هل اخترق مطار "شارل ديغول"؟.. ترجيحات "إسقاط" الطائرة المصرية

يتعذر حالياً استبعاد أي فرضية بشأن سقوط الطائرة التابعة لشركة "مصر للطيران"، فجر الخميس، لكن عناصر أولى جمعت من الظروف الجيوسياسية ترجح احتمال تعرضها لعمل إرهابي أكثر من إصابتها بعطل فني، بحسب خبراء.

مستجــــدات: إعلام روسي: داعش يتبنى اسقاط الطائرة المصرية ويهدد بهجمات "أكثر دموية"

- مسئول أمريكي رفيع: الطائرة المصرية أسقطت بواسطة "قنبلة"

فيما أعلنت شركة مصر للطيران صباح (الخميس 19 مايو/أيار 2016) اختفاء طائرة تابعة لها كانت في رحلة من باريس إلى القاهرة وعلى متنها 66 شخصاً، أكدت أثينا تحطم الطائرة، ولم تستبعد القاهرة وفرنسا وروسيا عملاً إرهابياً.

وكانت طائرة مصر للطيران من طراز "A320" قد سقطت في مياه البحر المتوسط، بالقرب من الجزيرة اليونانية كارباثوس، وداخل المجال الجوي المصري أثناء توجهها من مطار رواسي شارل ديغول بباريس إلى القاهرة وعلى متنها 66 شخصاً، بينهم 30 مصرياً و15 فرنسياً.

وقالت وزارة الطيران المدني المصرية، في بيان، إن السلطات اليونانية عثرت على مواد طافية وسترات نجاة يرجح أنها من حطام طائرة مصر للطيران التي فقدت فوق البحر المتوسط يوم الخميس.

أحد المسؤولين قال لصحيفة "الغارديان" البريطانية، إن الطائرة توقفت في اريتريا ثم في تونس قبل أن تطير إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث خضعت لفحص دقيق قبل أن تطير في رحلتها المنكوبة إلى القاهرة.

ترجيحات بتحطم الطائرة بقنبلة

رجح مسئولون أمريكيون في حديثهم لشبكة (CNN) تحطم الطائرة نتيجة قنبلة على متنها، وذلك بالاستناد على ظروف وقوع الحادثة.

وبين المسؤولون أنه لا يوجد دليل دامغ في الوقت الحالي يثبت سقوط الطائرة المصرية بقنبلة نتيجة عمل إرهابي، وأن ذلك يبقى نظرية يمكن أن تتغير مع ظهور معلومات إضافية.

من جانبه، قال خبير الطيران جيرارد فيلدزر للوكالة الفرنسية، إن "احتمال وجود عبوة على الطائرة مع شخص وضعها في رواسي أو في القاهرة ما زال قائماً؛ نظراً إلى صعوبة السيطرة 100% على الدخول والخروج في أي مطار، حتى لو كان رواسي حيث المراقبة مشددة. هذه ليست فرضية يمكننا استبعادها".

وأضاف جيرارد: "تبدو احتمالات وقوع مشكلة تقنية كبرى، كانفجار محرك، أو انفجار على متن الطائرة ضئيلة". مشيراً أن طائرة إيرباص A320 التي كانت تنقل 66 شخصاً "حديثة نسبياً" صنعت العام 2003. كما يعتبر هذا الطراز جديراً بالثقة. وقال "إنها طائرة الرحلات المتوسطة الأكثر مبيعاً في العالم، فهي تحط أو تقلع بوتيرة طائرة كل 30 ثانية".

وفي الوقت الراهن تبدو هذه الفرضية الأكثر ترجيحاً. فعدم صدور نداء استغاثة يشير إلى "حدث مباغت" ما يدعو التفكير في احتمال وقوع اعتداء.

كما قال فيلدرز: "بالطبع، فرضية الاعتداء تبقى مرجحة. الأجواء السياسية تحيل إلى ذلك، هناك ميل إلى هذه الفرضية".

في السياق، قال البيت الأبيض، يوم الخميس، إن التحقيق جار في تحطم طائرة شركة مصر للطيران فوق البحر المتوسط، وإنه من السابق لأوانه تحديد سبب الحادث.

هل تم تفجير الطائرة من الداخل؟

وهذا المسار ـ فرضية حدوث هجوم ـ لايزال هو المسار الذي يرجحه بعض خبراء الطيران، مثل جان بول ترودس، رئيس هيئة التحقيق والتحليل لسلامة الطيران المدني (BEA)، الذي علق خلال لقائه مع تلفزيون "أوروبا 1" قائلاً: "قد يكون هذا الحادث نتيجة لهجوم"، بحسب ما أورده "هافينغتون بوست".

