عقوبات وسخط شعبي وعزلة خانقة.. بماذا يحتفل الإيرانيون في الذكرى الـ 41 للثورة؟
تحاول وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بكل إمكاناتها الترويج، في ذكرى الثورة الإسلامية الـ41، فكرة أن النظام الحاكم لا يزال قويا. لكن في الواقع، يواجه خامنئي، رأس النظام، أسوأ مرحلة في عهد ولاية الفقيه، تتمثل دوليا بعزلة سياسية وعقوبات أميركية، وبسخط شعبي داخلي دفع المواطنين للخروج في تظاهرات تطالب برحيله.
وهدفت الثورة الإيرانية التي انطلقت عام 1979، إلى تخليص الشعب الإيراني من حكم الشاه وبناء دولة ديمقراطية تضمن الحريات وحقوق الإنسان، قبل أن يختطفها آيه الله الخميني الذي أخضع البلاد إلى نظام ولاية الفقيه ليضمن رأس النظام البقاء مدى حياته قائدا وزعيما متسلحا بالدين للسيطرة على الدولة.
لم تتسبب الثورة في عزلة إيران عالميا فحسب، وإنما تسببت في فشل طال معظم القطاعات على الصعيد الداخلي بسبب إهدار مليارات الدولارات على مشاريع توسعية لم تضر الشعب الإيراني فقط، وإنما سكان المنطقة.
وبينما يحاول النظام الإيراني تحسين صورته داخليا في الذكرى السنوية للثورة التي تحل في 11 فبراير 2020، فإن الشعب الإيراني قد خرج بالآلاف في جميع أنحاء إيران خلال الشهور الأخيرة، احتجاجا على ما آلت إليه الأمور.
وكانت وكالة رويترز قد كشفت في تحقيق نشرته في ديسمبر الماضي، سقوط 1500 شخص في المظاهرات التي اندلعت في 15 نوفمبر الماضي احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات بأوامر من النظام الإيراني، ما أشعل حالة غضب شعبية كبيرة كادت أن تتبدل فيها الأمور، لولا أن أمر المرشد الإيراني علي خامنئي، القيادات الأمنية بفعل "كل ما يلزم" لقمعها.
هكذا تبدو أوضاع إيران في ذكرى ثورتها الإسلامية الـ 41، والتي انتهت بالإطاحة بنظام الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي، وإنشاء نظام ديكتاتوري بقيادة روح الله الخميني ومن بعد علي خامنئي.
العزلة الدولية ومحاولات التملص
بعد أن تنفس النظام الإيراني الصعداء في عام 2015 بتوقيعه الاتفاق النووي مع دول 5+1، عاد مرة أخرى لعزلة دولية لرفضه الانصياع لشروط الولايات المتحدة بخصوص إعطاء ضمانات أكثر بخصوص البرنامج النووي إيراني، وتغيير طهران سياستها العدائية الداعمة للإرهاب.
وعقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية في عام 2018، أصدر الرئيس ترامب عقوبات على النظام الإيراني، طالت معظم القطاعات الاقتصادية.
ودخلت الحزمة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ فجر السادس من أغسطس من عام 2018، والتي تشمل عمليات شراء النظام الإيراني للدولار الأميركي، وعقوبات على تجارة الذهب والمعادن الثمينة، وعقوبات على عمليات نقل المعادن كالألومنيوم داخل وخارج إيران، وعقوبات على قطاع السيارات الإيراني.
وقبل العقوبات الاقتصادية التي فرضت خلال العامين الماضيين، كان النظام الإيراني بالفعل يعاني من عقوبات اقتصادية أقل وطأة، مما سمح له بالتوسع إقليميا من خلال وكلائه.
وتحاول إيران دوما التملص من العقوبات الاقتصادية، وكان أبرز الوسائل ممثلا في السوق الرمادية، والتي تعني التجارة في البضائع من خلال قنوات مشروعة لكنها تذهب إلى جهات غير التي يقصدها المصنع الأصلي للبضاعة.
وتقوم طهران ببيع نفطها الخام إلى وسطاء غير رسميين، وبدورهم يبيعونها لجهات أخرى، وذلك من أجل التحايل على العقوبات الاقتصادية، وذلك بدلا من أن تبيع الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، إنتاجها الخام للشركات بشكل رسمي.
الفشل الاقتصادي والفقر
عقب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، انخفضت قيمة الريال بنحو 70 بالمئة أمام الدولار، فيما قفز معدل التضخم السنوي في البلاد خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى 22 نوفمبر 2018 بنسبة 34.9 بالمئة.
ولا تكشف الحكومة الإيرانية عن نسب الفقر، إلا أن الخبير الاقتصادي والباحث في مجال مكافحة الفقر بجامعة الزهراء بالعاصمة طهران الدكتور حسين راغفر، قال في تصريحات صحافية إن 26 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر.
ووفقا لتقرير البنك الدولي الصادر في أكتوبر 2017، فإن إيران هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد المملكة العربية السعودية، إذ يقدر إجمالي الناتج المحلي في عام 2016 بـ 412.2 مليار دولار.
وكانت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية الأميركية، قد حددت 146 شركة مملوكة لخامنئي، بالإضافة إلى 144 مديرا تنفيذيا وأعضاء مجلس إدارة مرتبطين بهذه الشركات، والتي يدخل إليها ملايين الدولارات سنويا دون أن تخضع لرقابة صارمة.
الغرق في مستنقع الحروب
ورغم استثمار النظام الإيراني في تعزيز قوة وكلائه في منطقة الشرق الأوسط لسنوات، فإن هذه السياسة بدأت تلقى رفضا شعبيا واسعا خلال السنوات الأخيرة خاصة تحت وطأة العقوبات الاقتصادية.
ففي سوريا وحدها، تنفق إيران أكثر من 15 مليار دولار خلال العام الواحد، كما أنها فقدت أكثر من 2,300 جندي إيراني، في سعيها لمساندة نظام بشار الأسد. كما يحصل حزب الله اللبناني على أكثر من 830 مليون دولار سنويا، وتتلقي حماس حوالي 360 مليون دولار سنويا.
وتتلقى المليشيات في العراق على ما يصل إلى مليار دولار في السنة من إيران. وفي اليمن، قد تصل المبالغ التي يحصل عليها الحوثيون من طهران، إلى 30 مليون دولار شهريا.
هذه المبالغ المهدرة دفعت الشعب الإيراني إلى الخروج إلى الشوارع والهتاف بـ"اتركوا سوريا وفكروا بنا" و"اتركوا غزة واتركوا لبنان واعملوا لإيران".
مظاهرات العراق ولبنان
وفي أواخر عام 2019، ثارت شعوب في المنطقة ممن تخضع لظلم واستبداد وكلاء إيران، مثل حزب الله اللبناني، وميليشيات الحشد الشعبي العراقي.
ففي بداية أكتوبر الماضي، خرج العراقيون في جميع أنحاء البلاد خاصة الجنوب وبغداد، من أجل المطالبة بإنها