صحفيو اليمن يكشفون عن التحديات والمعاناة والبيئة القاسية التي تركتها الحرب "تقرير"

يتطلع الصحفي اليمني إلى وقف الحرب لتعود مهنة الصحافة كسلطة رابعة تمارس دورها المنوط بها.

وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام 2023 والذي صادف ال3 من مايو /أيار الجاري، أحاطت بالصحفي اليمني قساوة البيئة التي تركتها الحرب؛ إلا أن الصحفي بدأ يشعر ببصيص من الأمل حيث كسر ثلاثة من الصحفيين قيود ثمان سنوات من الاعتقال، وغادروا ظلمات السجن، وعادوا إلى أهاليهم، ونور المهنة الصحفية.

ورغم كل ذلك لا يزال الوسط الصحفي ينتظر عددا من الصحفيين الذين يقبعون في سجون الأطراف المتصارعة.

ويدرك الصحفيون في اليمن أنهم في معركة غير متكافئة مع أعداء الحقيقة؛ لكنهم يؤمنون بنقاء رسالتهم، ونهايتها الأكيدة بانتصار حرية الكلمة، وعودة الحياة الصحفية كسلطة رابعة تمارس دورها التنويري في المجتمع، منحازة للحقيقة والقانون كما كانت دون تكميم أو اعتقال.  

ويواجه الصحفيون في اليمن تحديات كبيرة؛ لكنهم في الوقت ذاته يشعرون بالأمل بتجاوز هذه المرحلة، والعبور إلى مرحلة الاستقرار السياسي وازدهار الديمقراطية.

ويرى الصحفيون باليمن أن على أن المجتمع المحلي والدولي أن يولي مساحة أكبر في أي تسوية سياسية تتمثل في إشراكهم في الحوارات واللجان، وتأكيد مبدأ المساءلة ضمن عدالة انتقالية تشمل جبر الضرر بما واجهه الصحفيون من انتهاكات من قبل أطراف الصراع.

ولعل الكثير من المتابعين للشأن الصحفي في اليمن يدرك أن سنوات الحرب الثماني قضت على كل انجاز حققه الصحفيون اليمنيون وهم يناضلون من أجل ترسيخ مداميك الحرية الصحفية في اليمن، وسقط في هذا الطريق شهداء صحفيون واعتقل آخرون، كانت ضريبة قاسية.

ويجمع الصحفيون على أن أقسى الضربات التي تلقوها أن الحرب التي فجرتها جماعة الحوثي قضت على معظم هذه الإنجازات التي تحققت في وقت سابق قبل الحرب، فقد مارست الجماعة القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب وتشريد الصحفيين وحجب العديد من المواقع الإخبارية.

وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، رصدت وكالة "خبر"، العديد مما كتبه وقاله الصحفيون في الداخل والخارج والذين أكدوا على ضرورة تجاوز هذه المرحلة العصيبة.

تحت عنوان "الصحافة المقصوفة في اليمن"، كتب الصحفي علي الفقيه: "يحل هذا العام اليوم العالمي لحرية الصحافة والوضع يزداد سوءًا منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثمان سنوات وكانت الصحافة هي الهدف الأول لمليشيا الحوثي التي عملت منذ اليوم الأول لاجتياحها صنعاء على حملة ممنهجة لإعدام الصحافة وتدمير كل المؤسسات القائمة".

وأضاف "وبالتوازي مع الحرب القائمة في اليمن والتي يتابعها العالم كان هناك حرب موازية على الصحافة والعاملين فيها لم يلتفت لها أحد، وحين يسألني صحفيون أو مهتمون بحرية الصحافة من خارج اليمن عن حال الصحافة في اليمن أقول لهم باختصار إنها مطمورة تحت الأنقاض، ولم يتبق منها سوى بقايا تجدونها على شبكة الإنترنت.. أما ما ظهر بعد اندلاع الحرب فهي مسوخ وأشكال مشوهة لا يمكن تصنيفها بأكثر من كونها إعلاما حربيا يحرض على العنف وينشر الأفكار المفخخة".

وتابع "كان أكبر إنجاز تحقق هذا العام للأسرة الصحفية في اليمن هو إطلاق أربعة صحفيين بعد أن قضوا ثماني سنوات في سجون مليشيا الحوثي دون ذنب سوى أنهم ظلوا يمارسون عملهم في صنعاء محاولين نقل الحقيقة للعالم، وقتل صحفيون وآخرون لا يزالون في السجون ومئات غيرهم توزعوا على المنافي وأماكن النزوح وانقلبت حياتهم رأساً على عقب إذ بات همهم البقاء مع عائلاتهم على قيد الحياة بعد أن تقطعت بهم السبل وصودرت مرتباتهم".

