أصوات الجسم اليومية: فك شفرة الحازوقة وفرقعة المفاصل وأسبابها الخفية
الجسم البشري مليء بالمفاجآت الصوتية، من "الفواق" المزعج إلى "فرقعة" المفاصل، وصولًا إلى همهمات الأذن وقرقرة البطن. ورغم أن هذه الأصوات قد تثير القلق أحيانًا، يؤكد الخبراء أنها في الغالب طبيعية تمامًا، ما لم تترافق مع ألم أو تستمر لفترات طويلة، وهنا يأتي دور فهم العلم وراءها.
بالنسبة للحازوقة (الفواق)، السبب الرئيسي هو تشنج مفاجئ في الحجاب الحاجز، العضلة الأساسية للتنفس. هذا التشنج يجبر الحبال الصوتية على الانغلاق فجأة أثناء الزفير، مولدًا الصوت المميز. الأطباء يشيرون إلى أن انتفاخ المعدة، الناتج عن تناول المشروبات الغازية أو الأكل السريع، يمكن أن يضغط على العصب الحجابي ويهيّجه. الصيدلي جورج ساندو ينصح بالتوجه للطبيب إذا تجاوزت مدة الفواق 48 ساعة، لأن ذلك قد ينبئ بتهيج في المريء أو مشكلة عصبية.
أما فرقعة المفاصل، فهي ظاهرة ميكانيكية تحدث داخل كبسولة المفصل المملوءة بالسائل الزلالي. عند شد المفصل، تتسع المسافة بين العظام، مما يخلق فراغًا يسحب الغازات المذابة (مثل النيتروجين) خارج السائل، فتنفجر هذه الفقاعات وتُحدث صوت "الفرقعة". دراسة من جامعة كاليفورنيا أكدت أن الانفجار هو مصدر الصوت. يؤكد أخصائي العلاج الطبيعي تيم ألارديس أن المفصل يحتاج حوالي 20 إلى 30 دقيقة ليعيد تجميع الغازات. الفرقعة غير مقلقة عادة، لكن الألم المصاحب لها يستدعي استشارة طبية.
صفير الأنف، الذي يزداد وضوحًا أثناء نزلات البرد بسبب تراكم المخاط الذي يضيق الممرات الهوائية، قد يكون له سبب آخر أكثر تعقيدًا. استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور ديفيد هاو يوضح أن العبث المتكرر بالأنف أو استخدام بعض المخدرات المستنشقة قد يسبب ثقوبًا صغيرة في الحاجز الأنفي لا تلتئم ذاتيًا. وفي هذه الحالات، يمكن اللجوء لتدخل جراحي بسيط لتخفيف الصفير إذا كان مزعجًا.
قرقرة المعدة ليست دائمًا علامة جوع؛ فهي غالبًا ناتجة عن حركة الغازات والسوائل في الأمعاء أثناء انقباض العضلات الهضمية، ويزداد هذا الصوت مع التوتر والقلق لأن الجهاز الهضمي حساس لهرمونات الإجهاد. بينما الصوت الشبيه بالوشوشة في الأذن غالبًا ما يكون بسبب تدفق الدم في الشرايين القريبة مثل الشريان السباتي، أو نتيجة انسداد الشمع أو التهاب الجيوب الأنفية (خلل قناة استاكيوس)، وهي حالات تزول عادةً من تلقاء نفسها.
الخلاصة هي أن معظم هذه الأصوات اليومية هي مجرد "ضوضاء خلفية" طبيعية للجسم. لكن يجب الانتباه وتجاهل هذه الأصوات عندما تصبح مستمرة لفترة طويلة، أو تترافق مع ألم حاد، أو تتكرر بشكل غير طبيعي، فهنا تتحول إلى إشارة تستدعي فحصًا طبيًا للاطمئنان على الصحة العامة.