ميليشيات تشرف على التهريب الخطير.. معابر العراق تهدد أمن المواطنين
قبل يومين، أعلن اللواء يحيى رسول، المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي اعتقال "31" سوريا حاولوا التسلل إلى العراق، قادمين من الرقة، ما يفتح الباب على ملف السيطرة على المعابر، التي تشهد عمليات تهريب خطيرة ومنظمة، تشرف عليها ميليشيات موالية لإيران.
رسول أكد أن المعتقلين كانوا يحملون مئات العبوات الناسفة، و"مشاعل العثرة"، وأن الاعتقال جاء بعد "كمين محكم" نفذته القوات العراقية في المنطقة الحدودية مع سوريا.
وتؤكد مصار لموقع "الحرة" أن عمليات التهريب في نقاط العبور ما تزال مستمرة و"بوتيرة عالية".
وقال مصدر من الحشد العشائري في منطقة القائم الحدودية، لموقع "الحرة" إن "الحدود مع سوريا هشة بشكل كبير، بسبب سيطرة ميليشيا كتائب حزب الله على معبرين حدوديين غير رسميين، تدير من خلال أحدهما وهو معبر السكك، تنقلات الأفراد والبضائع والأسلحة من وإلى سوريا، فيما تحتفظ بالثاني، وهو معبر السنجك النهري، لتعاملاتها الخاصة".
وقال المصدر، الذي يرتبط بصلات مع أشخاص في سوريا، إن "عمليات تهريب البشر ازدادت بشكل كبير بعد أن شهدت انخفاضا خلال الأسابيع الماضية، بسبب الرفض الشعبي لعودة عوائل داعش المحتجزين في مخيم الهول إلى العراق، والهجمات التي نفذت لتخويف هذه العوائل والتي أدت إلى رجوع بعضها إلى سوريا".
ويضيف أن "الضغوط التي تمارس على عوائل داعش في مخيم الهول، وآخرها تعرض امرأة إلى الاغتصاب، أسهمت برفع الطلب على خدمات المهربين، وارتفاع أسعار نقل أفراد تلك العوائل إلى 500-1500 دولار للفرد، بحسب أهميته أو المكان الذي يطلب النقل إليه".
ويعتقد المصدر أن "زيادة الضغوط على عوائل داعش في المعتقل، هو تخطيط محسوب لدفعها إلى المغادرة ولزيادة أرباح المهربين، وهم عادة متعاونون مع عناصر في ميليشيا كتائب حزب الله".
ويقول المصدر إن "عودة هذه العوائل خطرة، فهم مستمرون بتلقي الدروس الشرعية المتطرفة في المخيم، كما أن المتهم باغتصاب المرأة قد قتل في المخيم بسلاح كاتم، على الرغم من التشديد الأمني الكبير، وهذا يعني أنهم ليسوا أفرادا عاديين يمكن إعادتهم إلى المناطق بدون تأهيل".
ويتابع المصدر قوله: "بالإضافة إلى عوائل داعش، يتنقل المئات من الأشخاص بين جانبي الحدود، منهم طلبة ومرضى ومهربو أغنام وباحثون عن عمل وحتى لصوص ومحتالون".
وقال مصدر في استخبارات محافظة الأنبار العراقية لموقع "الحرة"، إن عملية اعتقال السوريين سبقها اعتقال مسؤول محلي في منطقة المحمدي، قرب مدينة هيت على الحدود العراقية السورية، بتهمة الاشتراك بعملية قتل آمر لواء في الجيش العراقي، قتل بكمين لداعش في قرية قريبة من المحمدي قبل نحو شهر".
وقال المصدر إن "المختار السابق معروف بتعاونه مع داعش، وكان يأخذ البيعة لمسلحي التنظيم، ويقوم باستتابة عناصر القوات الأمنية خلال سيطرة داعش على المنطقة"، مضيفا "لكن لم يحاسب بسبب علاقاته مع الميليشيات التي أسسها بعد دخولهم الأنبار".
وأبعد عناصر الميليشيا، مقاتلي الحشد العشائري الذين ينتمون إلى محافظة الأنبار، عن مدينة القائم، لأنهم يريدون "التفرد بإدارة المدينة والمعابر بدون مضايقة"، بحسب مسؤول محلي في المنطقة تحدث لموقع "الحرة".
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه إن "الحشد العشائري مكون من أهالي المنطقة الذين قاتلوا داعش وخسروا العديد من أقربائهم على يد التنظيم، ولهذا هم متشددون بما يتعلق بالعلاقة مع عناصر داعش أو عوائلهم، فيما تتساهل الميليشيا مع هؤلاء مقابل المال أو المعلومات".
وحذر المسؤول المحلي من "خطر مزدوج" يهدد أهالي المنطقة وحشدها العشائري في حال تعاون عناصر الميليشيا مع داعش، وقال: "سنكون بين داعش الذي يريد الانتقام منا، وبين الميليشيا التي تسيطر على مدننا وعلى القرار الأمني والحكومي فيها، وهذا موقف صعب جدا"، بحسب المصدر.