطني، نرفض التقسيم على أساس الحدود الشطرية أو المذهبية أو التسويغ والتمهيد لانفصالات مستقبلية.

وشدد على ضرورة وجود ضمانات دستورية وقانونية من أجل منع أن يكون النظام اللامركزي أو الاتحادي طريقاً إلى الانفصالات أو التشرذم أو التمزق، بمعنى أن يكون التقسيم المتفق عليه ضامناً لوحدة الأرض والمجتمع في الجنوب والشمال على حد سواء.

وأكد أنه من الصعب استعادة الشعب لإرادته وحريته واختياره، وسيصبح رهينة النخب المتكالبة عليه وفق مصالحها الحزبية والأيديولوجية والطبقية، في حال تمت سرق حلمه في التغيير، من قبل القوى المعروفة.

وقال النهاري إن من يعملون على تأخير الحوار وعرقلته وعدم إنجازه يهدفون إلى استنفاد زمن الفترة الانتقالية دون إنجاز مهامها؛ ليسهل عليهم جر البلاد خارج الضبط الدستوري والديمقراطي والمؤسسي، وتمرير مشروعهم الانقلابي.

مشيراً إلى أن المؤتمر في طليعة القوى الوطنية الرافضة لمثل هذه الرغبات المريضة والرافضة للتمديد من حيث المبدأ.

ونوه إلى أن اليمن بحاجة إلى بحث جدوى اتفاق على خارطة طريق مزمنة محدودة، لفترة تكفي لإنجاز قرارات الحوار، وصياغة الدستور والاستفتاء عليه، والتحضير القانوني واللوجستي للانتخابات القادمة بناءً على النظام السياسي وشكل الدولة الجديد الذي سيحدده الدستور.. وليس إلى فترة انتقالية أو تأسيسية بالمعنى الذي يحمله المشترك ومن لف لفه من القوى الانقلابية التي تهرب من الاستحقاقات الشعبية الانتخابية، حسب قوله.

وحول أحداث دماج قال القيادي المؤتمري: إن الصراع في دماج لم يعد بين دولة تريد بسط النظام والقانون على كل أراضي الوطن وبين متمردين خارجين عن سيطرة الدولة، بل هو اليوم تحت يافطة مذهبية بحتة، بين أطراف مذهبية تمول من الخارج والداخل وتزرع بؤرة عنف مذهبي لم يحدث من قبل.

وبخصوص ما يشاع حول وجود خلاف بين قيادة المؤتمر، والرئيس هادي، قال النهاري أنه لا جود لاختلاف، بل ما يحدث جفاء، وقال: "هو في نظري، من طرف واحد ، إما بسوء تقدير من رئيس الجمهورية، أو بتحريض ووشاية ودفع وتعبئة ثأرية من المشترك والقوى الانقلابية المتضررة من احتفاظ المؤتمر بقوته وبقيادة صالح الخبير بهم وبشئون البلاد".

وأضاف: ليس هناك في رأيي أي تعارض بين أن يتفرغ الزعيم لرئاسة الحزب وأن يتفرغ هادي لرئاسة البلاد؛ لأن المؤتمر الشعبي العام ليس تنظيماً تابعاً لمؤسسة الرئاسة. علي عبدالله صالح زعيم مؤسس؛ وهناك ارتباط عضوي وجذري بين وجود المؤتمر وبين علي عبدالله صالح، وبين سياسات المؤتمر وبين ما أنجزه علي عبدالله صالح خلال ثلاثة عقود من حكمه. واختزال المؤتمر في ضمه إلى المؤسسة الرئاسية ليس دقيقاً ولا موضوعياً.

وأكد النهاري أن جود الزعيم علي عبدالله صالح على رأس المؤتمر له رمزيته؛ وذلك أشبه بوجود ياسر عرفات على رأس منظمة التحرير الفلسطينية، حسب قوله.
وقال: أنا زاهد عن مشارعة قيادة المؤتمر أو تذكيرها بما فعلته من أجل التنظيم، وقد اكتسبت من ثقافة اليسار وانتمائي السابق له نكران الذات وتقديم أولوية الشأن العام والتنظيمي على أولوياتي الشخصية.