واختتم "نتمنى أن يلتفت العالم إلى ما يعانيه الصحفيون في اليمن ويضع حال الصحافة ضمن أجندته للضغط على الأطراف المختلفة أن يكفوا عن خنق الصحافة والتنكيل بالعاملين فيها".

خذلان محلي ودولي

من جانبها كتبت الإعلامية والكاتبة اليمنية، نبيلة سعيد تحت عنوان "لا استسلام للصمت"، فى اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذى يوافق الثالث من مايو الجاري يتبادر إلى ذهن الكثير من المنخرطين بالعمل الاعلامي والصحافي خاصة ماذا يدور فى ذهنية المؤسسات العاملة فى سلك حقوق الإنسان وهي تعد البروتوكلات الناظمة لمسيرة التنمية الإنسانية بينما تقف على ذات الوقت أمام ممارسات كثيرة تنتهك وبشكل صارخ الحق العام والخاص فى العمل الصحفي".

وأضافت "بل ربما يزج بالعاملين لفترات زمنية طويلة فى غياهيب السجون دونما تهمة محددة أو واضحة بل من اللافت لهذه المفارقات أيضا أن يكون الانتهاك فى عقر دار تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات التى تدندن بحقوق العمل الاعلامي والصحفي وحماية العاملين فيه في أي دولة وتحت أي ظرف ويصبح من المفاجئ أيضًا أن يتم اصدار احكام تصل للاعدام فى حق كثير من الذين يقطنون السجن دونما تهم جلية، ولا يتم عمل أى شيء حيال ذلك ولو من باب دعم تلك البروتوكولات والتعهدات بالحماية القانونية للمنتسبين للعمل الاعلامي، حتى تتحول بعدها البيئة لمساحة غير مستحقة للاعتراف بها كجهة مسؤولة".

وتابعت "وقس على ذلك العديد من المنظمات العاملة فى حقوق الإنسان عامة، وكشاهد حي ما يحدث وحدث فى اليمن على سبيل التقدير الزمني من بداية الحرب فى 2014 الى الآن من استهداف الصحفيين بشكل مباشر بالقتل او السجن او التعذيب والاخفاء القسري كلها شواهد على الخذلان المحلي والدولي تجاه حماية الصحفيين وكفالة حرية التعبير والكتابة، ورغم ذلك ما زال مهما أن ترفع اصواتنا وان نتحدث بلغة صريحة عن الانتهاكات رقمًا واحصائية حتى تصبح حقًا مشروعًا لا يسقط بالتغييب او التقادم".

نص معطل

من جهتها، قالت الصحفية لمياء الشرعبي، "يحتفل الصحفيون في أنحاء العالم بهذا اليوم الخاص الذي قرر العالم أن يهديه لهم، يوم الصحافة العالمي المستثنى من جبين الصحفي اليمني، الصحفي اليمني صوت الحقيقة المهدد بالموت، والاعتقال، والإخفاء، الصحفي اليمني المشنوق على حبال قانونين لا تحميه، فكل القوانين الدولية التي يُحمى الصحفي بموجبها ينتهي مسار فعاليتها في اليمن لتبقى مجرد نص معطل، نص ميت مستلق على ورق، النص ذاته يبدو غريبا على أفواه الصحفيين اليمنيين الذين يعملون في كنف دستور لا وجه له".

وزادت "إن جملة حقوق الصحفيين في اليمن ما هي إلا جملة أكثر ما يمكن أن تعرَّف به هي أن تعرب اصطلاحا في قاموس اللغة، ولا تقل عن شبيهتها القوانين المعطلة التي لا يعرفها الصحفي اليمني إلا من صوت المذياع وشاشة التلفاز".

وكتبت "فمثلا الصحفي اليمني العامل بالقطعة لا يمنح عقودا تكفل له حقوقه كصحفي تابع لموقع أو منصة ما وهذا أبسط ما يمكن أن أذكره في حال الصحفيين اليمنيين الذين يسعون جاهدين للدفاع عن حقوق الإنسان بينما ذاتها حقوقهم منتهكة، ومصائرهم معلقة على ألسنة أطراف الصراع وظهر الحرب".

