"شاحنة بلا مكابح".. خبراء يحذرون من تبعات سياسة إردوغان النقدية
اعتبر محللون أن سياسة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، النقدية أشبه "بشاحنة تسير بلا مكابح" بعد رفضه رفع معدلات الفائدة لمكافحة التضخم المتفشي في البلاد.
وارتفعت الليرة التركية في وقت متأخر، الاثنين، بعد أن أعلن الرئيس التركي عن سلسلة من الإجراءات التي قال إنها ستخفف من عبء العملة على الأتراك، بينما تعهد بالمضي قدما في سياسة أسعار الفائدة المخفضة.
وبعد أن كانت قد تراجعت إلى أكثر من 11 في المئة، بقيمة 18.4 مقابل الدولار، ارتفعت الليرة نحو 10 في المئة بعد إعلان أردوغان، ليتم تداولها عند 14.90 مقابل الدولار عند الساعة 1831 بتوقيت غرينتش.
وقال إردوغان في تصريحات بعد اجتماع لمجلس الوزراء إن الإجراءات ستضمن ألا يضطر المواطنون إلى تحويل الليرة إلى عملات أجنبية بسبب انهيار الليرة.
ومن بين هذه الإجراءات ضمان الودائع وخطوات لمساعدة المصدرين والمتقاعدين، وفق رويترز.
وقال الرئيس التركي: "نقدم بديلا ماليا جديدا للمواطنين الذين يريدون تخفيف مخاوفهم الناجمة عن ارتفاع معدلات الصرف عند تقييم مدخراتهم".
وأضاف: "مع تخفيضات أسعار الفائدة، سنرى جميعا كيف سيبدأ التضخم في الانخفاض في غضون أشهر... لن يكون هذا البلد بعد الآن جنة لأولئك الذين يضيفون إلى أموالهم معدلات فائدة عالية، ولن يكون ملاذا للاستيراد"، ودعا "كل من يملك المال والقدرة على التمويل" إلى المساهمة في الاستثمارات
وخفض البنك المركزي التركي بضغط من إردوغان سعر الفائدة الرئيسي 500 نقطة منذ سبتمبر، ثم عاد وخفضها للمرة الرابعة الأسبوع الماضي رغم وصول معدل التضخم السنوي إلى 21.31 بالمئة في نوفمبر، في حين توقع خبراء ارتفاعا آخر هذا الشهر.
وقال تقرير رويترز إن هذه الإجراءات تسببت في أسوأ أزمة عملة في تركيا خلال عقدين من الزمن، مع انخفاض الليرة بنسبة 35 في المئة في الثلاثين يوما الماضية.
"شاحنة بلا مكابح"ووصف اقتصاديون نموذج المعدلات المنخفضة بأنه "متهور" وقالوا إن التضخم سيرتفع إلى أكثر من 30 في المئة العام المقبل.
وقال إيبك أوزكاردسكايا، كبير المحللين في "سويسكوت بنك" إن التوقعات الاقتصادية الحالية تشبه "شاحنة بدون مكابح"، مضيفا أن إجراءات إردوغان التي أعلن عنها مؤخرا تباعدت بشكل كبير عن ممارسات السوق المعتادة.
وأضاف أن "تركيا تسير في عملية معقدة، فهم لم يعودوا يلعبون اللعبة وفقا للقواعد".
وأضاف: "كل خطوة غير تقليدية يتم اتخاذها تضيف مستوى من التعقيد إلى الاستراتيجية وتجعل من المستحيل التنبؤ بنتيجة مثمرة للتعامل مع الأزمة الفعلية".
ويدعم الرئيس التركي إلى خفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز النمو والإنتاج وتعزيز الصادرات.
لكن دفعت أزمة العملة الكثير من الأتراك إلى ما دون الخط الرسمي للفقر، وقبل أيام، تظاهر مئات في شوارع أنقرة واسطنبول احتجاجا على السياسة النقدية للحكومة.
وتسود مخاوف من اضطرار تركيا لفرض ضوابط على رؤوس الأموال بعد تدهور قيمة الليرة، إلا أن إردوغان وصف هذه الهواجس بأنها "تفاهات". وقال إن "الاقتصاد التركي سيواصل طريقه وفق قواعد السوق الحرة."
ودافع إردوغان عن سياسته الاقتصادية قائلا "نحن نخفض أسعار الفائدة. لا تتوقع مني أي شيء آخر. كمسلم، أيا كان ما تتطلبه (التعاليم الإسلامية) سأستمر في القيام بذلك" ، في إشارة إلى التمويل الإسلامي الذي يتم فيه تجنب الفائدة المرتفعة أو "الربا".
على الرغم من الانتقادات واسعة النطاق والتداعيات السريعة على الاقتصاد، بما في ذلك تآكل دخول ومدخرات الأتراك بسرعة، فقد أمضى إردوغان قدما في برنامجه الاقتصادي الجديد الذي يعطي الأولوية للتصدير والإقراض.
وخسرت الليرة أكثر من نصف قيمتها هذا العام، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى "تضرر المصداقية النقدية"، وفق محللين.
وفي محاولة لإبطاء البيع ومعالجة ما أسماه الأسعار "غير الصحية"، تدخل البنك المركزي خمس مرات هذا الشهر. وتظهر حسابات مصرفيين أنه باع أكثر من 6 مليارات دولار من احتياطاته الأجنبية المستنفدة بالفعل.
ودعت أكبر مجموعة تجارية تركية "توسياد" الحكومة، السبت، للتخلي عن سياسة أسعار الفائدة المنخفضة والعودة إلى "قواعد العلوم الاقتصادية".