إسطنبول "تحتضر" من كورونا.. ورئيس البلدية يدق ناقوس الخطر

ثمانية أشهر منذ أول إصابة مسجلة لفيروس كورونا في إسطنبول، ومنذ ذلك الحين، تغير وجه المدينة وحركة السكان فيها، بل وملامحهم أيضا.

المدينة التركية اتخذت إجراءات عزل وإغلاق صارمة في البداية، لكنها بدأت "بالتراخي" منذ ثلاثة أشهر مما فتح الباب كما يبدو لموجة الإصابات الثانية التي تجتاح المدينة حاليا.

والآن، يواجه أغلب سكان إسطنبول خيارين لا ثالث لهما، إما أن تكون مصابا أو على معرفة بمصاب، خاصة وأنه قلما تجد شخصا لم يدخل الفيروس منزله أو أحد من أصدقائه وأقاربه أو حتى مكان عمله.

وبدأت الأنباء عن قرب امتلاء غرف العناية المركزية وأسرة العناية المشددة في المدينة، تثير القلق خاصة بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

إسطنبول تحتضر

وأظهر أحدث بيانات وزارة الصحة التركية تسجيل 3316 إصابة جديدة بالفيروس، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى 417 ألفا و594، كما سجلت 94 وفاة بـ "كورونا" لترتفع حصيلة الوفيات إلى 11 ألفا و601.

وقال عثمان أوزتورك، وهو عضو "مجلس إدارة غرفة إسطنبول الطبية" في تصريحات لصحيفة "جمهورييت" الثلاثاء، إن "الرقم الحقيقي ضعف ما هو موصوف"، في بيانات الحكومة"، مضيفا أن "أسطنبول تحتضر، والحكومة تحاول أن تظهر قصة نجاح (من) الوباء، وتظهر البيانات منخفضة".

وأضاف أوزتوك: "لا نعرف عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا، لكن لا يوجد سبب آخر لتفسير مثل هذه الوفيات الإضافية في إسطنبول".

الكوادر الطبية التركية تحتج على سياسة الحكومة الصحية لمواجهة فيروس كورونا

ويقول الطبيب المقيم في إسطنبول، سعيد الحاج، عبر حسابه في "فيسبوك" إن الرقم المعلن يوميا من قبل وزارة الصحة التركية هو عدد "المرضى" فقط، أي الذين يحصلون على رعاية صحية من المستشفيات، أما عدد "الإصابات" الإجمالي، أي جميع مصابي "كورونا"، بمن فيهم المرضى في البيوت فغير مشمولين، مشيرا "هذا العدد - الإصابات - غير معروف على وجه الدقة، لكنه يقدر بعشرات الآلاف يوميا".

ويوضح الحاج أن القطاع الصحي التركي مازال قادرا على استيعاب كافة المرضى، لكن في بعض المدن الكبرى فإن غرف العناية المركزة تسير نحو الإشباع الكامل، وفي مدينة مثل إسطنبول يصعب جدا مؤخرا إيجاد سرير شاغر في غرف العناية المركزة.

ويتوقع الطبيب أن تكون أعداد المرضى مرشحة للزيادة أكثر في شهور الشتاء المقبلة، ما يعني مزيدا من الضغط على القطاع الصحي التركي، وخصوصا أسرة العناية المشددة، راجيا "ألا يصل الأمر لما وصلت له مناطق في بعض الدول الأوروبية من المفاضلة بين المرضى".

وتزداد نسبة الخطر من الموجة الثانية في المدينة مع غياب أي إجراءات للتباعد الاجتماعي، والتي كسرها "ملل وتذمر" السكان، بعد أشهر من الإغلاق.

إجراءات للتباعد الاجتماعي كسرها "ملل وتذمر" السكانإغلاق مرتقب

وبدأت الحكومة التركية العمل، منذ أيام على إعادة فرض إجراءات الإغلاق بشكل تدريجي، وأعلنت بلدية إسطنبول، الثلاثاء، سلسلة إجراءات سيبدأ تنفيذها في المدينة اعتبارا من يوم 19 نوفمبر.

وقالت البلدية إنه سيتم إغلاق جميع المتاحف والمنشآت الرياضية التي تديرها، مع الإبقاء على المراكز الثقافية والمسارح مغلقة، مشيرةً إلى أنه تم تأجيل افتتاح دورات "ISMEK" ، والتي من المقرر أن تبدأ التدريب وجها لوجه في إطار توصيات المجلس الاستشاري العلمي إلى تاريخ لاحق، على أن تستمر عن بعد.

وذكرت "بلدية إسطنبول" أن ما يقارب 2000 موظف في البلدية والمؤسسات التابعة لها أصيبوا بفيروس "كورونا"، فيما يخضع 1322 موظفا للحجر الصحي، لافتة إلى أن بعض المستشفيات بدأت تواجه صعوبات بسبب شدة المرض الذي دخل شهره السابع.

ومنذ أيام كان رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، قد طالب بفرض عزل عام بغية احتواء ارتفاع الإصابات بفيروس "كورونا"، وصرح أن الوفيات نتيجة الجائحة في المدينة وحدها تفوق الأرقام المعلنة على مستوى البلاد.

وقال "إمام أوغلو": "كانت حالات الوفيات في إسطنبول خاصة في الأسبوع الماضي أكثر بخمسين وفاة على الأقل عن العدد المسجل في تركيا بأكملها".

وكشف رئيس البلدية، الذي كان قد أصيب بالفيروس، منذ أسابيع أنه ساند اقتراحا للجنة محلية يتضمن فرض عزل فوري لمدة تتراوح من أسبوعين لثلاثة أسابيع، يليها إجراءات فتح بضوابط، وفترة لتتبع المخالطين.