خبير في معهد هدسون: نافذة العمل العسكري ضد إيران قد تكون مفتوحة وترامب يملك خيارات لتقويض قبضة الحرس الثوري

قال الخبير العسكري والباحث في معهد هدسون، جان كاسابوغلو، إن توجيه ضربة عسكرية أمريكية محدودة ضد النظام الإيراني قد يفتح المجال أمام الشعب الإيراني لإحداث تغيير سياسي من الداخل، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك نافذة زمنية وخيارات عسكرية وسيبرانية يمكن أن تُستخدم لإضعاف قبضة الحرس الثوري والمؤسسة الدينية على الدولة.

وأوضح كاسابوغلو، في مقال تحليلي نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأحد 18 يناير 2026، أن أي تدخل عسكري محتمل لن يهدف إلى تدمير الدولة الإيرانية أو إغراق المنطقة في فوضى شاملة، بل إلى استهداف البنية الصلبة للنظام، وعلى رأسها الحرس الثوري، مع السعي للحفاظ على مؤسسات الدولة الأساسية، بما يسمح بانتقال سياسي تقوده قوى داخل المجتمع الإيراني.

وأشار إلى أن التجربة التاريخية لحملة حلف الناتو الجوية ضد صربيا عام 1999 تُظهر كيف يمكن للقوة الجوية أن تكون أداة في “حرب سياسية” أوسع، حيث أسهمت الضربات على البنية الاقتصادية ومراكز النفوذ في دفع القيادة الصربية للاستسلام دون تدخل بري مباشر، معتبرًا أن نموذجًا مشابهًا قد يُستخدم للضغط على النظام الإيراني.

ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على حاملات الطائرات، بل تمتلك قدرات بعيدة المدى تشمل قاذفات B-2 الشبحية والغواصات المسلحة بصواريخ توماهوك، إضافة إلى إمكانية تنفيذ هجمات سيبرانية واسعة لتعطيل سيطرة النظام على الفضاء المعلوماتي وضمان استمرار وصول الإيرانيين إلى الإنترنت.

وفي ما يتعلق بالتركيبة العسكرية داخل إيران، دعا كاسابوغلو إلى توجيه الضربات نحو أهداف الحرس الثوري تحديدًا، مع تجنب استهداف الجيش النظامي (الأرتش) قدر الإمكان، بهدف إرسال رسالة سياسية تشجع القوات النظامية على الوقوف إلى جانب الشعب، مستندًا إلى تاريخ التوتر المؤسسي بين الجيش والحرس الثوري منذ ثورة 1979.

وحذر التحليل من أن التردد الدولي قد يمنح النظام فرصة لتعزيز قبضته، مشيرًا إلى أن فشل المجتمع الدولي في دعم الحركة الخضراء عام 2009 أدى إلى نتائج كارثية على الداخل الإيراني. كما نبه إلى أن أي حملة عسكرية محدودة لا تحقق نتيجة سياسية واضحة قد تدفع طهران للرد عبر استهداف مصالح أمريكية وإقليمية، ما قد يوسع دائرة الصراع.

وختم كاسابوغلو بالقول إن تغيير النظام في إيران لم يعد سؤال “هل سيحدث”، بل “متى وكيف”، محذرًا من أن قمع الانتفاضات الشعبية قد يقود البلاد نحو ديكتاتورية عسكرية يقودها الحرس الثوري، في ظل تقدم سن المرشد الأعلى علي خامنئي وغياب خليفة ديني يمتلك نفس النفوذ، مؤكدًا أن الخيارات المطروحة كلها محفوفة بالمخاطر، لكن الجمود قد يكون الأخطر بينها.