آخر اجتماع لـ"أبو العباس" مع قيادة التحالف في عدن كان قبل يومين من إدراجه في قائمة الإرهاب

السعودية والإمارات مولتا وسلحتا ودعمتا أبو العباس لسنوات. وهذا الأسبوع أدرجته في قائمة الإرهاب وممولي تنظيم داعش والقاعدة، وهي خطوة محرجة تهدد مدينة تعز بمزيد من العنف والفوضى.

 

يقود أبو العباس أكبر قوة سلفية داخل المقاومة الشعبية في تعز. وهو يسيطر على معظم الطرق الرئيسة داخل وخارج المدينة، ويهيمن على معظم المؤسسات العامة كمدير تمويل المقاومة، ومنذ ثلاث سنوات دعمته ومولته وسلحته السعودية والإمارات.

 

ولكن هذا قد تغير قريباً - في وقت سابق من هذا الأسبوع، أدرج السعوديون وحلفاؤهم الخليجيون وقطر والولايات المتحدة أبو العباس في قائمة الإرهاب وممولي تنظيم القاعدة وداعش.

 

ولا يثير الانقسام الأخير بين مؤيدي حكومة عبد ربه منصور هادي أسئلة جدية حول السياسة السعودية في اليمن فحسب، بل يهدد أيضا بإيصال المزيد من العنف والفوضى إلى مدينة ومنطقة تعاني بالفعل من سنوات من حصار الحرب والقصف.

 

كان أبو العباس، واسمه الحقيقي عادل عبده فارع، من بين أول 11 موضوعاً في مركز استهداف تمويل الإرهاب الأمريكي السعودي، الذي أنشئ في مايو، والذي يجمد بشكل فعال جميع أصول وممتلكات أبو العباس التي حولها المسؤولون الخليجيون إلى حسابه.

 

وتواجه "كتائب أبو العباس" الآن في تعز أعداء من جميع الأطراف - الحوثيين وحلفاءهم، الذين يقاتلوهم منذ سنوات، ومنافسين على السلطة داخل المقاومة الشعبية، والآن احتمال استهدافهم من قبل التحالف السعودي، وربما الولايات المتحدة.

 

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن "أبو العباس" تصرف نيابة عن القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وساعد تنظيم داعش في اليمن.

 

وتقول وزارة الخزانة: "بحلول أوائل عام 2017، وبصفته مدربا عسكريا بارزا في تنظيم القاعدة، قاد عادل فارع (أبو العباس) جماعة مسلحة مرتبطة بالقاعدة في جزيرة العرب تتألف من قرابة 2000 مقاتل، وقد استخدم عادل فارع مكانته لجمع التبرعات لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في جميع أنحاء محافظة تعز وخارجها.


وتضيف الوزارة: "قام عادل فارع أيضا بدفع مبالغ مالية لمختلف المسلحين السنة وتنظيم داعش في محافظة تعز لتأمين الدعم المستمر لأنشطة داعش في تعز في أواخر أكتوبر 2016".

 

وقال مقاتل من كتيبة أبو العباس لـ"ميدل ايست آي" إن جماعته تلقت صدمة كبيرة من السعودية عندما وضعته في قائمة الإرهاب. وأضاف "نتلقى أموالا من التحالف الذي تقوده السعودية وننسق مع قواتها الجوية لاستهداف الحوثيين.. إنهم يقدمون لنا الأسلحة، وأبو العباس يعقد اجتماعات شهرية مع قيادة التحالف في عدن، وكان آخر اجتماع في وقت مبكر من هذا الأسبوع".

 

وتابع: "إذا كان زعيمنا قائدا في تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش، فهذا يعني أن التحالف الذي تقوده السعودية يدعم تنظيم القاعدة وداعش". وأضاف "من الآن أصبحنا طرفا ثالثا في الحرب اليمنية ولدينا أعداء هم الحوثيون ودول الخليج"، لكنه أضاف أنه لا توجد خطة لمحاربة "العدو الجديد" إذا لم يستهدفهم.

 

ميزان القوى

ويمكن أن يسبب إدراج "أبو العباس" في قائمة الإرهاب تأثيرا خطيرا على توازن القوى في تعز لأن خصوم أبو العباس، بمن فيهم من ينتمون إلى حزب الإصلاح المرتبط بالإخوان المسلمين، يطالبون بإبعاده عن السلطة.

 

وقال عصام، وهو عضو في الإصلاح في تعز: "يعتبر أبو العباس نفسه الحكومة في تعز، وعندما زار وفد هادي حكومة تعز في وقت مبكر من هذا الشهر، رفض أبو العباس تسليم المؤسسات العامة التي يسيطر عليها".

 

لكن أعضاء الحزب الناصري عادوا في الوقت نفسه وانضموا إلى "أبو العباس" بسبب انتصارات ميليشياته ضد الحوثيين، وقالوا إنه الرجل الذي يحمي تعز.

 

وقال خاطر راجح، وهو عضو في الحزب، لـ"ميدل ايست آي": "إن هذا الاتهام ضد أبو العباس سيخلق مشاكل جديدة في مدينة تعز، مؤكدا أن هذا هو هدف السعودية التي لا تريد تحرير تعز من الحوثيين".

 

وأضاف: "أن التحالف السعودي قد يوقف الدعم المالي لكن أبو العباس يمكنه أن يواصل القتال من خلال حلفائه المحليين".

 

ويقول سكان تعز إنهم يعرفون أن هناك مقاتلين من تنظيم القاعدة في تعز، لكنهم يصرون على أن كتائب أبو العباس ليست من بينهم.

 

لكن مؤيدي الحوثيين قالوا إن إدراج أبو العباس كان دليلا على ما كانت الحركة تقوله طوال الوقت - بأنهم كانوا يقاتلون تنظيم القاعدة وداعش في تعز وغيرها من المحافظات.

 

وقال جمال الدين الذي يعيش في العاصمة صنعاء إن "المجتمع الدولي لم يؤمن بنا. حسناً، اعترفت المملكة العربية السعودية بأنها تدعمهم".

 

وأضاف: "أن أي تحالفات ضد اليمن ستنهار، وهذا هو آخر تحالف نراه ينهار، ولن يفوز إلا من يحاربون من أجل بلادهم".

 

 

*ميدل ايست آي البريطاني