بأغلبية ساحقة.. البرلمان البريطاني يعترف بدولة فلسطين
تبنى مجلس العموم البريطاني قراراً تاريخياً في ساعة متأخرة من ليل الاثنين، يطالب فيه الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، ليكون هذا القرار هو الأول من نوعه في تاريخ بريطانيا رغم أنه غير ملزم وليس له أي انعكاسات سياسية أو استتباعات قانونية.
ويمثل القرار الذي وافق عليه البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة بعد عدة ساعات من النقاشات الحادة ضربة قاسية للوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل في بريطانيا، فيما يمثل فشلاً ذريعاً للدبلوماسية الإسرائيلية التي حاولت جاهدة طوال الأيام الماضية أن تقنع أعضاء البرلمان البريطاني برفض القرار، فيما يمثل هذا القرار مكسباً كبيراً للنشطاء الفلسطينيين والمتضامنين معهم في بريطانيا الذين يعملون منذ سنوات من أجل ايصال أصواتهم الى دوائر صنع القرار في لندن والتأثير فيها.
ووافق 274 عضواً من أعضاء مجلس العموم البريطاني على القرار فيما اعترض عليه 12 عضواً فقط، وذلك بعد مداولات ساخنة استمرت عدة ساعات أبدى فيها المعارضون خشيتهم من أن يكون الاعتراف بدولة فلسطين اعترافاً بحركة حماس، فيما رأى الرأي الراجح في المجلس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيعزز من التيار المعتدل، ويدعم التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ينهي الصراع المستمر في المنطقة منذ سنوات، وبناء عليه فإنهم يوصون الحكومة البريطانية بأن تعترف بالدولة الفلسطينية.
وتنطلق أهمية القرار من كونه يتزامن مع المساعي الحثيثة التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل استصدار قرار دولي عن مجلس الأمن خلال الأسابيع القليلة المقبلة يلزم اسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، وهو القرار الذي تعهدت السلطة باللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية في حال تعثر صدوره، لتقوم بمقاضاة اسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها في قطاع غزة.
من جانب اخر، رحب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، باعتراف البرلمان البريطاني بدولة فلسطين واصفاً إياه "بالحدث التاريخي"، واعتبره "تصحيحاً للظلم التاريخي" الذي ألحقه وعد بلفور بالفلسطينيين.
وقال المالكي في بيان إن "هذا تصحيح للظلم التاريخي الذي أنكر حقوق الشعب الفلسطيني عندما اعتبر أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، في إشارة إلى وعد وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور عام 1917 الذي تعهد فيه "بإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين". ودعا المالكي الحكومة البريطانية إلى أن "تقوم فوراً بالاعتراف بدولة فلسطين انعكاساً لرغبة ممثلي شعب المملكة المتحدة البريطانية، تأكيداً على دعمها لعملية السلام وفق مبدأ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيل".
في المقابل، اعتبرت إسرائيل، الثلاثاء، أن اعتراف البرلمان البريطاني بدولة فلسطين يسيء إلى عملية السلام. وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "اعترافاً دولياً سابقاً لأوانه سيوجه رسالة مقلقة إلى القادة الفلسطينيين بأن بإمكانهم تفادي الخيارات الصعبة المفروضة على الجانبين، وهذا من شأنه أن يقوض فرص تحقيق سلام فعلي".