توجيهات للسلطات المحلية والأمنية بخصوص تهديدات المياه بصنعاء

عقدت الهيئة العامة للموارد المائية ومحافظة صنعاء، خلال الأيام الماضية، سلسلة من الاجتماعات لمناقشة قضية الحفر العشوائي لآبار المياه في عدد من مديريات محافظة صنعاء بهدف دفع السلطات المحلية والأمنية للقيام بدورها في منع ووقف الحفر غير القانوني للآبار ومحاسبة المتقاعسين.

وخلال الاجتماعات التي ترأسها عن محافظة صنعاء وكيل المحافظة للقطاع الشمالي الشرقي، حميد عاصم، وعن الهيئة العامة للموارد المائية رئيس الهيئة، المهندس على محمد الصريمي، وبحضور عدد من المسئولين والمختصين من الجهات ذات العلاقة وأسفرت عن التوقيع على محاضر مشتركة بين الهيئة ومحافظة صنعاء، تم استعراض خطورة الوضع المائي في البلاد بشكل عام وفي مديريتي بني حشيش وهمدان بمحافظة صنعاء بشكل خاص والمقارنة بين الماضي والحاضر في توفير المحاصيل الغذائية وغيرها ومشكلة الحفر العشوائي ونتائجها وأسباب انتشارها في المديريتين وتعامل بعض المسئولين في السلطة المحلية والأمنية مع المخالفات والمخالفين .

وكيل محافظة صنعاء للقطاع الشمالي الشرقي حميد عصام أكد خلال سلسلة الاجتماعات، خطورة الوضع المائي في اليمن وأهمية تدارس مشكلة الحفر العشوائي الذي يهدد الثروة المائية .

وقال: إن الحفر قد وصل إلى أعماق كبيرة وأن عدد الآبار وصل إلى آلاف الآبار، والضخ الجائر متواصل واستنزاف المياه مستمر حتى أنه قد مس مديريتي بني حشيش وهمدان بالضرر ناهيك عن التلوث، موضحاً أن الدولة ليست ضد الحفارات ولا ضد مقاولي وشركات الحفر ولكن هي مع تنظيم عملية الحفر.

داعياً إلى تتكاتف جهود الجميع من أجل تطبيق وإرساء دعائم النظام والقانون حتى لا تصيبنا اللعنة التي أصابت بني إسرائيل الذين لم يقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسكتوا على الباطل .

وطالب وكيل محافظة صنعاء أصحاب الحفارات اختيار ممثل لهم وأن ينشئوا جمعية تقوم بتمثيلهم . آملا تفعيل الجانب الأمني ليقوم بدوره على أكمل وجه وأن يكافئ الملتزم والمحسن ويعاقب المخالف والمسيء ويتخذ بحقه الإجراءات الصارمة. مؤكداً أن الوضع معقد وأن على الجميع أن يتحملوا المسئولية وأن لا يتهاونوا في مواجهة المشكلة.

من جانبه أوضح رئيس الهيئة العامة للموارد المائية، المهندس علي محمد الصريمي، أن جهود الهيئة تصب حالياً في تنظيم عملية الحفر والبحث عن الحلول والبدائل في إطار مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية. محذراً من استمرار العبث وتدمير الثروة المائية التي بتدميرها ستدمر الأجيال القادمة. مؤكداً أهمية تنظيم عملية الحفر وقيام الجهات الأمنية بتسهيل عملية إحالة المخالفين إلى النيابة. مشدداً على ضرورة تثبيت محضر ضبط بواقعة ارتكاب المخالفة ووقف الحفر غير القانوني وإحالة المخالفات إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأكد على إصرار الهيئة على متابعة القضايا وردم الآبار التي تحفر بشكل غير قانوني ومعاقبة المقاولين المخالفين للقانون. داعياً أصحاب الحفارات إلى تحمل مسئولياتهم الأخلاقية والدينية والوطنية تجاه المجتمع والالتزام بتنفيذ القانون.

وقال الصريمي: نحن في الهيئة جهاز فني وقانون السلطة المحلية هو قانون القوانين والمجالس المحلية هي المسئولة عن التنمية والزراعة والتعليم والمياه وغيرها وهي المسئولة عن دخول الحفارات المخالفة والحفر غير القانوني في نطاقها الجغرافي وينبغي أن لا تسمح بدخول أي حفار بدون تصريح ساري المفعول ولا تسمح بحفر أي بئر بدون ترخيص من الهيئة كجهة مختصة، وأن تتحمل مسئولية القيام بدورها في الإبلاغ عن المخالفات. داعياً اللجنة المزمع تشكيلها إلى تقدم المقترحات والتوصيات والإجراءات المطلوبة من أجل السيطرة على الحفر غير القانوني.