ولفت ترودس، إلى أن فرضية وجود عطل في المحرك أو مشكلة فنية مستبعدة؛ لأنها لا تؤدي إلى وقوع حادثة فجائية، فضلاً عن أنه يرى أن الطائرة المصرية "A320" حديثة وبالتالي جودة السلامة فيها وخضوعها للصيانة يجعلها لا تتأثر بهذه السرعة. وأضاف: "نعتقد، بقوة، أنه قد وقع هجوم على متن الطائرة باستخدام قنبلة أو هجوم انتحاري".

هل يمكن أن تكون الطائرة أسقطت أثناء التحليق؟

اعتبر فيلدزر فرص هذا السيناريو ضئيلة، سواءً كان ذلك بواسطة صاروخ أرض-جو، كما قيل بشأن الرحلة 17 لشركة الطيران الماليزية فوق أوكرانيا في تموز/يوليو 2014، أو صاروخ بحر-جو على غرار الرحلة 655 التابعة لإيران للطيران التي أسقطها طراد أميركي في تموز/يوليو 1988.

كذلك نظراً إلى الارتفاع الذي كانت الطائرة عليه (أكثر من 11 كلم) وبُعدها الكبير عن السواحل، لم تكن في مدى صواريخ أرض-جو المحمولة التي تملكها جماعات مسلحة مختلفة في الشرق الأوسط.

وقال فيلدزر: "صاروخ من الأرض، لا. أسقطتها نيران طائرة أخرى عن طريق الخطأ، لايمكن استبعاد ذلك، لكننا كنا سنعلم بذلك إذا كان صحيحاً". وأضاف، أن شمال مصر القريب من سواحل إسرائيل وقطاع غزة يشكل "المنطقة الأكثر مراقبة في العالم، بما في ذلك بالأقمار الصناعية، بالتالي بات إخفاء هذا النوع من المعلومات أصعب بكثير".

هل يمكن تمرير قنبلة في مطار باريس؟

ورغم أن هذه الفرضية تبعث على القلق، يتفق الخبراء على أن أنظمة أمن المطارات ليست مضمونة، "فأي شخص يمكن أن يجلب قنبلة على متن طائرة في مطار رواسي شارل ديغول"، هذا ما كان قد أكده خبير الطيران جيرار أرنو، لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ويذهب، سيباستيان كارون، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات أمن الطيران الدولية ASCT إلى الرأي ذاته، وقال لصحيفة "لوريون لوجور" إنه "في معظم الحالات سواءً أكانت هجمات أم مجرد محاولات، نحن نتعامل مع تواطؤ يحدث مع موظفي المطار، فحامل الحقائب يمكنه بسهولة بعد فحص جميع الأمتعة أن يضيف حقيبة مفخخة بين حقائب المسافرين".

صدمة أقارب الركاب في مطار القاهرة بعد علمهم باختفاء الطائرة

وإذا كانت الهجمات التي ضربت فرنسا في عام 2015 ساهمت في وجود أفراد أمن جدد في المطارات وتعزيز الاحتياطات، إلا انها أبرزت أيضاً أرقاماً مثيرة للقلق: بين يناير/ كانون الثاني 2015 وأبريل/ نيسان 2016 رفض مسؤول الأمن في مطار رواسي منح وتجديد الحصول على شارة الدخول إلى المنطقة المحظورة في المطار لأكثر من 600 شخص بسبب سجلهم الإجرامي، كما واجه 85 آخرون المصير نفسه بسبب شبهات التطرف، علمًا أنه تمت إعادة فحص 86 ألف شخص.

هل يمكن أن تكون المتفجرات من نوعية جديدة؟

صحيفة "لوفيجارو" ذكرت أن المتخصصين الأمريكيين يشيرون إلى إمكانية إدخال نوع جديد من المتفجرات إلى الطائرات، خاصة أن المتفجرات غير المعدنية يمكنها اجتياز البوابات الأمنية بكل سهولة، مثل المتفجرات السائلة.

في 31 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كان تنظيم "الدولة الإسلامية" تبنى تفجير طائرة الشركة الروسية "مترو جيت" وهي من طراز "إيرباص A321" وكانت متوجهة من شرم الشيخ في مصر إلى روسيا وعلى متنها 224 شخصا لقوا مصرعهم جميعًا.

وفي جريدته الإلكترونية، نشر التنظيم صورة لعلبة مياه غازية وضعوا بها المادة المتفجرة، وتم تثبيتها أسفل أحد المقاعد الخلفية في الطائرة.

من ناحيته، أكد الخبير الأميركي في مجال أمن الطيران، جيف برايس، لصحيفة "لوفيجارو"، أن "كميات صغيرة فقط تكفي لجعل الانفجار كبيرًا، بسبب الضغط داخل الطائرة.