جدل تركي حول أحقية إردوغان في الترشح لفترة ثالثة
تصاعد الجدل على الساحة السياسية في تركيا بشأن أحقية الرئيس رجب طيب إردوغان في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها مع الانتخابات البرلمانية في يونيو (حزيران) 2023.
وقال بعض القانونيين إن إردوغان لا يحق له خوض الانتخابات لفترة رئاسية ثالثة بنص الدستور، بعد التعديل الذي أجري من قبل في عام 2010، حيث أصبحت انتخابات الرئيس تتم بالاقتراع الشعب المباشر بعدما كان يُنتخب من قبل من جانب البرلمان.
وكانت المرة الأخيرة التي أجريت فيها الانتخابات بالنص القديم في عام 2007 عندما انتخب الرئيس السابق عبد الله جول، حيث كان الرئيس يتولى لفترة رئاسية واحدة مدتها 7 سنوات، لكن التعديل الجديد جعل مدة الرئاسة 5 سنوات، على أن يسمح للرئيس بالترشح لفترتين رئاسيتين فحسب.
ورداً على الجدل المثار حول هذه القضية، والجدل بشأن أحقية إردوغان بالترشح مجدداً بعد أن تولى الرئاسة لفترتين بدأت الأولى عام 2014، والثانية عام 2018، بعد تعديل الدستور مرة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، أكد رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، أنه يحق لإردوغان بموجب التعديل الدستوري الأخير أن يخوض انتخابات الرئاسية لفترة ثانية وأخيرة في 2023.
وشدد شنطوب إلى أنه «لا يوجد نزاع قانوني حول أحقية إردوغان في الترشح، مشيراً إلى أنه عزم على الترشح في الانتخابات المقبلة، وسيكون هذا هو الترشح الثاني له في ظل النظام الرئاسي».
وتابع: «ومن ثم فإن المناقشات حول هذا الموضوع، وإثارة حالة الجدل حول عدم قانونية ترشحه المقبل، ترجع إلى نقص المعلومات».
وبموجب التعديلات الدستورية، التي تمت الموافقة عليها عام 2018، تحول نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي، وبناءً عليه فإن الفترة الرئاسية الثانية التي فاز بها إردوغان في الانتخابات، التي جرت بالعام نفسه تعتبر الأولى له في ظل النظام الجديد.
في السياق ذاته، قال رئيس حزب الحركة القومية، الشريك لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، إن إردوغان هو أول رئيس لنظام الحكم الرئاسي، وليس هناك ما يمنع إعادة انتخابه، وإنه هو مرشحهم في الانتخابات المقبلة بكل وضوح.
وأضاف بهشلي، خلال اجتماع نواب الحزب والمجلس التنفيذي المركزي، (الاثنين) إنه يتوقع فوز إردوغان في الانتخابات، التي ستجرى في يونيو 2023 بهامش كبير، وسيحقق «تحالف الشعب» نصراً جديداً. وتابع أن هناك بعض الأوساط بدأت في نشر دعاية مفادها أن إردوغان لن يكون مرشحاً مرة أخرى، قائلاً: «بادئ ذي بدء، هذا الادعاء ليس له أساس قانوني ودستوري، ولا حقيقة موضوعية». وواصل قائلاً: «إردوغان هو أول رئيس لنظام الحكومة الرئاسية، ولا مانع من ترشيحه مرة أخرى في واقع الأمر، نحن نبذل قصارى جهدنا لاتخاذ الترتيبات القانونية اللازمة حتى يمكن انتخاب الرئيس لثلاث فترات على الأقل، وسنحقق ذلك».
وتشير استطلاعات الرأي المتعاقبة إلى تراجع فرص «تحالف الشعب» في الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، الذي ترجعه المعارضة إلى سياسات حكومة إردوغان وعدم قدرتها على تقديم حلول للأزمة الاقتصادية.
وبدأت أحزاب المعارضة جهوداً للعودة إلى النظام البرلماني بعد تعزيزه، وتؤكد أن النظام الرئاسي، الذي يضمن صلاحيات شبه مطلقة لرئيس الجمهورية، كرس نظام حكم الفرد والديكتاتورية في تركيا وأدى إلى العديد من الأزمات في الاقتصاد والسياسة الخارجية.
بدوره، أكد رئيس حزب العمال التركي، أركان باش، أن أصوات حزبه ستذهب إلى أي مرشح رئاسي لا يتشبث بالمنصب، ويكون ضد حزب العدالة والتنمية ولا يتبع مصالحه الشخصية، ويتعهد بإلغاء النظام الرئاسي، وذلك دون الحاجة للاتصال به أو الاتفاق معه.
وقال باش: «منحنا أصواتنا في انتخابات بلدية إسطنبول في 2019 إلى أكرم إمام أوغلو، دون اتفاق بيننا، وتمكن من هزيمة حزب العدالة والتنمية».