صنعاء مستعمرة سلالية.. مشاريع وهمية بمليارات الريالات ونهب مساعدات ومنح جامعية وعسكرية وتعيينات بالجملة
كشفت مصادر متعددة عن واحدة من أكبر عمليات النهب المنظم لمليارات الريالات الذي يمارسه منتحل صفة محافظ صنعاء، وقيادات الصف الأول للمليشيا الحوثية. بالإضافة إلى الاستحواذ على منح دراسية جامعية وعسكرية مجانية، وتحويل المرافق الحكومية إلى مستعمرة سلالية خاصة.
ومع مرور كل يوم، تزداد القيادات الارهابية توسعا في دائرة الفساد والنهب، يالمقابل ترتفع درجة معاناة ملايين المواطنين ممن تسرق المليشيا اقواتهم من افواههم، ليس لسبب إلا لأنها تعتقد أنها المنتجبة، وان العيش الرغيد حلٌ لها محرّم على اليمنيين، حتى إنها تستخسر فيهم فتات المنظمات، لتسرقه وتقدم منه فتات الفتات.. مصادر وكالة خبر جمعت وقدمت في سياق التقرير التالي حزمة من المخالفات:
قالت مصادر مطلعة، ان عمليات نهب كبيرة مارسها القيادي الحوثي البارز عبدالباسط الهادي، المكنى بـ"ابو مالك"، منتحل صفة محافظ صنعاء، وآخرين من قيادات المليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً، تنوعت بين اختلاس اموال، ونهب مساعدات، وبيع ممتلكات عامة.
واضافت المصادر لوكالة خبر، ان المبالغ التي اختلسها القيادي "الهادي" كبيرة ومتنوعة، من بينها 70 مليون ريال، نهبها تحت مسمى تنفيذ مشروع شبكة موحدة تضم جميع مكاتب المجمع الحكومي لمحافظة صنعاء، الواقع في منطقة "بيت بوس"، وصرفت المبلغ بنظر مدير عام المعلومات بالمحافظه، إلا ان جل ما نُفذ منه هو تخريم في جدران بعض المكاتب، وربط شبكي جزئي بنسبة تنفيذ لا تتجاوز 20 في المئة من النسبة الكلية، بينما بقية التكلفة المرصودة تعرضت للنهب.
نهب المليارات
الفساد الأكبر، والنهب المنظم، يتجلّى في انصع صوره مع هذه العصابة، ونهب ملياري ريال وأكثر من 180 مليون ريال، خلال العام الممصرم، مقابل شق عدة طرق ريفية بمعدة شق "شيول"، في مديرية همدان، بصنعاء.
مهندسو طرق، وحساب كميات، اكدوا أن عملية الشق لم تتجاوز التسوية، أو ما يسمى "المسح الترابي" فقط، وهي التكلفة التي لا تتجاوز مبلغ 180 مليون ريال، بينما ذهب مليارا ريال ادراج رياح "الهادي" وقيادات الصف الاول.
في نفس العام، قام "الهادي" بشراء معدات شق لمديرية همدان بمبلغ 330 ٱلف دولار، تبين لاحقا أن الصدأ اكلها.
كما نهب "الهادي" 5 آلاف دولار امريكي، تحت مسمى "شراء خيمة خاصة باجتماعات قيادات المليشيا في المحافظة، يستثنى من حضور هذه الاجتماعات غير المنحدرين من ذات السلالة"، وقام بتنصيبها في حوش مبنى المحافظة، تبيّن لاحقا أنها مقدّمة من مكتب الصحة العامة، والاخير حصل عليها ضمن قرابة 30 خيمة أخرى من منظمات إغاثة دولية قدمتها لدعم القطاع الصحي بالمحافظة.
إضافة إلى ذلك، ينهب القيادي "الهادي" ومدير مكتبه "الفصيح" والمكنّى بـ"أبو زكريا"، 20 مليون ريال شهريا، من ايرادات صندوق النظافة والتحسين، تحت مسمى ميزانية سجون صنعاء، والسجون المقصودة هُنا هي خمسة سرية، وغير قانونية استحدثاها في احياء بيت بوس، ارتل، دار سلم وحزيز بصنعاء. ويعاني المختطفون والسجناء بداخلها من نقص في التغذية وبلا رعاية صحية في ظل ظروف قاسية ومعاملة سيئة للغاية.
