أوكرانيا تنتقد "تردد" ألمانيا.. وروسيا تهدد بالحرب النووية حال هزيمتها

في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنيكسي، "تردد"  ألمانيا بتسليح بلاده بالدبابات، قال الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، الخميس، إن "هزيمة قوة نووية في حرب تقليدية قد تشعل حربا نووية"، في إشارة إلى الحملة العسكرية التي تشنها بلاده في أوكرانيا.

وفي منشور على تليغرام للتعليق على دعم حلف شمال الأطلسي للجيش الأوكراني، كتب ميدفيديف حليف الرئيس الحالي فلاديمير بوتين "القوى النووية لا تخسر أبدا في صراعات كبرى يتوقف عليها مصيرها".

وكانت كييف قد حثت حلفاءها الغربيين، اليوم الخميس، على الإسراع بإمدادها بالدبابات والدفاعات الجوية، وقالت إن الأوكرانيين يدفعون أرواحهم ثمنا لبطء وتيرة المناقشات في العواصم بالخارج.

وكتب أندريه يرماك مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية على تطبيق "تليجرام" ليس لدينا وقت، والعالم ليس لديه هذا الوقت".

وقبل ذلك، انتقد زيلينسكي ما عده "تردّد "ألمانيا في تزويد أوكرانيا بدباباتها الحديثة من طراز ليوبارد، في ظلّ تقارير تفيد بأنّ برلين لن تزوّد كييف بهذه الدبابات إلّا في حال قامت واشنطن بتزويدها بدباباتها من طراز أبرامز.

وقال زيلينسكي خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي عبر الفيديو "هناك أوقات يجب ألا نتردّد فيها أو نقارن. عندما يقول أحدهم (سأعطي دبابات إذا يفعل ذلك طرف آخر)، لا أعتقد أنّ هذه الاستراتيجية الصحيحة التي يجب اتباعها"، بحسب وكالة فرانس برس.

"بانتظار واشطن"

وكان مصدر حكومي في برلين قد ذكر لوكالة رويترز إن ألمانيا سترسل دبابات محلية الصنع إلى أوكرانيا إذا وافقت الولايات المتحدة على القيام بالمثل، وذلك فيما لا يزال الشركاء في حلف شمال الأطلسي غير متفقين على أفضل السبل لتسليح كييف.

وقال مصدر بالحكومة الألمانية طلب عدم الكشف عن هويته إن المستشار الألماني، أولاف شولتس،  شدد عدة مرات في الأيام الأخيرة، خلف الأبواب المغلقة، على شرط إرسال الدبابات الأميركية إلى أوكرانيا.

وقالت كارين جان بيير المتحدثة باسم الرئيس الأميركي، جو بايدن، عند سؤالها عن موقف ألمانيا، "يعتقد الرئيس أن على كل دولة أن تتخذ قراراتها السيادية الخاصة بشأن خطوات المساعدة الأمنية وأنواع المعدات التي يمكنها توفيرها لأوكرانيا".

وأوضح وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستقدم 125 مليون دولار لأوكرانيا لدعم منظومة الطاقة وشبكات الكهرباء لديها في أعقاب الهجمات الروسية على تلك المرافق.

وسعى أعضاء حلف شمال الأطلسي إلى تجنب خطر الظهور في مواجهة مباشرة مع روسيا وامتنعوا عن إرسال أقوى أسلحتهم إلى كييف.

وقال مسؤولون أميركيون إن من المتوقع أن توافق إدارة بايدن في الخطوة التالية على تزويد أوكرانيا بعربات سترايكر المدرعة، والتي تُصنع في كندا للجيش الأميركية، لكنها ليست مستعدة لإرسال دبابات.

وقال كولين كال، كبير مستشاري السياسات في وزارة الدفاع الأميركية، والذي عاد للتو من زيارة إلى أوكرانيا، إن البنتاغون ما زال غير مستعد لتلبية طلب كييف دبابات "إم 1 أبرامز".

وأضاف: "لا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحة بعد. دبابة أبرامز هي قطعة معقدة للغاية من العتاد. إنها باهظة الثمن. من الصعب التدرب على استخدامها، وبها محرك نفاث".

