قرقاش يكشف دوافع الحملة التركية على عواصم القرار العربي
اللغة السياسية التركية المتدنية التي أشار إليها وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، في ردّه على الحملة التي تشنّها أنقرة على عواصم القرار العربي، هي انعكاس لحالة العصبية التي يعاني منها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأركان حكومته بفعل توريطهما تركيا في صراعات كثيرة وأزمات معقّدة دون أفق واضح لكيفية الخروج منها وتجاوز تبعاتها.
أبوظبي - ردّ وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، على الحملة التي تشنّها تركيا على بلدان عربية، وتستخدم فيها خطابا متشنّجا أصبح سمة ملازمة للخطاب السياسي والإعلامي التركي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.
ومع اشتداد حالة الارتباك التركي في سوريا وليبيا، عاد ياسين أقطاي مستشار أردوغان المعروف بعدائه لبلدان الخليج لكيل التهم لبعض قادتها مكرّرا تلفيق “معلومات” مفبركة بشأن إرسال الإمارات لشبان سودانيين للقتال في ليبيا، الأمر الذي ردّت عليه الإمارات بسخرية وتهكّم.
ويسجّل مراقبون ارتفاع نبرة التهجّم التركي على عواصم القرار العربي في أوقات الأزمات وتعقّد الصراعات الكثيرة التي تورّطت فيها تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي ينطبق على الحملة التركية الحالية على بلدان مثل الإمارات والسعودية ومصر، والمرتبطة، على ما يبدو، بتورّط أنقرة في الملف الليبي بشكل سبّب لها الكثير من الحرج السياسي والأخلاقي وجعلها في مواجهة مع العديد من الأطراف ذات الصلة بالملف بما في ذلك بلدان أوروبية ذات وزن على صعيد إقليمي ودولي.
ووصف قرقاش اللّغة التي يستخدمها المسؤولون الأتراك في حملاتهم بأنّها “لغة سياسية متدنية”، معتبرا أنّ أنقرة تعيد “إنتاج أوهام استعمارية”.
وكتب الوزير الإماراتي على حسابه الرسمي في تويتر “اللغة السياسية المتدنية للمسؤولين الأتراك، والتي أصبحت سمة من سمات خطابهم تجاه دول الخليج العربي وقادته، مؤسفة”.
وأضاف “مفرداتهم تسعى للتغطية على واقع لا يمكن تغطيته، ألا وهو أن أنقرة هي التي تتدخل في الشأن العربي وتعيد إنتاج أوهام استعمارية ولى زمنها”.
ويتضمّن كلام قرقاش إشارة إلى التورّط التركي في الملف الليبي بشكل لم يحقّق لأنقرة أي إنجاز على الأرض، بينما أدخلها في صراع جديد مع العديد من البلدان من بينها على سبيل المثال فرنسا التي أدان رئيسها إيمانويل ماكرون بشكل صريح مواصلة الحكومة التركية إرسال أسلحة ومرتزقة إلى الأراضي الليبية للقتال هناك إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق. وندّد ماكرون الأسبوع الماضي بما سمّاه “تعديات واستفزازات” أنقرة في شرق المتوسط، مستنكرا التدخل التركي في النزاع الليبي.
وكان مصدر عسكري فرنسي قد أعلن قبل أيام عن رصد حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قبالة السواحل الليبية فرقاطة تركية تواكب سفينة تقل آليات نقل مدرعة في اتجاه طرابلس، الأمر الذي وصفه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بـ“غزو تركي ينافي كل القوانين” بعد أن نشر صورا لحمولة السفينة.
كذلك حفلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بوثائق مصورة تظهر وجود مرتزقة نقلتهم تركيا من إدلب بشمال غرب سوريا إلى ليبيا لاستخدامهم هناك في القتال ضدّ الجيش الليبي الذي يواجه الميليشيات ويعمل على توحيد السلاح وضبطه بيد الدولة.
وفي غمرة الفضيحة المتفجرة بشأن إرسال تركيا للمرتزقة والأسلحة إلى ليبيا، حاولت أنقرة بمساندة الإعلام القطري والإخواني صرف الأنظار باتجاه قضية وصفت بالمفتعلة وتضمّنت توجيه اتهامات لأبوظبي بإرسال شبان سودانيين للقتال في ليبيا بعد انتدابهم للعمل في الإمارات.
ولم تأخذ تلك الاتهامات الصدى المطلوب من قبل أنقرة والدوحة بل سقطت سريعا بفعل العجز عن توفير الأدلة والقرائن التي تثبت صحّتها، الأمر الذي دفع بالرئيس التركي إلى الهجوم بعصبية على دول عربية وخليجية مستخدما الضجة الثائرة حول صفقة القرن التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب كحلّ، من وجهة نظره، للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
واتهم أردوغان تلك الدول بالخيانة قائلا “أحزن عند النظر إلى مواقف الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية، حيث لم يصدر منها أي تصريح” رافض لخطة ترامب، متسائلا “متى سنسمع صوتكم”.
ولم يكن من الصعب على نشطاء وإعلاميين من عدّة بلدان عربية وإسلامية الردّ على الرئيس التركي، مذكّرين بالعلاقات الواسعة بين أنقرة وتل أبيب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية سواء ما يتعلّق بالتعاون في مجال الصناعات الحربية، أو بالتنسيق الأمني والاستخباراتي. وتحدّى نشطاء أردوغان أن يقطع علاقات بلاده مع إسرائيل وبادروا إلى نشر صور له في مناسبات رسمية مع صقور اليمين الإسرائيلي الأكثر تشدّدا من أمثال رئيس الوزراء الأسبق أريال شارون.