ويدير هذه السجون عناصر حوثية تنحدر من محافظتي حجة وعمران ومن يسمون بـ"الثقافيين"، ويمارسون بحق مئات المختطفين أبشع الانتهاكات والتعذيب النفسي والجسدي.
ممتلكات قيمتها مليار ريال
عمليات النهب التي ينفذها المحافظ "الهادي"، غالبا ما يستخدم لها مدير مكتبه، حيث ذكرت المصادر أنه نهب من مبنى الغرفة التجارية بمحافظه صنعاء الكائن أمام القاعه الكبرى، اثاثا ومكاتب وكنبا تقدر قيمتها بمليار ريال، كانت قد صرفتها الحكومة قبل سنوات من انقلاب مليشيا الحوثي في 21 سبتمبر 2014م، كعهدة على من يتولى منصب محافظ صنعاء.
ووفقا للمصادر، لم يتعرض اي من هذه الممتلكات العامة للنهب خلال فترة ثلاثة محافظين سابقين، إلى أن عينت المليشيا "الهادي" محافظا لصنعاء عقب انقلابها في 21 سبتمبر/ ايلول 2014م، وبدوره قام بتأميم هذه العهده وادعى توزيعها على مكاتب بمحافظتي صعدة وحجة.
في الوقت نفسه، تقول مصادر أخرى، إن 10 معدات جديدة نوع "هينوا"، خاصة بنقل النفايات، اختفت -مؤخرا- من حوش صندوق النظافة والتحسين، وهو ما يعني بيعها أو تهريبها، موضحة أنه "يتم شراء معدات نقل سنويا بمبلغ لا يقل عن 5 مليارات ريال، ليتم لاحقا اخفاؤها وبيعها بنفس الطريقة".
نهب المساعدات الإغاثية
وفي الوقت الذي توقفت المليشيا الحوثية عن دفع رواتب الموظفين المتواجدين في مناطق سيطرتها، لأكثر من خمس سنوات، لم تتورع عن نهب المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية للمواطنين.
واكدت مصادر مطلعة لوكالة خبر، أن القيادي "الهادي" الذي يشرف على توزيع اكثر من 50 الف سلة غذائية، خصصتها المنظمات الإغاثية لأبناء المحافظة، يقوم بنهب أغلبها، وبيع جزءاً منها في السوق السوداء، والآخر على عناصر المليشيا والموالين لها، بينما الفتات هو ما يصل الى المستهدفين الاصليين.
النهب بالنسبة لهذه الجماعة، هو الهوية الاكثر احترافا، وحدوده العليا لا سقف لها. تقول المصادر، إن منظمات "ادرا، اليونيسف، الفاو، أطباء بلا حدود".. وبجانبها أيضا منظمات خليجية، تقدم مبالغ نقدية بالعملة الصعبة "الدولار الأمريكي"، عبارة عن نفقات تشغيلية، واعتماد مرتبات شهرية، بالدولار الامريكي أيضاً، لعشرات ومئات العاملين في القطاع الصحي في المحافظة، إلا أن مدير مكتب الصحة المعيّن من المحافظ "الهادي"، ولوبي الفساد التابع للاخير، حصر كشوفات الاستحقاقات على المنحدرين من ذات السلالة العنصرية.
في الوقت نفسه، تقوم بتهريب بعض الاجهزة والمعدات الطبية، وكميات من الادوية، التي تقدمها المنظمات الدولية، ومن ثم بيع جزء منها في السوق السوداء، والآخر تعزز به بعض مديريات محافظات صعدة، حجة وعمران.
وتشير المصادر، أن أغلب ما يتوفر في المراكز والوحدات الصحية الحكومية بصنعاء هو اقراص البارامول ومسكنات الألم.
صعدة والاحتكار
إلى ذلك، تقول مصادر مطلعة، إن عصابة يشرف عليها "الهادي" نهبت عددا كبيرا من مضخات رفع مياه الابار، والألواح الشمسية المُقدمة من المنظمة النرويجية لمياه ريف صنعاء، ووزعتها في محافظتي صعدة وحجة.
وأكد عاملون في منظمات دولية عاملة في البلاد، لوكالة خبر، ان مليشيا الحوثي فرضت على مديري اغلب المنظمات، تخصيص ما لا يقل عن 50 في المئة من مشاريعها الإغاثية والتنموية لمحافظة صعدة، يليها حجة ثم عمران، متوعدة بالإطاحة بهم حال رفض ذلك، لا سيما وهي من باتت تتحكم بصورة سرية وعملية بجميع التعيينات.
