عدن تواجه شحاً حاداً في الغاز المنزلي وفوضى تعم الأسواق قبل رمضان
تدخل أزمة مادة الغاز في مدينة عدن وضواحيها أسبوعها العاشر على التوالي، في ظل نقص حاد في الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في أسعار أسطوانات الغاز، ما فاقم من معاناة السكان، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الاستهلاك.
ويقول سكان محليون لوكالة "خبر"، إن سعر أسطوانة الغاز سعة 20 لتراً ارتفع في السوق السوداء إلى نحو 15 ألف ريال، وهي مستويات تفوق قدرة غالبية الأسر، مع اختفاء شبه كامل للأسطوانات من مراكز التوزيع الرسمية، ما أجبر كثيرين على اللجوء إلى باعة غير نظاميين أو استخدام بدائل مكلفة وخطرة للطهي.
صمت مريب
ورغم اتساع الأزمة، لم تصدر الحكومة المعترف بها دولياً أي توضيحات رسمية بشأن أسباب استمرار الشح، وهو ما وصفه مواطنون وناشطون محليون بـ"الصمت المريب"، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول إدارة ملف المشتقات النفطية في العاصمة المؤقتة.
وتواجه الحكومة اتهامات مباشرة من سكان محليين بافتعال الأزمة التي اندلعت في 27 فبراير 2025، أو على الأقل الإخفاق في احتوائها، معتبرين أن المبررات المطروحة -إن وجدت- تفتقر إلى المنطق، لا سيما في ظل عدم تسجيل أي تطورات أمنية أو لوجستية كبيرة تعوق وصول إمدادات الغاز إلى المدينة.
وتعزز هذه الاتهامات، بحسب مصادر اقتصادية تحدثت إلى وكالة خبر، مؤشرات تحسن ملحوظ شهدته عدن خلال الأسبوعين الماضيين في بعض الخدمات الأساسية، أبرزها الكهرباء والمياه، ما يطرح علامات استفهام حول سبب استمرار أزمة الغاز دون غيرها من الخدمات الحيوية.
موجة غضب شعبي
مع اقتراب حلول شهر رمضان، يحذر اقتصاديون وناشطون اجتماعيون من تفاقم الأزمة وانعكاساتها الإنسانية، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان تدفق الغاز وضبط الأسعار، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى موجة غضب شعبي في مدينة تعاني أصلاً من ضغوط معيشية متراكمة.
ولا تزال المحطات التجارية المخصصة لبيع الغاز تشهد طوابير طويلة من أصحاب المركبات ومالكي الأسطوانات المنزلية، حيث ينتظر المواطنون لساعات في ظروف معيشية صعبة، قبل أن تفتح بعض هذه المحطات لفترات زمنية محدودة ثم تغلق أبوابها دون إيضاحات رسمية.
ويقول السكان، إن الحكومة لم تتخذ حتى الآن أي إجراءات عقابية أو رقابية بحق هذه المحطات، رغم الشكاوى المتكررة بشأن آلية عمل البيع واتهامات بالتلاعب بالكميات المطروحة للبيع.