لافروف: واشنطن تدفع الدول لاتخاذ مواقف "أكثر عدائية" تجاه موسكو

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الاثنين، الولايات المتحدة بأنّها تدفع الدول لاتخاذ مواقف "أكثر عدائية" تجاه موسكو، محذراً من أن الغرب سيشهد قريباً انخفاضاً خطيراً في قدرته على "توجيه الاقتصاد العالمي" وسيكون مجبراً على التفاوض.
 
وقال لافروف خلال لقاء مع قادة وسائل الإعلام الروسية، إن الغرب سيتعين عليه التفاوض، بصرف النظر عن رغبته في ذلك من عدمها.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنتهج سياسة تهدف لتحديد "نهاية التاريخ" وهيمنتها الكاملة، مؤكداً أنّ مسار التاريخ وتشكيل عالم متعدد الأقطاب لا يمكن إيقافهما.

ومضى المسؤول الروسي قائلاً: "ما نراه الآن من محاولات من جانب الولايات المتحدة للضغط على جميع الدول لاتخاذ موقف ضد روسيا، والانضمام للعقوبات ضدها، يجسد تنبؤات (الفيلسوف والسياسي الاقتصادي الأميركي) فرانسيس فوكوياما بنهاية التاريخ على أرض الواقع".

وتابع: "إذا نظرت إلى السياسات التي تتبعها إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن، فهم يريدون هذا بالضبط. يريدون نهاية التاريخ ليس فقط في أعمال المحللين السياسيين وعلماء السياسة".

لكنه أكد على أن "التاريخ لا ينتهي، ولا توجد نهاية للتاريخ، الذي يتجه موضوعياً نحو عالم متعدد الأقطاب".

وشدد لافروف على أن عدداً من الدول، بل وعدداً من السياسيين، حتى داخل الولايات المتحدة، يفهمون ضرورة الحياة جنباً إلى جنب، وبدأت أصواتهم في الظهور.

حرب أوكرانيا "طويلة الأمد"

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل جالوزين، إن المواجهة العسكرية في أوكرانيا "اتخذت طابعاً طويل الأمد"، ورأى أن منطق الغرب وكييف بشأن العودة إلى المفاوضات بعيد عن "حل سياسي دبلوماسي حقيقي".

وأوضح في مقابلة مع وكالة "تاس" الروسية للأنباء، أن عودة الأوكرانيين إلى المفاوضات من منظور كييف والغرب يتطلب مغادرة روسيا الأراضي المحررة، وإصلاح ما تم تدميره، ودفع تعويضات، و"التوجه نحو السجن"، في إشارة إلى مطالب محاسبة المسؤولين الروس على "جرائم مرتبطة بالحرب".

وأضاف جالوزين أن موسكو لا ترفض تسوية سياسية في أوكرانيا، لافتاً إلى أن ذلك يعتمد على "استعداد كييف والغرب لحل سياسي دبلوماسي حقيقي للأزمة".

وعبّر نائب وزير الخارجية الروسي عن أمله في إدارك الجانب الأوكراني خطورة تعريض محطة الطاقة النووية في زابوروجيا وبنيتها التحتية إلى الخطر.

وتخضع محطة زابوروجيا للطاقة النووية، جنوب شرقي أوكرانيا للسيطرة الروسية منذ مارس الماضي، في حين يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن قصفها وسط تكرار خروجها عن شبكة الكهرباء ما يهدد إجراءات السلامة بداخلها.

ورأى جالوزين أن حقبة العالم أحادي القطب حيث كانت الولايات المتحدة تملي شروطها على البلدان الأخرى بل وحتى "كسر" نظامها السياسي، تقترب من نهايتها.

تحالف الدول المستقلة

وتابع نائب وزير الخارجية الروسي أن الولايات المتحدة لن تستفيد مما أسماها "جيوب عدم الاستقرار" في رابطة الدول المستقلة، مشيراً إلى أن تجارة موسكو مع دول الرابطة زادت بنحو 6% خلال الفترة من يناير إلى يونيو من العام الحالي.

وتأسست رابطة الدول المستقلة في ديسمبر عام 1991، بعضوية روسيا و11 جمهورية سوفيتية سابقة هي أذربيجان وأرمينيا وبيلاروس وكازاخستان وقيرغيزستان ومولدوفا وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وجورجيا وأوكرانيا، قبل انسحاب الأخيرتين في 2009 و2018 على الترتيب.

وأضاف جالوزين أن كازاخستان وأوزبكستان "على استعداد لاتخاذ إجراءات مشتركة مع موسكو لإنشاء اتحاد للغاز".

وقال إنه من السابق لأوانه الحديث عن الاتصالات في إطار صيغة التفاوض 5+2 حول تسوية إقليم ترانسنيستريا (مولدوفا)، مشيراً إلى أنه من الواضح أن مستقبله سيتضح بعد تسوية الوضع في أوكرانيا.

ويُعرف الإقليم أيضاً بـ"جمهورية بريدنيستروفيا المولدافية"، وهو جمهورية انفصالية في نطاق دولة مولدوفا الحالية، ورغم إعلان نفسه دولة مستقلة، إلا أنه لا يحظى باعتراف رسمي من أي دولة، على الرغم من وجود بنك مركزي لها، وعملته الوطنية (الروبل).

العلاقة مع جورجيا

ونبه جالوزين إلى أن روسيا مقتنعة بأن وجود علاقات مستقرة مع جورجيا "أمر في مصلحة شعبي البلدين"، لافتاً إلى زيادة التبادل التجاري بين موسكو وتبليسي على مدى 11 شهراً من 2022 بمقدار مرة ونصف مقارنة بالفترة نفسها في 2021، وأنه تجاوز 2.2 مليار دولار.

وأضاف أنه بالرغم من "صعوبة الوضع الخارجي وغياب العلاقات الدبلوماسية فإن التعاون الروسي   الجورجي آخذ في التطور".