صحيفة: تحركات دبلوماسية لطي صفحة "هادي" في اليمن

- تقارير مغلوطة عن الوضع وتوسع الحوثيين رفعت الغطاء السعودي عن هادي.. وأخرى تثبت تورطه بدعم حراك الانفصال جنوباً
- فاكس سعودي جعل الرئيس يستدعي بنعمر ويبلغ طهران بإعادة سفيرها إلى صنعاء

- تحركات عمانية مكثفة لإقناع أنصار الله والحراك والاشتراكي بمضامين المبادرة الخليجية (2)

- مصر إحدى الدول الراعية للمبادرة الجديدة.. ومن المتوقع إدراجها في جدول اعمال قمة الخليج أواخر ديسمبر

تعيش اليمن خارطة سياسية غير واضحة المعالم في ظل تسارع الخطوات باتجاه تهيئة الأرضية نحو الإفصاح عن المبادرة الخليجية الثانية أو التكميلية، التي بدأت ملامحها تتكشف منذ أيام، عبر المصادر الدبلوماسية أو وسائل الإعلام العربية (الخليجية تحديداً) أو الدولية.

ويرى مراقبون للوضع اليمني، أن تطورات مهمة سيشهدها البلد خلال الأشهر القليلة القادمة، حيث من المقرر أن تشهد استفتاءً على الدستور الذي تشير المعلومات إلى أن لجنة صياغته أصبحت في مراحلها الأخيرة.

وتنتهي في فبراير من العام القادم فترة الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، وهي السنة الثالثة لحكمه بعد الاتفاق على التمديد لعام كامل خلال مؤتمر الحوار الوطني.

وتشير معلومات خاصة، إلى أن تحركات واسعة ومكثفة للتواصل مع شخصيات سياسية بارزة في الداخل والخارج، من أجل التوافق على مرحلة جديدة سيدخلها اليمن، من المرجح أن تعلن منتصف العام القادم، وأن تحركات خليجية تصب في الاتجاه ذاته.
وبعد مرور ثلاث سنوات على توقيع المبادرة الخليجية، لا تزال اليمن تعيش مرحلة فراغ دستوري، بالإضافة إلى تردٍ واضح في الخدمات الأساسية والتموينية وتدنٍ حاد في المستوى المعيشي للسكان، أظهرت التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية والمنظمات المدنية اليمنية والأجنبية، بالإضافة إلى الغياب شبه الكامل لقوات الأمن الحكومية في البلد.

تقارير إعلامية كشفت، خلال الأيام القليلة الماضية، أن سلطنة عمان تجري اتصالات مكثفة مع جماعة أنصار الله، والحزب الاشتراكي، والحراك الجنوبي، من أجل القبول بالمبادرة الخليجية الجديدة، مشيرةً إلى أن الأطراف الثلاثة وأخرى سياسية تشترط دولة من إقليمين وإجراء استفتاء على الدستور والالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار.

وتشير المعلومات إلى أن المناقشات تجري حالياً حول تحديد مدة المبادرة، وأن مقترحاً – قيد الدراسة – يتضمن الاستفتاء على الدستور وانتخابات تتكون من ثلاثة تصويتات (رئاسية ونيابية ومحلية) في آن، شريطة أن تكون الانتخابات تنافسية، خلال فترة لا تزيد عن عام من تاريخ توقيع المبادرة (2) وإصدار قرار جمهوري بتعيين نائب للرئيس يتولى مهمة إدارة البلاد خلال التحضير للانتخابات الرئاسية بما يكفل نقلاً سلساً للسلطة.

الدول الراعية للمبادرة الخليجية أكدت في بيان صادر عنها، الأربعاء 26 نوفمبر، أن البلد يعيش فراغاً سياسياً بسبب التباطؤ في تنفيذ الاتفاقات المنبثقة عن مؤتمر الحوار برغم مرور ثلاث سنوات على توقيع المبادرة الخليجية.
وتهدف المبادرة الجديدة إلى سد الفراغ الناجم عن انتهاء شرعية الرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي، كونها تعكس القلق المصري الخليجي من الوضع الذي تعيشه اليمن.

وحددت المبادرة خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية ممثلة بالحوار الوطني، صياغة دستور جديد، والاستفتاء عليه، وإجراء انتخابات، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل إعادة هيكلة القوات المسلحة.

في سياق غير منفصل، أفصحت مصادر صحفية يمنية، عن وجود ما أسمته "أزمة غير معلنة" تعيشها الرئاسة اليمنية بسبب تقارير مغلوطة زودت بها الأشقاء في الخليج، والسعودية على رأسها، بشأن تطورات الوضع في اليمن، وتوسع "الحوثيين"، بالإضافة إلى وجود إثباتات تؤكد تورط الرئيس هادي في دعم الجماعة وتمكينها من التوسع.

وذكرت يومية "الشارع"، مؤخراً، أن رسالة من الديوان الملكي – عبر الفاكس – وصلت الرئاسة اليمنية تضمنت غضباً سعودياً كبيراً من الرئيس هادي، وتطورات الوضع في اليمن"، وتناقض التطورات على أرض الواقع مع ما أبلغهم ويبلغهم به الرئيس.

