ماكرون يتوسط لتجنب حرب في أوروبا بـ"هدف مزدوج"
تدخل المواجهة مع روسيا بشأن أوكرانيا "مرحلة حرجة"، كما وصفتها صحيفة نيويورك تايمز، حيث يتوجه الرئيس الفرنسي لموسكو في مهمة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر.
وكانت قوات أميركية وصلت بولندا، الأحد، في إطار دعم واشنطن شركاءها في حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا. فيما استعدت موسكو بمزيد من الحشد العسكري على حدود أوكرانيا.
وقد حشدت روسيا نحو 100 ألف جندي بالقرب من أوكرانيا وطالبت حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة بضمانات أمنية، بما في ذلك عدم ضم الحلف أوكرانيا لعضويته.
ورغم ذلك تتواصل السبل الدبلوماسية لمحاولة تخفيف التوترات، حيث يخشى الزعماء الغربيون من تخطيط الكرملين لغزو أوكرانيا.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين، مع المستشار الألماني أولاف شولتس. وفي الوقت نفسه، يتوجه ماكرون لموسكو للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل السفر إلى كييف، في مهمة قد تكون محرجة إذا عاد خالي الوفاض.
وتقول الصحيفة إن الرئيس الفرنسي له هدف مزدوج؛ وقف شبح الحرب بعد حشد هائل للقوات الروسية على الحدود الأوكرانية، ودمج روسيا في نظام أمني أوروبي جديد يوازن ميلها نحو الصين لتهدئة مخاوفها من توسع الناتو شرقا.
وأعلن الكرملين، الإثنين، أن اللقاء المرتقب بين الرئيسين الفرنسي والروسي في موسكو "مهم جدا"، غير أنه لا يمكن ترقب "اختراق" كبير خلاله من أجل خفض التصعيد في الأزمة الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف للصحافيين أن "الوضع أكثر تعقيدا من توقع اختراق حاسم خلال لقاء واحد"، مشيرا إلى أن "ماكرون قال لبوتين إنه يأتي حاملا أفكارا في مسعى لتحقيق انفراج" في الوضع.
وترى نيويورك تايمز أن مخاطر مهمة ماكرون كبيرة مثل مكاسبها المحتملة أيضا. مضيفة "تبدو حلول الأزمة بعيدة المنال إلى حد بعيد في الوقت الحالي، حتى لو خفف بوتين من التهديد المباشر تجاه أوكرانيا".
ومع تبني إدارة بايدن موقفا متشددا، وتصميم بوتين على إعادة صياغة الترتيبات الأمنية لحقبة ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، تقول نيويورك تايمز إن ماكرون يضع نفسه في قلب الدبلوماسية الأوروبية.
فبالنسبة إلى موسكو، هو "محاور جيد"، كما وصف بوتين ماكرون، وفقا لمسؤول كبير في الرئاسة الفرنسية، تحدث لنيويورك تايمز.
وبالنسبة لماكرون، فإن فرصة قيادة الجهود المبذولة لإنشاء بنية أمنية أوروبية جديدة قد وضعته في مقدمة أحد أهم مراحل فترة رئاسته؛ قبل شهرين فقط من انتخابات "أبريل الكبرى".
وتأتي زيارة الرئيس الفرنسي لروسيا وأوكرانيا قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية في الداخل.
ويتوقع مستشاروه السياسيون احتمال تحقيق مكسب انتخابي من ذلك، على الرغم من أن ماكرون لم يعلن بعد ما إذا كان سيرشح نفسه.
تقول نيويورك تايمز إن خطوة ماكرون في التوسط منحته فرصة لدور قيادي أكبر لأوروبا بأكملها ولرؤيته التي تريد بعض الاستقلالية عن الحليفة الأوروبية؛ الولايات المتحدة.
يتساءل برونو لو مير، وزير الاقتصاد الفرنسي، المقرب من ماكرون، الجمعة، قائلا: "هل نريد روسيا متحالفة قلبا وقالبا مع الصين أم روسيا في مكان ما بين الصين وأوروبا؟".
وفي نفس يوم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، الجمعة الماضية، قالت روسيا والصين إن الصداقة بينهما "ليس لها حدود"، لتدعم كل منهما الأخرى في مواجهات بشأن أوكرانيا وتايوان مع تعهد بزيادة التعاون في مواجهة الغرب.
وتقول الصحيفة: "بالنسبة لفرنسا، كان عناق بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، عشية أولمبياد بكين الشتوية، دليلا على التداعيات المشؤومة الأوسع نطاقا للأزمة الأوكرانية، حيث كان ماكرون بدأ بالفعل مهمة دبلوماسية مكثفة".
وقال مصدر مقرب من ماكرون لرويترز: "نتجه إلى عرين بوتين .. إنها محاولة محفوفة بالمخاطر من نواح كثيرة".
وتقول رويترز: "حاول الرئيس الفرنسي تملق بوتين تارة ومواجهته تارة أخرى على مدار السنوات الخمس الماضية منذ توليه السلطة في باريس في 2017. وأسفرت جهوده عن إقامة حوار وثيق مع الزعيم الروسي فضلا عن مواجهة انتكاسات مؤلمة".
وبعد فترة وجيزة من انتخابه قام ماكرون باستقبال بوتين رسميا في قصر فرساي، لكنه استغل الزيارة أيضا لشجب التدخل الروسي علنا خلال الانتخابات. وبعد ذلك بعامين التقى الاثنان في المقر الصيفي للرئيس الفرنسي.
ولكن مبادرات ماكرون العديدة لم تمنع تغلل روسيا في مناطق النفوذ الفرنسية التقليدية في أفريقيا والذي بلغ ذروته أواخر العام الماضي بوصول مرتزقة روس إلى مالي. ويعتقد المسؤولون الفرنسيون أنهم مدعومون من الكرملين.