من جهته أوضح مدير عام التراخيص والحقوق المائية بالهيئة العامة للموارد المائية محمد عبدالسلام أنه تم خلال الاجتماعات التأكيد على ضرورة أن تتحمل كل جهة مسئوليتها وأن يتم تفعيل دور التوعية المائية من خلال خطباء المساجد، ومديري المدارس ، والجمعيات، والاجتماعات القبلية، وغيرها من وسائل التوعية المجتمعية المتاحة .

وقال: إن المجتمعين شددوا على ضرورة تعاون جميع الجهات وتفعيل دور أجهزة الأمن في المنافذ والنقاط الأمنية للقيام بواجبهم في منع مرور الحفارات المخالفة وحجزها والتي إن تمت ستعالج ثلاثة أرباع المشكلة .

وطالب المجتمعون بإجراء التحقيق مع الذين أفرجوا عن المحتجزين في أمن بني حشيش وأن يتم تفعيل دور القضاء.
وأوضحوا أن مديريتي بني حشيش وهمدان بمحافظة صنعاء واللتين تقعان ضمن حوض صنعاء أشد الأحواض حرجاً هما من أكثر المناطق التي تشهد حفراً عشوائياً للآبار وبأعماق كبيرة وتكثر فيهما المخالفات في هذا الجانب .
هذا وكان المجتمعون قد أقروا مقترحاً بتشكيل لجنة للقيام بمهمة الرقابة ومنع وإيقاف الحفر غير القانوني في المديريتين .
وفي سبيل الوقوف أمام مشكلة الحفر العشوائي ولإيقاف ومنع ارتكاب المخالفات في المديريتين اتفق المجتمعون على تشكيل لجنة لمراقبة ومنع الحفر غير القانوني في المديريتين وذلك بقرار من وزير المياه والبيئة بناءً على عرض من رئيس الهيئة العامة للموارد المائية، وأن تتكون اللجنة من ممثلي الجهات المختصة والسلطة المحلية وأن تقوم اللجنة بالعمل على تجميع الحفارات في مكان واحد ومراقبة ومنع ووقف الحفر غير القانوني للآبار ومراقبة الحفارات ومنع خروجها من مقرها إلا بتصريح من اللجنة بناء على موافقة الهيئة وتكلف اللجنة بعمل دراسة وتحديد لموقع تجميع الحفارات خلال فترة شهر من الاجتماع والبحث عن البدائل لمواجهة مشكلة الحفر وشحة المياه.

كما تقوم اللجنة بإعداد وتنفيذ حملات توعوية لوقف ظاهرة الحفر غير القانوني من خلال إيجاد متطوعين للمساهمة في التوعية والمراقبة، تفعيل دور الجمعيات في التوعية والمراقبة، وتفعيل دور مديري المدارس والتربويين وخطباء المساجد واستغلال الاجتماعات القبلية وغيرها، تشجيع استخدام شبكات الري الحديثة في الزراعة، وإقامة مشاريع حصاد مياه الأمطار والعمل على ترتيب لقاءات دورية مع الشخصيات والجهات المؤثرة في المجتمع، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي في توعية المزارعين، تشجيع استخدام شبكات الري الحديثة في الزراعة، وإقامة مشاريع حصاد مياه الأمطار، حصر الحفارات المتواجدة في المديريتين وتسجيل بياناتها ومراقبة تحركاتها، متابعة تنفيذ الأنشطة والبرامج وتطويرها على أن يتم دعم وتمويل أنشطة اللجنة من المجلس المحلي في المديريات المستهدفة.

واتفق المجتمعون على عمل ميثاق شرف بين مديريتي بني حشيش وهمدان لتعزيز دور اللجنة للقيام بمهامها والتحقيق مع مدير الأمن ومدير عام مديرية بني حشيش بخصوص الإفراج عن المخالفين المحتجزين من عمال الحفارات المخالفة الذين تم ضبطهم من قبل الهيئة وهم يمارسون جريمة الحفر العشوائي في المديرية، وتفعيل الجانب القضائي في المديرية بحيث لا يفرج عن المحتجزين إلا بأمر قضائي، وتحديد مسئولية مدير عام المديرية ومدير الأمن بحيث تكون واضحة ويتم الالتزام بتحملها.
وشددت الاجتماعات على ضرورة قيام السلطات المحلية والأمنية بدورها في منع ووقف الحفر غير القانوني للآبار وإطلاع المقاولين على مشاكل الحفر العشوائي ودفعهم للعمل في إطار القانون ومشاركة المجتمع في إيجاد الحلول والمعالجات لمواجهة المشكلة المائية.