وأضافت، أن "الرسالة قالت إن المعلومات التي كان ومازال يقدمها الرئيس هادي للسعودية، ورعاة عملية نقل السلطة في اليمن، عن معوقات العملية السياسية من قبل الحوثيين والنظام السابق، كانت مغايرة لما يجري في الواقع، وفقاً لتقارير ومعلومات مدعومة بالأدلة تؤكد ذلك، وأن تلك المعلومات كانت مضللة ومتناقضة".

تصريحات الرئيس الأخيرة بشأن "الحوثيين" واعتبارهم شركاء لقوات الجيش والأمن، بالإضافة عروض رئاسية للجماعة عبر مندوبين وصلوا إلى صعدة، تتضمن تجنيد عناصر اللجان الشعبية والتحاق المئات من أنصار الله في الكليات العسكرية بتوجيهات مخالفة للقانون كان لها وقعها عند الجانب السعودي، والحلفاء من دول الخليج الذين أقروا بـ"أن هادي أصبح يمثل مشكلة لليمن".

لكن الرد الرئاسي جاء عبر استدعاء المبعوث الأممي جمال بنعمر، وإعطاء إشارة إلى الجانب الإيراني بعودة سفيرها، واللذين وصلا في ذات اليوم، وسط معلومات تشير إلى جهود يبذلها من أجل إنهاء الأزمة مع الرياض، نتيجة الوضع المالي الحرج الذي تعيشه الحكومة، والتي ظهرت عبر مقال كتبته وزيرة الإعلام نادية السقاف أشارت إلى أن "الحكومة قد لا تستطيع دفع مرتبات الموظفين".

وتزامنت التطورات في الجانب السياسي مع تصعيد ميداني عاشته المحافظات الجنوبية، وعدن في مقدمتها، تزامناً مع حلول ذكرى الجلاء الـ30 من نوفمبر ونشر قوات عسكرية ضخمة في المدينة، وهو ما اعتبره نجيب قحطان الشعبي – نجل أو رئيس لجنوب اليمن – في صفحته على "فيسبوك"، تأكيداً على وقوف الرئيس هادي خلف الحراك الانفصالي.

وأشار المرشح الأسبق للرئاسة اليمنية، إلى أن هادي يرغب في استغلال الحراك الانفصالي كفزاعة لتعزيز وجوده في الرئاسة بصنعاء، من منطلق "فصل الجنوب والذهاب لرئاسته إذا ما أزيح من الرئاسة".. مضيفاً "أن الرئيس هادي، يتبنى الاعتصامات والمناداة بفصل الجنوب".

وتشير التوقعات إلى أن أمر المبادرة الخليجية الجديدة سيكون ضمن أهم المواضيع المدرجة في جدول أعمال القمة القادمة لمجلس التعاون الخليجي التي ستنعقد أواخر ديسمبر في الرياض، وأن تكون مصر التي تتمتع بعلاقة قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي، وطيبة مع إيران، ضمن الدول الراعية والضامنة لتنفيذها.

العقوبات لم تغب عن كل ما يحدث حيث بدت الرئاسة اليمنية منشغلة بالأمر عبر تجديد الطلب بإخراج الرئيس السابق ورئيس أكبر الأحزاب اليمنية علي عبدالله صالح، خلافاً لما تنص عليه عقوبات مجلس الأمن، وكذا الصادرة عن الإدارة الأمريكية والتي تقضي بمنع صالح من السفر وتجميد أصوله المالية وإلى جانبه القياديين في جماعة أنصار الله، أبو علي الحاكم وعبدالخالق الحوثي.

في معلومات سابقة أوردتها الصحيفة، فاجأ الرئيس هادي سفراء العشر بطلبه إخراج الرئيس صالح من اليمن، وهو ما قوبل باستغراب واستياء لدى السفراء وأثار حفيظة البعض منهم ليرد عليه: "لكن العقوبات تمنعه من السفر".!

وكشف الرئيس صالح في حوار متلفز بثته قناة cbc المصرية عن تلقيه عرضاً أمريكياً بمغادرة اليمن، لمدة 3-6 أشهر، مؤكداً رفضه ذلك، مطالباً بإلغاء قرار العقوبات سواءً الصادرة عن مجلس الأمن أو الإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الحملة الإعلامية التي تعرض لها عبر وسائل إعلامية سعودية، مؤخراً، كانت بطلب من السلطة الحالية التي تدير البلد.

وفي خضم تلك التطورات أطلق الإعلامي والمحلل السياسي المعروف أحمد الحبيشي، تحذيراته من تحرك محموم من قبل المحور الأميركي البريطاني في مجلس الأمن الدولي يهدف لإجهاض هذه المبادرة. وقال: "إن هذا التحرك يهدف للحفاظ على المكاسب التي حققتها الأجندة الاستعمارية لهذا المحور، بواسطة نظام عبد ربه منصور هادي المنتهية ولايته وصلاحيته، وفي مقدمة هذه المكاسب إخضاع اليمن للوصاية الأجنبية والفصل السابع".

واعتبر أن هدف زيارة جمال بنعمر، مبعوث المحور الأميركي البريطاني الحالية لليمن، إجهاض الجهود المبذولة لبلورة مبادرة خليجية تكميلية، وتكريس هيمنة المحور الأميركي البريطاني على الوضع في اليمن.

 أسبوعية "المنتصف"