تقرير| خطوة يمنية أولى في طريق طويل رسمته واشنطن لرفع الحظر عن نقل معتقلي "غوانتانامو"

أصدر الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي, الأربعاء, قراراً جمهورياً بإنشاء "لجنة لإعداد ومتابعة إنشاء مركز إعادة تأهيل المتطرفين"، تتكون من 14 عضواً من جهات وسلطات رسمية مختلفة عسكرية وأمنية وعدلية وتربوية وسياسية وإعلامية وصحية وغيرها.

مهمة اللجنة تتمثل - بنص القرار- في "إعداد مشروع قرار بإنشاء مركز إعادة تأهيل المتطرفين".

وأنشأ القرار، أيضاً، للمركز المرتقب مجلس أمناء من 16 عضواً، فصل القرار الجهات والمواقع التمثيلية التي يشغلها الأعضاء في الجهات والسلطات الحكومية.

ويعتقد أن القرار خطوة في طريق طويل لتنفيذ الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية أمام مطالبة السلطات اليمنية بإعادة السجناء اليمنيين في سجن خليج (غوانتانامو) إلى بلادهم.

وتشترط السلطات الأمريكية على اليمن، توفير معتقل بديل ويستوفي الشروط الأمنية، إضافة إلى توافر برنامج متكامل لإعادة تأهيل السجناء - دينياً وثقافياً- بما يضمن تخليصهم من التطرف وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، مع مراقبة صارمة ومتابعة مستمرة حتى لا يعود هؤلاء أو بعضهم، على الأقل، إلى الانخراط في الجماعات الإرهابية والمجموعات المتطرفة.

وكان البيت الأبيض أعلن في أغسطس آب 2013, وفي ضوء زيارة الرئيس اليمني ولقائه بالرئيس باراك أوباما, أن الجانبين "اتفقا على التعاون بشكل وثيق بهدف إعادة المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو المصرح بنقلهم".

وأثير في الإعلام، في تلك الفترة وعقب الزيارة، موضوع إنشاء سجن بديل على غرار معتقل خليج غوانتانامو في إحدى المناطق اليمنية لاستقبال السجناء اليمنيين العائدين أو الذين يفترض إعادتهم من المعتقل الأمريكي المثير للجدل ولانتقادات دولية واسعة.

وفي بيان أصدره البيت الأبيض بعد قمة أوباما وهادي في أغسطس الماضي, خُصص بندٌ مستقل تحت عنوان فرعي "المعتقلون في خليج غوانتانامو".

وأورد البيان: "أكد الرئيس أوباما التزامه القوي بإغلاق معتقل خليج غوانتانامو.. مشيراً إلى قراره برفع الحظر عن نقل المعتقلين إلى اليمن.

واتفق الرئيسان على مواصلة الحكومتين، الأمريكية واليمنية، التنسيق المشترك والعمل سوياً لتسهيل استعادة المعتقلين اليمنيين المُصرح بنقلهم.

وجدد الرئيس هادي عزم اليمن إنشاء مركز إعادة تأهيل المتطرفين بهدف معالجة معضلة التطرف والعنف في اليمن، كما سيُستخدم المركز لاستقبال وتأهيل المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو.

واتفق الرئيسان، أوباما وهادي، على مواصلة المشاورات الوثيقة بشأن هذه المسألة الحساسة."..

"اللجنة التي أنشأها القرار الأخير للرئيس اليمني، تمثل خطوة أولى صغيرة، لكنها مهمة في طريق رسمته السلطات الأمريكية"، كما يقول لوكالة "خبر" للأنباء مسئول حكومي سابق في الخارجية اليمنية.

وكانت السلطات في واشنطن اقترحت أولاً على الجانب اليمني إدراج السجناء اليمنيين ضمن برنامج إعادة التأهيل الذي تنفذه المملكة العربية السعودية (هيئة المناصحة). ولم يُقابل المقترح باستحسان السلطات في صنعاء.

ونفذت اليمن، وعبر لجنة خاصة، برنامجاً للحوار مع العناصر المتشددة والمنخرطة في أعمال ونشاطات إرهابية خلال النصف الثاني من العقد الماضي. لكن الانتقادات اللاحقة التي وجهت للجنة قالت إن الكثير من السجناء الذين وجهت بإطلاقهم التحقوا بجماعاتهم السابقة وانخرطوا في أعمال قتالية.

وتقول الإحصاءات الرسمية وشبه الرسمية: إن 155 يمنياً لا يزالون محتجزين في سجن خليج (غوانتانامو).

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في مطلع العام الجاري 2014, يناير, إطلاق سراح المواطن اليمني محمود عبد العزيز المجاهد، من سجن خليج (غوانتانامو) بعد إصدار مجلس (غوانتانامو) الدوري الاستعراضي الأول لنتائجه.

ووفقاً لما ذكرته "كونا"، في حينه, قال بيان صادر عن (البنتاغون): إن "قانون الاعتقال في الحروب لم يعد ضرورياً لحماية الولايات المتحدة من التهديدات الكبيرة المستمرة، وبالتالي يعتبر مجاهد مؤهلاً لمعاملة أمنية وإنسانية مناسبة".

وأضاف البيان، أن "مجاهد الذي يبلغ من العمر 34 سنة اعتقل في سجن (غوانتانامو) منذ الـ11 من شهر يناير عام 2002 للاشتباه بكونه الحارس الشخصي لأسامة بن لادن.

وأوضح أنه ليس هناك موعد محدد لعودة مجاهد إلى اليمن حيث لا يزال هناك عشرات من السجناء الآخرين الذين تم الإفراج عنهم في عام 2010 في سجن الجزيرة؛ بسبب صعوبات ترحيلهم نظراً للمخاطر التي قد يواجهونها في بلدانهم.

ووفقاً للبنتاغون يندرج مجاهد -حالياً- تحت فئة (الاحتجاز المشروط) ما يعني أنه سيطلق سراحه في حال تحسن الوضع الأمني في اليمن أو وجود برنامج إعادة تأهيل مناسبة له أو إمكانية إعادة توطينه في بلد ثالث مناسب له.