وقالت "نقرأ دائما أرقاما هائلة تنشرها المنظمات التي تعمل على رصد انتهاكات الصحفيين، ففي بلد مشتت الصحفي هو العدو الأول للجهة السياسية التي وثق أعمالها الإجرامية كسعي منه لنقل الحقيقة كما هي، وتطبيق القواعد والشروط التي تستلزم المصداقية أثناء أداء المهنة، وما هو اليوم امتياز في العالم المحتفل بيوم الصحافة يصبح هنا مشكلة سياسية وقانونية وسيكولوجية أيضًا، سيكولوجية الصحفي المتعب من الداخل، والمدمر من أخبار أعداد القتلى وصور الجرحى وأصوات الانفجارات وأنين الجوعى والكثير من المشكلات النفسية التي يلازمها الصحفي تضاف إليها عند الصحفي اليمني عوامل التعرية، التعرية من أي ضوابط وحقوق وحرية تكفل له حياته، وتنظر إليه من زاوية أنه إنسان يؤدي مهنته لا طرفا مشاركا في الصراع".

أمنية

بدوره، قال الصحفي محمد أمين الشرعبي، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، اتمنى كصحفي يمني أن تتوقف الانتهاكات ضد الصحفيين في اليمن، وأن يتم الإفراج عن كافة الصحفيين المعتقلين في سجون مختلف الأطراف السياسية المتصارعة، وأن يعم الأمن والسلام في اليمن، وأن يجد الصحفيون الحرية في الحق بالحصول على المعلومة والعمل في ظل أوضاع آمنة ينقلون الحقيقة بكامل الحرية بعيدا عن أي تهديد أو ملاحقة أو قتل، وأن تعم الحرية والسلام والأمن".

أمنيات خاصة

أما الصحفي صدام ابو عاصم، فقال "بالنسبة للصحافة والصحافيين في اليمن، فهناك أمنيات خاصة، خاصة جدا تتناسب وخصوصية الأزمة والانتهاكات التي تعرض لها ولا يزال العاملون في هذا الحقل".

وأضاف "إطلاق سراح من تبقى من الصحفيين والنشطاء الإعلاميين من كافة السجون وعودة أو الكشف عن مصير أولئك المخفيين من سنوات، تقريبا هذه أهم أمنية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وتليها أمنية إنقاذ الصحفيين الذي خرجوا لتوهم من السجون ويعانون من شتى أنواع الأمراض النفسية والجسدية بسبب ما تعرضوا له في السجن طوال ثمان سنوات، فهناك أخبار مؤخرا عن تعرضهم لنكسات صحية وليس هناك من جهة تتكفل بسفرهم وعلاجهم".

وتابع "وهناك أمنيات رعاية ذويهم ورعاية كل عوائل الصحفيين الذين قضوا أو أصيبوا في الحرب، فضلا عن إصلاح أوضاع الصحفيين المادية، حيث دمرت مؤسساتهم وتوقفت رواتبهم وشردوا في عدد من بلدان الشتات. هي أماني تتفرع من أمنية واحدة، وهي إيقاف الحرب وعودة السلام في اليمن وكل البلدان التي تعاني من حروب واضطرابات، وذلك حتى تعود عجلة حرية الصحافة إلى محاولاتها السابقة، قبل الحرب، في انتحاء الطريق الصحيح والمرجو".

على وشك الموت

الصحفية نجوى حسين، بدورها قالت "نعيش أصعب الأوقات حينما نعمل التغطيات الصحفية خصوصا إذا كانت في مواقع الخطر، تحدث عرقلة فلا يسمح لنا بأخذ كافة المعلومات ولا يسمح لنا في العبور إلى مناطق آمنة إلا إذا كنت صحفيا تشتغل لصالح أطراف معينة، فلا توجد حرية للصحافة نتيجة النزاعات التي تحدث للصحفيين واستخدامهم أجندة إعلامية تخدم مصالحهم الشخصية على حساب مهنية الصحافة، وتستخدم حرية الصحافة بألفاظ وعبارات وشعارات فقط؛ لكن لا يوجد تطبيق على أرض الواقع، لكي تتيح للصحفي العمل بكل حرية وشفافية، ودون استخدامه لأطراف تخدم مصالحهم".