وجاءت تصريحات كال قبيل اجتماع يعقد، غدا الجمعة، بين كبار مسؤولي الدفاع من عشرات الدول في قاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ألمانيا لتنسيق المساعدات العسكرية لكييف.

ضغوط على برلين

سينصب الاهتمام في اجتماع الجمعة على ألمانيا، التي قالت إنه يجب تزويد أوكرانيا بالدبابات الغربية فقط إذا كان هناك اتفاق بين حلفاء كييف الرئيسيين.

وكثفت بريطانيا الضغط على برلين هذا الشهر عندما أصبحت أول دولة غربية ترسل دبابات إلى أوكرانيا، متعهدة بمجموعة من دباباتها (تشالنجر). وقالت بولندا وفنلندا إنهما سترسلان دبابات ليوبارد إذا وافقت برلين.

وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كلمة عبر رابط فيديو موجهة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس الأربعاء، الحلفاء الغربيين على إمداد بلاده بالعتاد قبل أن تشن روسيا هجماتها الصاروخية والبرية التالية.

وقال: "يجب أن يكون إمداد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي أسرع من الهجمات الصاروخية الروسية المقبلة... يجب أن تسبق إمدادات الدبابات الغربية أي غزو جديد للدبابات الروسية".

وتعتبر دبابات ليوبارد 2 الألمانية من أفضل الدبابات الغربية. وتزن أكثر من 60 طنا (60 ألف كيلوجرام)، ولها مدفع يمكنه إصابة الأهداف على مسافة تصل إلى خمسة كيلومترات.

وتقول أوكرانيا، التي تعتمد بشكل أساسي على دبابات تعود إلى الحقبة السوفيتية، إن الدبابات الجديدة ستمنح قواتها قوة نارية متحركة تمكنها من طرد القوات الروسية في معارك حاسمة.

وضع صعب على خط المواجهة

وكان زيلينسكي في  أعلن خطاب مصور مساء أمس الأربعاء "الوضع على خط المواجهة لا يزال صعبا، وتمثل دونباس مركزا لأعنف المعارك"

وأضاف "نشهد زيادة تدريجية في عدد مرات القصف ومحاولات القيام بتحركات هجومية من قبل الغزاة".

ودونباس، التي تتألف من لوغانسك ودونيتسك، هي قلب الصناعة في شرق أوكرانيا. وتضغط القوات الروسية منذ شهور للسيطرة على مدينة باخموت في دونيتسك ولكنها حققت فقط نجاحا محدودا، وحولت انتباهها إلى بلدة سوليدار القريبة والأصغر في الأسابيع الماضية.

وبشكل منفصل، تحطمت طائرة هليكوبتر وسط الضباب بالقرب من روضة أطفال على مشارف كييف أمس الأربعاء، مما أسفر عن مقتل 14 شخصا، بينهم وزير الداخلية الأوكراني وطفل.

ولم يشر المسؤولون الأوكرانيون إلى وقوف روسيا وراء سقوط الطائرة.

وقال زيلينسكي إن التحقيق يدرس "فرضيات" عدة حول تحطم مروحية ما أدى إلى مقتل وزير الداخلية الأوكراني و13 شخصًا آخر قرب كييف.

وأوضح زيلينسكي عبر الفيديو أمام منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أن "التحقيق جارٍ. يتمّ درس نظريات عدة وليست مخوّلًا التحدث عن الفرضيات المختلفة حتى انتهاء التحقيقات". 

وفي نفس الخطاب، أكد زيلينسكي أن بلاده تسعى لاستعادة شبه جزيرة القرم التي أعلنت روسيا ضمّها في العام 2014، داعياً شركاءه الغربيين إلى تزويده بالمزيد من الأسلحة. 

وتابع متحدثاً باللغة الأوكرانية "هدفنا هو تحرير كلّ أراضينا"، مضيفا:"القرم أرضنا وبحرنا وجبالنا. أعطونا أسلحتكم وسنستعيد أرضنا".