غارات أمريكية ضد طالبان بعد مقتل 20 عسكريا أفغانيا
أعلن الجيش الأميركي، صباح الأربعاء، شن ضربات جوية ضد حركة طالبان في أفغانستان، بعد ساعات من مقتل 20 جنديا وشرطيا أفغانيا على الأقل في سلسلة هجمات شنتها الحركة ليلا، وذلك بعد ساعات على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى محادثة "جيدة جدا" مع زعيم الحركة المتمردة.
وأكد سوني ليغيت المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان، شن ضربات جوية ضد طالبان في أفغانستان بعد هجمات نفذتها الحركة ضد مواقع عسكرية وأخرى تابعة للشرطة الأفغانية.
وأكد المتحدث التزام الولايات المتحدة بعملية السلام، مضيفا أن على واشنطن "مسؤولية الدفاع عن شركائها في أفغانستان".
ودعا المتحدث حركة طالبان إلى التوقف عن شن "هجمات لا داعي لها والوفاء بالتزاماتها".
وقال صفي الله أميري عضو مجلس ولاية قندوز إن "مقاتلي طالبان هاجموا ثلاثة مواقع للجيش على الأقل في منطقة إمام صاحب في قندوز الليلة الماضية وقتلوا 10 جنود وأربعة شرطيين على الأقل".
كما هاجم المتمردون الشرطة في ولاية أوروزغان (وسط) ليل الثلاثاء وأكد المتحدث باسم الحاكم زرقاي عبادي لوكالة فرانس برس "قتل ستة شرطيين وأصيب سبعة بجروح".
وباتت الهجمات التي نفذتها طالبان موضع تساؤل المتابعين عن مصير هدنة السلام، المعقودة للتو مع الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أجرى مكالمة هاتفية مع زعيم طالبان الملا برادار، بحسب ما أعلنت الحركة المسلحة الثلاثاء، بعد أيام من توقيع واشنطن اتفاقا تاريخيا مع الحركة.
من جهته، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض "في الحقيقة أجريت حديثا جيدا جدا مع زعيم طالبان" بدون أن يذكر اسم برادار الذي يتزعم التيار السياسي للحركة الذي قاد المحادثات قبل التوقيع على الاتفاق التاريخي.
وكتب المتحدث ذبيح الله مجاهد على تويتر "رئيس الولايات المتحدة ... أجرى مكالمة هاتفية مع المسؤول السياسي للإمارة الإسلامية الموقر الملا برادار أخوند".
وتأتي المكالمة التي استغرقت 35 دقيقة، وقالت الحركة إنها جرت قرابة الساعة 14,40 بتوقيت غرينتش، غداة إنهاء طالبان الهدنة الجزئية، ما يلقي شكوكا إزاء محادثات السلام بين كابول والمتمردين والتي من المقرر أن تبدأ في 10 مارس.
وأفاد نص المكالمة الهاتفية الذي أصدرته طالبان أن برادار حض ترامب على "اتخاذ خطوات حازمة في ما يتعلق بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان".
وبموجب بنود الاتفاق، ستنسحب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 14 شهرا، ويبقى ذلك رهنا بضمانات طالبان الأمنية وتعهد المتمردين إجراء محادثات مع كابول.
لكن خلافات ظهرت حول بند تبادل الأسرى أثارت تساؤلات عما إذا كانت المفاوضات بين كابول وحركة طالبان ستنطلق.
ويتضمن الاتفاق التزاما بتبادل خمسة آلاف سجين من طالبان تحتجزهم الحكومة الأفغانية مقابل ألف أسير، وهو أمر اعتبره المسلحون شرطا مسبقا للمحادثات، لكن الرئيس أشرف غني رفض أن يقوم بذلك قبل بدء المفاوضات.
ودعا برادار ترامب إلى "عدم السماح لأي كان باتخاذ خطوات تنتهك بنود الاتفاق وبالتالي تورطك أكثر في هذه الحرب الطويلة"، بحسب نص طالبان.
والخلافات الواضحة بين اتفاق الدوحة وإعلان أميركي أفغاني مشترك صدر في أفغانستان تؤكد العقبات التي تواجه المفاوضين.
ففي حين يلتزم الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان الإفراج عن السجناء، تطلب وثيقة كابول من الطرفين تحديد "جدوى إطلاق سراح" الأسرى.
ومنذ توقيع الاتفاق، لم تتوقف طالبان عن ادعاء "الانتصار" على الولايات المتحدة.
وشنت طالبان أكثر من 12 هجوما على قواعد للجيش الأفغاني منذ إنهاء الهدنة المحدودة، كما أعلن مسؤولون الثلاثاء.
وقد أرسلت الحكومة الأفغانية الأسبوع الماضي وفدا إلى قطر لبدء "اتصالات أولية" مع المتمردين، لكن المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين قال الثلاثاء، إنهم لن يلتقوا ممثلي كابول إلا لبحث الإفراج عن أسراهم.