ورأت أن الإعلام هو رسالة سامية أن استخدمت بكل حرية وشفافية، ولا يريط الصحفي بين آرائه وعمله حتى لا تسقط مهنيته، ومن خلال عملي لم التمس حرية للصحافة على أرض الواقع وإن وجدت توجد بنسبة ضئيلة جداً، اتمنى أن يكون لنا مساحة واسعة، وأخذ كل الآراء والمعلومات التي أصبح من الصعب الحصول عليها إلا بشق الأنفس، وإن حصلنا عليها تصبح حياتنا مهددة نتيجة حصولنا على معلومات أو نتائج لم تخرج للعلن، وان نشرت حياتنا تصبح على وشك الموت بسبب الخوف منها والمحاسبة عليها، ومن أراد أن يكون قلمه حرا يكون الثمن غاليا بفقدان حياته أو بين أربع حيطان بغرفة مظلمة".

داعم للمجتمعات

كتب الإعلامي صلاح بابقي، "في ظل جملة من العقبات التي تحاول أن تحجب المعلومات عن الصحفيين أو تمنعهم من نقلها وصولا لمعاقبتهم على مجرد العمل الصحفي بالاعتقال أو الترهيب، يأمل الصحفيون وخاصة في المنطقة العربية بأن ينظر للعمل الصحفي الحر كداعم للمجتمعات ومحصن لها من التضليل بدلا من السعي لمحاصرته أو السيطرة عليه".

وقال" من المهم أن تثق الحكومات بأهمية استقلال الصحافة وأن تكف عن ملاحقة الصحفيين بسبب أعمالهم، لان ذلك هو ما سيولد في المقابل إحساس المسؤولية والرقابة الذاتية وضرورة التزام المصداقية".

قصص مؤلمة

وتحدث الصحفي عبدالعزيز المجيدي، قائلا "كل احتفاء باليوم العالمي للصحافة ينكأ جرحا للصحفي  اليمني، على الاقل منذ 8 سنوات، هناك عشرات القتلى الذين التهمتم الحرب وهم يحاولون توثيق بشاعتها، وهناك صحفيون كثر غيبتهم سجون المليشيا وروعت عوائلهم، وآخرون جرى اغتيالهم في وقائع وحشية.

وأشار إلى أن هذا العام ربما يكون أقل سوءاً، فزملاؤنا الصحفيون الذين اختطفتهم المليشيات الحوثية لثمان سنوات، وحكمت عليهم بالإعدام واستخدمتهم للمقايضة بمقاتليها، باتوا أحرارا؛ لكن الأثر النفسي الذي ستتركه سنوات الاختطاف لن يمحى بسهولة".

وبين بأن "الأكثر إيلاما أن تلك المقايضة جرت بإشراف أممي، ما يعني أن المجتمع الدولي منح شكلا من الموافقة على هذا السلوك الإرهابي للمليشيا تجاه صحفيين عزل".

وتابع "وعلى أية حال، ما زال هناك الكثير من القصص المؤلمة، تروي واقعا مزريا يبدو أنه بات جزءاً من بيئة مستدامة في ظل سيطرة سلطات الأمر الواقع وتحلل الدولة".

وأضاف "ومع تزايد التدخلات الخارجية تضاعفت المخاطر، وأصبحت الأذرع المحلية للمتدخلين تعمل بالوكالة لملاحقة الصحفيين والناشطين باستخدام وسائل متعددة وأحيانا يزج بمسميات قضائية في الحرب ضد الصحافة".
واختتم "في المجمل يواجه الصحفي اليمني مخاطر وتحديات هائلة تطال معيشته مع الإغلاق شبه التام للصحف ووسائل الإعلام، ما جعله عرضة لصنوف شتى من المعاناة والعذاب، بجملة، إنه مجرد هدف في ميدان مفتوح للرماية".

الأطراف تترصده

من جانبها قالت الصحفية مها علي، "نحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة والوضع الصحفي في السنة التاسعة من الحرب لا يتجه نحو الأفضل على الرغم من هدوء وتيرة المعارك العسكرية إلا أن بيئة العمل الصحفي في اليمن تواجه خطرا مزودجا معززا بعدد حالات الانتهاكات المطردة بحق كل أشكال التعبير عن الرأي، ما زالت الخطوط الحمراء أمام الصحفيين قائمة فليست كل المواضيع قابلة للنقاش أو التناول، لا يزال الصحفي يعمل وكل الأطراف تترصده باعتباره خصما مباشرا لها".

