غزو روسيا لاوكرانيا قد يشعل أزمة غذاء كبرى.. 4 دول عربية على رأس القائمة بينها اليمن

عُرفت أوكرانيا كسلة خبز أوروبا لعدة قرون، إذ تعتبر صادراتها الزراعية سريعة النمو كالقمح والحبوب الأخرى والزيوت النباتية وغيرها، ضرورية لإطعام العديد من الدول من إفريقيا إلى آسيا. حيث يتركز جزء كبير من الأراضي الزراعية الأكثر إنتاجية في أوكرانيا بمناطقها الشرقية، وهي بالضبط تلك الأجزاء الأكثر عرضة لهجوم روسي محتمل، كما يقول تقرير لمجلة foreign policy الأمريكية.

وبينما تتجمع غيوم الحرب على طول حدود أوكرانيا، فإن أحد المخاوف التي لم يلاحظها أحد نسبياً، هو السؤال عما سيحدث لهذه المناطق، وكيف سينعكس ذلك على العديد من البلدان التي تعتمد على أوكرانيا للحصول على غذائها في ظل حالة من التضخم العالمي وارتفاع الأسعار.

قمح أوكرانيا.. أزمة خبز خطيرة قد تقع في لبنان واليمن وليبيا ومصر ودول أخرى

تعد أوكرانيا أكبر مصدر للذرة والشعير والجاودار، لكن قمح البلد هو الذي له التأثير الأكبر على الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. في عام 2020، صدّرت أوكرانيا ما يقرب من 18 مليون طن من القمح من إجمالي محصول يبلغ 24 مليون طن، مما يجعلها خامس أكبر مصدر في العالم.

ومن أبرز العملاء الصين والاتحاد الأوروبي، ولكن العالم النامي هو المكان الذي أصبح فيه القمح الأوكراني من أهم الواردات. على سبيل المثال، جاء حوالي نصف القمح المستهلك في لبنان في عام 2020 من أوكرانيا، وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، حيث يعتمد لبنان على الخبز ومنتجات الحبوب الأخرى في 35% من إجمالي غذائه.

ومن بين 14 دولة تعتمد على الواردات الأوكرانية لأكثر من 10% من استهلاكها من القمح، يواجه عدد كبير بالفعل منها انعدام الأمن الغذائي بسبب عدم الاستقرار السياسي المستمر أو العنف المباشر. على سبيل المثال، يستورد اليمن وليبيا 22% و43% على التوالي من إجمالي استهلاكهما من القمح من أوكرانيا.

بالنسبة لمصر، فهي أكبر مستهلك للقمح الأوكراني، إذ استوردت أكثر من 3 ملايين طن في عام 2020 – حوالي 14% من إجمالي قمحها- وفقاً لبيانات الفاو.

وفي آسيا، تعتمد ماليزيا في استهلاكها للقمح على 28% من أوكرانيا، أما إندونيسيا فتعتمد على القمح الأوكراني بنسبة 28%، فيما تصل حصة القمح الأوكراني في بنغلادش إلى نسبة 21% في عام 2020.

المناطق الشرقية في أوكرانيا الأكثر إنتاجاً للقمح

لسوء الحظ، يأتي جزء كبير من إنتاج القمح في أوكرانيا من سلة خبزها التاريخية شرق البلاد، وهي مقاطعات خاركيف ودنيبروبتروفسك وزابوريزهيا وخيرسون، الواقعة إلى الغرب من دونيتسك ولوهانسك، والتي تسيطر عليها بالفعل القوات المدعومة من روسيا.

وإذا تحول هجوم محتمل على أوكرانيا إلى استيلاء روسي على الأراضي من حيث أسس الانفصاليين المدعومين من روسيا بالفعل ما يسمى بجمهورياتهم، فقد يعني ذلك انخفاضات حادة في إنتاج القمح وهبوطاً حاداً في صادراته، حيث يفر المزارعون من القتال والبنية التحتية المدمرة، واقتصاد المنطقة مشلول.

تقول مجلة "فورين بوليسي" إن كل من يسيطر على الأرض سوف يستخرج ثرواتها في نهاية المطاف، ولكن إذا كانت الظروف في الأجزاء الشرقية التي تسيطر عليها روسيا من أوكرانيا بمثابة دليل، فقد يكمن عدم الاستقرار والشلل في المنطقة ويؤثر بشكل خطير على الإنتاج بعد الغزو الأولي.

أزمة غذاء من إفريقيا حتى آسيا وتبعات أخرى

وتعد أسعار الغذاء العالمية آخذة في الارتفاع بالفعل إلى جانب أسعار السلع الأساسية الأخرى، وأي اضطراب يهدد بمزيد من الصدمات في الأسعار مع تدافع البلدان المستوردة للحصول على الإمدادات في ظل تشديد السوق. وسوف يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من البلدان النامية التي تعتمد على أوكرانيا في قوتها.

في البلدان النامية مثل مصر وليبيا واليمن ولبنان، يمكن أن تؤدي صدمات أسعار الغذاء الإضافية والجوع بسهولة إلى تدهور الوضع السيئ بالفعل. في العديد من البلدان الأخرى أيضاً، يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن الغذائي إلى اشتعال الصراع، وزيادة التوترات العرقية، وزعزعة استقرار الحكومات، وامتداد العنف عبر الحدود.

وتقول فورين بوليسي إنه لا ينبغي الاستخفاف بهذه السيناريوهات. لم يمض سوى عقد من الزمان على انتفاضات الربيع العربي، حيث كان ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الثورة في تونس ومصر. في الآونة الأخيرة، يحتاج المرء فقط إلى النظر إلى كازاخستان ليرى مدى السرعة التي يمكن أن يؤدي بها ارتفاع سعر سلعة أساسية إلى الاحتجاجات والعنف.

قد تكون شكاوى السكان أوسع بكثير وتراكمت على مدى سنوات عديدة، لكنها غالباً ما تكون صدمة الأسعار هي التي تؤدي إلى نشوب الصراع. يمكن أن يزيد الجوع من عدم المساواة الذي ينتج عنه التوترات ويؤدي في نفس الوقت إلى تطرف الحركات الجماهيرية.

لروسيا حكاية قديمة مع الزراعة الأوكرانية

أخيراً، يعد التدخل الروسي وتهديده للزراعة الأوكرانية ليس بالأمر الجديد، إذ أدت المجاعة المروعة التي ارتكبتها السياسات السوفييتية في أوكرانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، المعروفة باسم هولودومور، والتي اعتبرها العديد من المؤرخين إبادة جماعية، إلى مقتل ما بين 4 ملايين و7 ملايين أوكراني.

في حين لعبت أسباب مختلفة دوراً في المجاعة، فإن الروابط بين حصص تسليم الحبوب القاسية التي فرضتها موسكو على المزارعين الأوكرانيين، والتجمع القسري، وترحيل وقتل المزارعين، والمجاعة العرقية الأوكرانية يصعب استبعادها.

هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى وقف الغزو الروسي لأوكرانيا قبل حدوثه، إذ يجب أن يكون تعطيل إمدادات القمح والغذاء لواحدة من أهم سلال الخبز في العالم على رأس تلك القائمة. وإذا كان الغزو أمراً لا مفر منه، فيجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تكون مستعدة للرد بسرعة لتجنب انعدام الأمن الغذائي والمجاعة المحتملة، بما في ذلك عن طريق إرسال المساعدات الغذائية إلى البلدان المحتاجة وتسريع تحولات سلسلة التوريد لإعادة توجيه الصادرات إلى عملاء أوكرانيا الحاليين، كما تقول المجلة الأمريكية.