رئيس الجمهورية يدشِّن "هتك" مخرجات الحوار و"اغتصاب" وثيقة الضمانات.. من مكتبه
سجَّلت رئاسة الجمهورية والرئيس عبدربه منصور هادي أول انتهاك ومخالفة لمخرجات الحوار الوطني ووثيقة الضمانات، بحسب وثيقة رسميَّة حصلت "المنتصف" على صورة منها مُحرَّرة بتوقيع وختم أمين عام رئاسة الجمهورية الدكتور علي منصور بن سفاع.
رئاسة الجمهورية وأمانتها العامة خاطبت وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل بمذكرة رسمية بتأريخ 22/1/2014م بمنع الموافقة على تسجيل ومنح ترخيص لنقابة موظفي رئاسة الجمهورية، رداً على مذكرة رسميَّة من الوزيرة إلى أمين عام الرئاسة بالموضوع نفسه (طلب تأسيس نقابة لموظفي الأمانة العامة للرئاسة) بعد تقدم لجنة تمثل الموظفين إلى الوزارة بالطلب، وترجو الوزيرة من الأمانة العامة موافاتها بالرأي وتأمل دعم العملية الانتخابية لنقابة الموظفين.
وجاء في ديباجة مذكرة وزيرة الشئون الاجتماعية والعمل، حصلت وكالة "خبر" على صورة منها، بأن "دستور الجمهورية اليمنية المادة (58) منه تعطي للمواطنين الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً.... وكذا قانون الخدمة المدنية رقم (19/1991م) المواد (126، 127، 128) وأيضاً الاتفاقيات الدولية والعربية المصادقة عليها الجمهورية اليمنية بشأن (الحريات النقابية وحماية التنظيم) وكذا (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية جميعها تعطي (حق تشكيل وإنشاء النقابات).
إلا أن أمين عام رئاسة الجمهورية، وفي مذكرته إلى الوزيرة، قال: إن أي مسعى لإنشاء نقابة موظفي أمانة الرئاسة "قد يكون الغرض من ذلك سياسي" (!!).
وشدد: "أن توجيهات الأخ رئيس الجمهورية حفظه الله صريحة بأنه يمنع تشكيل أي نقابة في رئاسة الجمهورية مهما كانت الظروف" بحُجة "كون الرئاسة مرفق سيادي وله خصوصية مختلفة عن غيره من الجهات".
وفي مذكرته أقر أمين عام رئاسة الجمهورية بما يعانيه الموظفون من أحوال سيئة قال إنها بسبب مشاكل متراكمة لسنوات. لكنه شدد على منع منح ترخيص لنقابة موظفي الأمانة العامة!
جدير بالذكر أن موظفي الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية نفذوا عدداً من الوقفات الاحتجاجية خلال العام الماضي 2013 للمطالبة بحل ومعالجة مشاكلهم ومعاناتهم الحقوقية والوظيفية ويشكون من التهميش والإقصاء مقابل تقديم وفرض موظفين جدداً وطارئين جاء بهم الطاقم الخاص بمكتب الرئيس ومساعديه وعلى خلفيات حزبية ومحسوبية، بحسب إفادة الموظفين لـ"المنتصف" وفي وقفاتهم الاحتجاجية.
وقال موظفون: إن رئيس الجمهورية، الذي يرفض الالتقاء بهم والإصغاء إلى شكاواهم وتظلماتهم، يوجِّه الآن بمنع حق دستوري وقانوني وإنساني، بحسب ما أوضحت مذكرة وزارة الشئون الاجتماعية والعمل. ويشكو موظفون في الرئاسة وأمانتها العامة من "التمييز" الذي قالوا إنهم يتعرضون له من أعلى هرم السلطة.
وفي الصدد، فإن الرئاسة تنتهك بنداً أساسياً ومادة مهمَّة في وثيقة الضمانات بمخرجات الحوار الوطني والتي شدَّد على تنفيذها، بصرامة، الرئيس هادي في خطاباته ومقابلاته. وتعتبر بادرة سيئة، بحسب قانونيين، أن يتم تدشين انتهاك ومخالفة مخرجات الحوار وإلغاء ضماناتها من مكتب رئيس الجمهورية شخصياً.
واشتملت الوثيقة والمخرجات على بند كبير تحت عنوان (الحق في العمل والحق في تكوين النقابات). وتلزم الدولة بإصدار التشريعات الخاصة بالعمل النقابي والعمال بما يتواكب مع اتفاقيات العمل العربية والدولية.
وجاء في مادة برقم (33) بوثيقة المخرجات: "للعمال والموظفين وذوي المهن الحق والحرية في تكوين النقابات والاتحادات والجمعيات التعاونية بمجرد الإخطار تكون لها الشخصية الاعتبارية......الخ"، ملغية شرط الحصول على ترخيص وإذن رسمي ومعطلة حق السلطات الرسمية في منع وحضر تشكيل الكيانات النقابية.