مذبحة

الوكيل المساعد بوزارة الإعلام، أحمد ربيع، ‏كتب "في ذكرى اليوم العالمي للصحافة، نستطيع القول إن الصحافة في اليمن واجهت مذبحة من قبل مليشيات الحوثي لم يحصل لها مثيل في التاريخ، وكان الصحفيون أكثر شرائح المجتمع تضررا من نكبة الانقلاب الحوثي، حيث سطت المليشيات على مؤسساتهم ومقار اعمالهم وقطعت رواتبهم، وزجت بعدد منهم الى السجون، وتم القتل المباشر لبعضهم خلال تغطياتهم الإعلامية، والقضاء على كل منبر او وسيلة إعلامية لا تخدم اجندة مليشيات فوضى التمرد والانقلاب، وهو ما يجعل العالم وكل من له علاقة بالإعلام والصحافة من منظمات ونشطاء وإعلاميين على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي معنيا بدرجة رئيسية بالعمل على وقف هذه المذبحة وإنقاذ الصحافة والصحفيين، وحرية التعبير في اليمن".

وأشار إلى أن الحوثي مارس أنواع التنكيل بحق الصحافة والصحفيين، ولم تعد هناك أية وسيلة إعلامية في المناطق الخاضعة للمليشيا لا تخضع لسيطرتها، وبات الصحفيون والعاملون في حقل الإعلام بمناطقها بين متختطف، أو مجبر على التخفي هربا من القمع، أو مرغم على العمل في وسائل إعلام تابعة لهم مقابل الحصول على الأمان".

ورأي بأنه حان الوقت ان يلتفت العالم للمعاناة التي يعيشها الصحفيون اليمنيون منذ انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والذين تحولوا إلى قتلى ومختطفين، ومشردين، وملاحقين، بسبب أدائهم لمهنة الصحافة، مناشدا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والاعلاميين في العالم، وكل من له صلة بالاعلام وحقوق الإنسان إلى إدانة جرائم مليشيا الحوثي الانقلابية، وملاحقة مرتكبي الانتهاكات بحق الصحفيين، وعلى رأسهم من أصدروا قرارات الإعدام بحق الصحفيين الذين تم تغييبهم سنوات في المعتقلات.

وأكد أن دماء زملائنا الشهداء من الصحفيين والاعلاميين ستظل لعنة في رقاب مليشيات الارهاب الحوثية ولن يفلت من عقاب القانون والمحاكم كل من شارك في قتل الصحفيين أو خطفهم وسجنهم وتعذيبهم وايذائهم او ساهم في شيء من ذلك ولو بشطر كلمة.

أسوأ حالاتها

الصحفي عبدالسلام بن سماء، كتب تحت عنوان "اليوم العالمي لحرية الصحافة.. نموذج من بلادي"، "يوم الثالث من مايو يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة الوفاء بالتزاماتها تجاه حرية الصحافة، وهو يتيح للمهنيين العاملين في وسائل الإعلام فرصة التوقف على مسائل حرية الصحافة والأخلاقيات المهنية".

وقال "اليوم العالمي لحرية الصحافة هو فرصة للاحتفال بالحق الإنساني الأساسي في حرية التعبير: والصحافة الحرة تدعم هذا الحق، في عالم مليئ بالحقائق المشوهة والأخبار المزيفة، صحافيون في جميع أنحاء العالم يواجهون المضايقات والسجن وأحياناً الموت، عام 2018 من أكثر الأعوام دموية بالنسبة للصحافيين، حيث قتل 99 شخصا، واعتقل 348، واحتجز 60 آخرون كرهائن على أيدي مجموعات غير حكومية، وفي اليمن قتل 49 صحفيا منذ بداية الحرب حسب نقابة الصحفيين اليمنيين".

وأضاف، في بلادي يعاني الصحفي من عدة مضايقات حيث يتعرض للسجن والخطف والتعذيب والاخفاء القسري والتشريد من قبل الجماعات المسيطرة على البلاد منذ بداية الحرب، لافتا إلى أن الصحفي في بلادي ينتهك بسبب كتاباته أو رأيه فإذا اختلفت معي في الرأي فإن التهمة جاهزة لإلقاء القبض على الصحفي بتهم مزيفة خارجة عن القانون.

وذكر بأن صحفيين تعرضوا للسجن في سجون جماعة الحوثي لعدة سنوات دون مسوغ قانوني، وبأن صحفيين في المحافظات المحررة يتعرضون للمضايقات والسجن دون مسوغ قانوني أو تقديم ملفاتهم للقضاء، البعض سيقول الصحفي الفلاني يكتب دون أن يعترض طريقة أحد وهم لا يعلمون أن هذا الصحفي أو ذاك سيقوم الشعب وحقوقيون من كل دول العالم في صفه ويفشلون من يتعرض لهولاء الصحفيين.

