"مدفون في قصر".. صدقات "إمام الفقراء" تشعل غضب الإيرانيين
أثارت صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية محلية الجدل بعد أن أظهرت حجم التناقض فيما يتعلق بمعاناة الإيرانيين الذين يقصدون ضريح الخميني "المتلألئ" للحصول على مساعدات غذائية.
ووفقا لموقع "راديو فاردا" الإيراني فقد تم مؤخرا وضع عبوات فاخرة تحتوي مواد غذائية مخصصة للفقراء والمحتاجين حول ضريح مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله روح الله الخميني، وذلك من أجل مساعدتهم في تخطي الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.
لكن صور هذه المساعدات التي تملأ المواقع الإخبارية الإيرانية أدت إلى اندلاع موجة مفاجئة من الانتقادات الشعبية، بعد أن صدم الناس بالتناقض الصارخ بين ضريح الخميني اللامع وآلاف الإيرانيين الذين يعانون الفقر ويحتاجون لهذه الصدقات من أجل البقاء.
وكتب مواطن إيراني يدعى قاسم محمدي على تويتر "بعد أربعين سنة من ثورة الإمام الخميني، لم يكن من المفترض أن يحتاج الناس إلى الرز والزيت والمعكرونة، التي تم عرضها في مثل هذا المكان الأرستقراطي!".
وأشار مستخدم آخر في تويتر يدعى مجيد إلى أن "إمام الفقراء مدفون في قصر، ومحاط بعبوات غذائية مخصصة للفقراء يحتمل أن تكفيهم لمدة أسبوع واحد فقط".
وذهب الصحفي والناشط السياسي مهدي محموديان أبعد من ذلك بعد أن طالب حفيد الخميني، حسن الخميني، بالاعتذار للشعب عن الصور المثيرة للجدل لحزم المواد الغذائية في ضريح الخميني.
وقال محموديان، الذي سجن عام 2009 لدوره في توثيق عمليات الاغتصاب في السجون الإيرانية، إن "وجود كل عائلة تعتمد على هذه الحزم الغذائية عار على الجميع، ولا سيما عائلتك (حسن الخميني)، هذه الحزم ليست مفخرة، إنها مخزية".
ويكافح العديد من الإيرانيين من أجل تغطية نفقاتهم بسبب ضعف الاقتصاد تحت ضغط العقوبات الأميركية بالإضافة إلى سوء الإدارة والفساد.
كما تفاقمت أوضاع العديد من الإيرانيين بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي أثر بشدة على الاقتصاد، حيث أدى إجراءات العزل إلى إغلاق الشركات وخسارة الكثيرين لوظائفهم.
وأظهر استطلاع نشرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية في أبريل أن تفشي الفيروس التاجي أضر بمصادر الدخل لحوالي 50 بالمائة من الذين شملهم الاستطلاع، فيما قال ما يقرب من 42 في المائة منهم إن شركاتهم أغلقت بسبب الفيروس.
ويتم توزيع المساعدات على الفقراء، وخاصة أولئك المتضررين من جائحة كورونا، من قبل فيلق الحرس الثوري، الذي يقوم بوضعها في الأضرحة الدينية وأماكن أخرى في جميع أنحاء البلاد.
ووفقا لراديو "فاردا" يبدو أن الحرس الثوري يحاول تحسين صورته، خاصة بعد حملة القمع العنيفة التي نفذها ضد المحتجين المناهضين للحكومة في نوفمبر 2019 وراح ضحيتها المئات، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية في يناير الماضي مما تسبب بقتل 176 شخصا كانوا على متنها.