ترامب وإيران.. ماذا سيحدث في 19 أكتوبر؟
يأتي أمر ترامب التنفيذي الأخير، بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، ضمن استراتيجية الضغط الأقصى على النظام الإيراني. تلك الاستراتيجية التي بدأت بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي "الرهيب" مع إيران، وتستكمل عبر عقوبات "خانقة على أكثر دولة راعية للإرهاب في العالم"، مروراً بقتل قاسم سليماني، "أكبر إرهابي في العالم"، كما قال ترامب.
وللتأكيد على عدم رغبة واشنطن تقديم أيّ إعفاءات من التنفيذ، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن "كل من يخرق حظر الأسلحة المفروض على إيران سيتعرض للعقوبات.
19 أكتوبر
هل يسير العالم برفع حظر الأسلحة عن إيران، والذي سينتهي في 18 أكتوبر 2020، أم يرضخ لأمر ترامب التنفيذي القاضي بإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران؟
تعتقد الخبيرة الأميركية باربرا سلايفن، أن "المجتمع الدولي يعتبر أن الاتفاق النووي ما زال حيا، وبالتالي لن يعترف أحد بقرار ترامب إعادة فرض العقوبات ما عدا إسرائيل وبعض دول الخليج الفارسي".
من جهته، يقول الخبير الأميركي بهنام بن طالبلو، إن العقوبات الأميركية الأحادية ألحقت ضررا بالاقتصاد الإيراني خلال سنة ونصف أكثر مما فعلت العقوبات الدولية خلال عشر سنوات".
تصريحات باربارا سلايفن وبهنام بن طالبلو جاءت ضمن مناظرتهما في برنامج "عاصمة القرار" من قناة الحرة. باربارا سلايفن هي مديرة مبادرة "مستقبل إيران" في "المجلس الأطلسي" في واشنطن. وبهنام بن طالبلو هو كبير باحثين في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" في العاصمة الأميركية.
هل الإجراء الأميركي قانوني؟
تعتبر الإدارة الأميركية أنها استخدمت حقها القانوني كـ"طرف مشارك" في الاتفاق النووي مع إيران، لفرض عقوبات على طهران. حلفاء واشنطن الأوروبيون في الاتفاق النووي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قالوا إنه "لا يمكن أن يكون هناك أي أثر قانوني". لإعلان واشنطن. فالإدارة الأميركية استخدمت آلية الاتفاق الذي تخلت عنه.
الدولار لا الدول
تستند باربارا سلايفن في رفضها للعقوبات الأميركية على مسألة عدم اعتراف الأمم المتحدة بها، وبالتالي فالعقوبات "غير مشروعة". بينما لا يأبه بهنام بن طالبلو لقلة عدد الدول التي تتفق مع واشنطن في عقوباتها على إيران، لان "المراكز المالية والمصارف حول العالم تخشى من العقوبات الأميركية". وبالتالي فقوّة الدولار الأميركي هي الضمانة الأساسية لا موافقة الدول.
فالولايات المتحدة "ستستخدم قوتها الاقتصادية في غياب الاجماع السياسي الدولي" حول قرارها الأخير. الخبير الاستراتيجي العراقي مؤيد الونداوي يعتقد ان حلفاء واشنطن "سيحسبون حساباتهم قبل اتخاذ أي خطوة لكسر العقوبات الأميركية" على إيران؛ إضافة إلى كونهم "غير راضين عن التزام إيران بالاتفاق النووي"، رغم اختلافهم مع قرار واشنطن الأخير.
الكونغرس الأميركي وقرار ترامب
يدعم الجمهوريون في الكونغرس الأميركي سياسة ترامب تجاه إيران، لا سيما قراره إعادة فرض العقوبات الدولية على "النظام الإرهابي الإيراني الذي لا يزال يشكل تهديدا للولايات المتحدة وحلفائنا" كما يقول السناتور الجمهوري جيمس لانكفورد.
المشرعون الديمقراطيون يطالبون إيران بالوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي. كما يعتبرون أن سياسة الرئيس ترامب "القائمة على العمل المنفرد تعرض للخطر القيادة الأميركية الضرورية للتحالف الدولي الذي يعد حاسما لوقف برنامج إيران النووي"، على حد تعبير النائب تيد دويتش، رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي.
الصين وروسيا... تجارة الأسلحة
تنتظر الصين وروسيا موعد انتهاء الحظر الدولي لاستئناف تجارة الأسلحة مع إيران. لكن قرار ترامب الأخير يقف بالمرصاد أمام طموحات بكين وموسكو. خوف المصارف الصينية والروسية من العقوبات الأميركية سيمنعها من تمويل صفقات الأسلحة لطهران.
وبالتالي "لا داعي للإسراع في اتخاذ أي إجراءات عسكرية أميركية"(بهنام بن طالبلو)، لمنع الصين وروسيا من تجارة الأسلحة مع إيران بعد 18 أكتوبر المقبل. لكن فعالية العقوبات "تضعف يوما بعد يوم"، بدليل تمكّن إيران من تصدير مليون ونصف المليون برميل من النفط شهريا خلال الفترة الماضية، فسياسة العقوبات بحاجة لتغيير بحسب باربارا سلايفن.
العقوبات وطاولة المفاوضات
الموقف الأولي للنظام الإيراني هو رفض إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الموقع عام 2015. لكن هل تتمكن العقوبات الأميركية من جلب إيران إلى طاولة المفاوضات؟ هذا ما يريده ترامب، الذي يسعى للفوز بولاية ثانية، ويريد أن يبني إرثه في السياسة الخارجية الأميركية، على غرار أسلافه، وبالتالي فترامب "يتطلع إلى اتفاقية مع إيران"(بهنام بن طالبلو). إن فاز ترامب بولاية رئاسية ثانية فعليه أن " يقدم تنازلات عملية للإيرانيين وضمانات بعدم تغيير نظامهم"( باربارا سلايفن).
بايدن وخطأ أوباما "الأكبر"
ماذا سيتغير بشأن إيران لو فاز بايدن بالرئاسة الأميركية؟ المعروف أن جو بايدن سيكون أكثر انفتاحاً على إيران. لكن الانفتاح لا يعني الليونة والضعف. في هذا الإطار، يدعو الكاتب في موقع بلومبرغ بوبي غوش، جو بايدن إلى "عدم تكرار الخطأ الكبير الذي اقترفه أوباما عندما أهمل معارضة الجمهوريين في الكونغرس للاتفاق النووي مع إيران". واليوم، فإن معارضة الاتفاق النووي "في أميركا لا تقتصر على ترامب وحده".
يسعى الرئيس ترامب لمنع إيران من تكديس الأسلحة لتهديد جيرانها، ومن التسلح النووي. ويتطلع للتفاوض مع طهران على اتفاق أفضل من ذاك الذي توصل إليه أوباما. فيما تبدو إيران وكأنها تنتظر الآتي بعد ترامب.
لكن أيا يكن الرئيس الأميركي المقبل، فإن نصيحة مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين للنظام الإيراني تحمل دلالات كثيرة: "على إيران الانضمام إلى جيرانها الذين يسعون لمستقبلٍ أفضل يقوم على التقدم، والمصالح المشتركة، والأهداف المشتركة". فإن أميركا سوف تقف بجانب إيران إن اختارت "مسار السلام"، كما أكد ترامب بوضوح.