قاضٍ يطلق بلاغاً عاماً بعد تعثر علاج زوجته في مستشفى حكومي بصنعاء
أطلق القاضي عبد الوهاب قطران بلاغًا عاجلًا للرأي العام، حمّل فيه وزارة الصحة العامة والسكان وهيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تدهور صحي قد يلحق بزوجته، بسبب تأخر إجراء عملية جراحية طارئة في الأذن، نتيجة اشتراط المستشفى الحكومي مبلغ يقارب مليون ريال يمني لإجرائها.
وقال قطران، في بلاغه عبر حسابه في فيسبوك، إن زوجته تعاني منذ سبعة أشهر من تآكل كامل في طبلة الأذن اليمنى، وهي حالة موثقة ومتابعة لدى الجراح الاستشاري الدكتور وائل العنسي، الذي حذّر من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى تآكل العظم وحدوث مضاعفات خطيرة.
وأوضح أن العجز المادي حال دون إجراء العملية في وقتها، ما اضطر الأسرة إلى الاكتفاء بالمسكنات والمهدئات، الأمر الذي تسبب بمضاعفات صحية أخرى شملت تورم القدمين والعجز عن المشي ومخاطر محتملة على الكلى.
وأشار البلاغ إلى أن معاناة المريضة بلغت ذروتها خلال الساعات الماضية، حيث قضت ليلة كاملة تصارع الألم دون نوم، رغم تناولها جرعات متعددة من المسكنات، في مشهد وصفه بأنه “نزيف صامت” يختبر إنسانية النظام الصحي وقدرته على حماية الفئات الأضعف.
وانتقد قطران بشدة ما وصفه بتحول المستشفى الحكومي من ملاذ للفقراء إلى جهة تفرض رسوماً تماثل تقريبًا كلفة المستشفيات الخاصة، معتبرًا أن اشتراط مليون ريال لإجراء عملية منقذة للصحة يمثل اختلالًا بنيويًا في العدالة الطبية، وانتهاكًا صريحًا لحق دستوري أصيل في العلاج.
وكشف القاضي قطران أنه اضطر إلى عرض أرض يملكها في منطقة همدان للبيع لتغطية نفقات العلاج، إلا أن الركود الاقتصادي حال دون إيجاد مشترٍ، ما وضع الأسرة في حالة “عجز قهري” لا يجوز – بحسب تعبيره – أن يكون سببًا لحرمان مواطنة من حقها في الرعاية الصحية.
وطالب البلاغ بتوجيه فوري لإجراء العملية داخل هيئة مستشفى الثورة العام، وإسنادها للطبيب المعالج المتابع للحالة، مع إعفاء المريضة من الرسوم أو تخفيضها بما يتناسب مع طبيعة المستشفى الحكومية والوضع المادي للأسرة، مؤكدًا أن ما يطرحه ليس استجداءً، بل بلاغًا قانونيًا وأخلاقيًا دفاعًا عن شرف المرفق العام وحق الإنسان في العلاج دون أن يكون رهينة للقدرة المالية.