أهالي ادلب يحفرون ملاجيء تحت الأرض تحسبا لقصف روسي سوري محتمل
وسط مخاوف من هجوم مرتقب على محافظة إدلب التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، يحاول مصطفى أن يحمي أسرته بحفر ملجأ تحت الأرض.
"نحفر الملاجئ لتحمينا من شظايا القصف الجوي، وليس من القصف نفسه"، هكذا يقول مصطفى محمد من سكان معرة النعمان جنوب إدلب لـ"موقع الحرة".
واستعدت بعض الأسر بتجهيز الملاجئ في بيوتها لاستيعابها وبعض الجيران، لكن هناك من لم يجد ملجأ، فبدأ في حفر ملاجئ جديدة استعدادا لهجوم قد يحدث في أيه لحظة، "ليس هناك مكان نلجأ إليه، ولذلك أستعد بحفر ملجأ لي ولأسرتي".

يقول مصطفى: "عندما يفكر الناس وين بتروح، كل الناس تفكر تروح على الحدود التركية، وفيه ناس بدأت تحفر ملاجئ، هذان هما الخياران الوحيدان أمامنا، وكل الناس بتفكر إذا فتحو الحدود تطلع على أوروبا".
وحسب مصطفى محمد من سكان إدلب، فقد نزح باتجاه الحدود التركية نحو 100 ألف شخص خاصة من ريف إدلب الجنوبي ومناطق التماس مع مناطق يسيطر عليها النظام، لكن من الصعب على بعض أهالي إدلب الوصول للحدود التركية، وهي في الأساس مغلقة.
وأعلنت الأمم المتحدة الخميس أن أعمال العنف في شمال غرب سورية دفعت أكثر من 38 ألفا و500 شخص إلى النزوح في أيلول/سبتمبر بسبب "العمليات القتالية" في محافظة إدلب التي تتعرض لقصف النظام السوري وحليفته روسيا.

ويقول مسعود الصبيح، وهو من منطقه خان شيخون ريف ادلب الجنوبي "إن حفر الملجأ يأخذ أربعة أيام على الأقل ويسع من أربعة إلى خمسة أشخاص.
ويضيف في حديث مع "موقع الحرة": "أحيانا تكون الحفرة ليست كبيرة فلا داعي للتهوية أو نحفر منفذا من الأعلى للتهوية"، مشيرا إلى أنها محاولة لإنقاذ أسرته من القصف.
المشافي ليست آمنة
"ما عندنا نقطة آمنة في المناطق المحررة وبالأخص المشافي والدفاع المدني، وأي نقطة طبية هي عبارة عن هدف للعدوان الروسي والنظام، هدف أول له أولوية عندهم"، يقول لـ"موقع الحرة" مروان حليب مسؤول شؤون العاملين في وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، مشيرا إلى أن النظام الروسي يستهدف الدفاع المدني وأصحاب القبعات البيض والطواقم الطبية.
ويتابع مروان حليب الاستعدادات عن كثب بالقرب من نقاط التماس مع النظام السوري وبالتحديد في قرية حزارين بمدينة كفرنبل.

ويشير الدكتور أحمد دعدوش المسؤول في وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة، إلى أن ثلاثة أو أربعة مستشفيات كاملة موجودة في إدلب ولكن ليس هناك مشفى آمن "كل فترة يتم قصف المشافي"، وحينها ننزل للطوابق السفلى عسى ان تكون أأمن، ثم نعيد الترميم لنعيد العمل".
ويضيف دعدوش لـ"موقع الحرة" أن "هناك نقصا في الأدوية بنسبة 30%، "وحتى الأدوية المقدمة من المنظمات ليست ذات أهمية كبيرة، يزودونا بأشياء بسيطة، مثل الإسعافات الأولية ويقولون إن هذه هي الإمكانيات المتاحة عندهم".

وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة الخميس إن المنظمة أرسلت إحداثيات نحو 235 موقعا يخضع للحماية في محافظة إدلب السورية، من بينها مدارس ومستشفيات، لروسيا وتركيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وسط مخاوف من هجوم عسكري كبير.
وأضاف حليب أن هناك اتصالات مع الجانب التركي بشأن الإمدادات الطبية وأن هناك تعاونا في حالات الحرب لإرسالها على المشافي التركية.
وقال ثلاثة من سكان إدلب ممن تحدثنا معهم أنهم يملكون وسائل بسيطة صنعوها بأنفسهم لمواجهة أي هجوم كيماوي قد ينفذه النظام على المدينة.