وقال، الصحافة في بلادي تمر بأسوأ حالاتها نظراً لما تمر به البلاد من حرب منذ أكثر من ثمان سنوات، داعيا كافة المنظمات الدولية والحقوقية والحكومة الى دعم الصحفيين بالمعلومات الصحيحة وكذا الدعم المعنوي والنفسي والمادي لمن تعرضوا للانتهاكات، متمنيا من الزملاء الصحفيين الالتزام بالقواعد المهنية بعيداً عن التبعية.  
 
بدوره، طالب مرصد الحريات الإعلامية بالإفراج الفوري عن بقية الصحفيين المعتقلين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام، مهنئا الصحفيين والصحفيات في اليمن وكافة صحفيي وصحفيات العالم بهذه المناسبة، معبرا عن تقديره العالي للصحفيين والصحفيات ووسائل الإعلام التي ما زالت تناضل من أجل الحقيقة وتقوم بواجبها المهني بمهنية رغم التحديات التي تواجهها بسبب الصراع الدائر في اليمن منذ نهاية العام 2014 وحتى اليوم.

وقال المرصد "لقد رأينا صورًا مفرحة صاحبت استقبال الصحفيين الأربعة أثناء خروجهم من سجن جماعة الحوثي -بعد ثمانية أعوام من الاعتقال والإخفاء القسري، والتعذيب، وأحكام بالإعدام- ضمن صفقة تبادل أسرى، ونأمل أن تتكرر هذه الصورة مع بقية الصحفيين الذين ما زالوا في المعتقلات".

ولفت إلى أنه "من المؤسف أنه ورغم التهدئة بين الأطراف المتصارعة في اليمن منذ أكثر من عام إلا أن الحرب تجاه الصحافة المستقلة والإعلاميين مستمرة وبضراوة، حيث شهدنا حالات قتل، ومحاكمات واعتقالات وتعذيب، وتضييق على الحريات الإعلامية في المحافظات اليمنية المختلفة".

وتابع "إننا وبهذه المناسبة نود أن نذكّر العالم أن الصحافة وحرية الرأي والتعبير في اليمن تمر بأسوأ حالاتها في ظل تصاعد عدد الانتهاكات بشكل مستمر حيث تجاوزت الانتهاكات 2461 انتهاكًا، منها مقتل 52 صحفيًا وناشطًا إعلاميًا، إلى جانب 479 حالة اعتقال، و154 انتهاكًا مورس ضد مؤسسات إعلامية.

وقال إن أغلب تلك الانتهاكات مارستها جماعة الحوثي، مما صعب العمل الصحفي ولم يعد بمقدور الكثير من الصحفيين والصحفيات في اليمن نقل الحقائق بعيدًا عن التأثير والاستقطاب والخوف من البطش، الأمر الذي أدى إلى تفشي الإشاعات، والأخبار الملفقة، ومزيد من تفاقم الصراع، وتعميق حالة الانقسام المجتمعي.

وشدد على أن إفلات المجرمين بحق الصحفيين والصحفيات في اليمن من العقاب وعدم محاسبتهم صاعد من حدة استهداف الصحفيين/ات دون خوف، وتطورت وسائل ذلك الاستهداف عبر زرع المتفجرات والقتل المباشر والقنص، واستهداف أسر الصحفيين/ات بهدف إرهابهم/ن وتخويفهم/ن من مواصلة عملهم/ن الصحفي، وهو ما يستوجب تكثيف الجهود على المستوى المحلي والدولي من أجل ترسيخ المساءلة القانونية، ومعاقبة مرتكبي تلك الانتهاكات باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، ولن يفلت مرتكبوها من العقاب.

ودعا المرصد المبعوث الأممي إلى اليمن وجميع المنظمات الدولية والدول الراعية للسلام في اليمن الى تكثيف جهودها بالضغط على جميع الأطراف المتصارعة في اليمن بسرعة الإفراج عن بقية الصحفيين الذين ما يزالون يقبعون في السجون وعددهم عشرة صحفيين، منهم ثمانية في سجون جماعة الحوثي وهم (وحيد الصوفي – محمد الصلاحي – محمد الجنيد - محمد الحطامي – عبدالرحمن خالد – نبيل سلطان - نبيل السداوي – وليد المطري) وصحفي في سجون السلطات الأمنية بعدن (أحمد ماهر) وصحفي في سجون تنظيم القاعدة (محمد المقري).