وافادوا، بأن هذه المنظمات نفذت خلال الخمسة الاعوام الاخيرة مئات المشاريع في محافظة صعدة بمفردها تنوعت بين "رصف طرقات، حواجز وخزانات وسدود مائية، قنوات ري... وغيرها". وتركز المليشيا على المشاريع التنموية بدرجة أساسية في مقدمتها المتعلقة بتوفير مياه الري والشرب.
مقاعد دراسية مجانية
ومثل بقية المحافظات، خُصص لصنعاء، عدد من المقاعد الدراسية المجانية في الجامعات الحكومية والأهلية، والكليات العسكرية الحكومية "الشرطة، الحربية، والبحرية، إلا أن القيادي "الهادي" وقيادات الصف الاول للحوثيين، تقاسمت هذه الحصص ووزعتها على أقاربها الذين ينحدر أغلبهم من محافظتي حجة وعمران.
وذكرت المصادر، أن جميع المقاعد المجانية لا يتم اعتمادها إلا بعد موافقة "الهادي" عليها.
شركات واستثمارات
الفساد الحوثي بات يزكم الانوف، فالمليشيا ضربت بكل القوانين والنظم عرض الحائط، لدرجة أنها تقوم بإيداع جميع إيرادات صندوق النظافة والتحسين (أحد أكبر الصناديق الايرادية) في حسابات فتحها عبر شركات صرافة تشارك في ملكيتها، بدلا من ايداع هذه الإيرادات في حسابات بالبنك المركزي اليمني.
ويبرر القيادي "الهادي" ارتكاب هذه المخالفة لما اسماها "سهولة وسرعة السحوبات المالية في الشركات الخاصة"، بينما هي في الحقيقة هروب من الرقابة الحكومية، حتى وإن كانت المليشيا نفسها هي من تدير تلك المناطق وتخضع لرقابتها المطلقة.
وعن استثمارات القيادي "الهادي" وجماعته، كشفت المصادر، عن امتلاكه العديد من الشركات والاستثمارات، بينها سلسلة مطاعم السرايا، شركات دواجن في صنعاء، شركات تصدير الرمان.. وغيرها.
بينما يمتلك مستشار المحافظ عددا من مصانع البلاستيك في منطقة الضحي وباجل في محافظة الحديدة، ومؤخرا قام هذا الاخير، بنهب معدات من صندوق النظافه والتحسين في محافظة صنعاء، ونقلها إلى مصانعه في الحديدة.
تعيينات سلالية
وتجاوزت المليشيا الحوثية الفساد المالي والإداري، إلى فساد جديد لم يظهر في دونها، وهو زرع عناصرها السلالية في جميع المناصب والمرافق الحكومية، وغالبا ما تطغى العنصرية باستقدامها المقربين لتلك القيادات، والمرافق الحكومية في صنعاء باتت أشبه بمستعمرة خاصة استقدمت إليها عناصرها من محافظات عمران وصعدة وحجة.
واصدر "الهادي"، الذي مضى على تعيينه نحو 3 سنوات، عشرات القرارات لمديري عموم مكاتب ايرادية وخدمية ومديريات، جميعهم ينحدرون من عائلات حوثية أو من تسميهم المليشيا بـ"قناديل"، وجلهم من محافظتي حجة وعمران. الأولى ينحدر منها "الهادي" وتحديدا من مديرية بني قيس، والثانية ينحدر منها مدير مكتبه "الفصيح".
ورصدت وكالة خبر نحو ثلاثين تعيينا أصدرها "الهادي" خلال العامين الماضيين فقط، جميع المعينين من محافظتي حجة وعمران، وهم: يحيى المؤيدي- مدير عام امن محافظة صنعاء، ابو زكريا الفصيح- مدير عام مكتب المحافظ، ابرهيم الفصيح- مدير عام العمليات محافظة صنعاء، محمد الكحلاني- مدير عام صندوق النظافة والتحسين، يحيى الشهاري- مدير عام مياه الريف، ماجد الغيلي- مدير عام الشؤون الاجتماعية والعمل، عبده السراجي- مدير عام مكتب الاوقاف، فهد الغرباني- مدير عام الصناعة، عدنان السقاف- مدير عام الاعلام، نبيل الكرشمي- مدير عام المعلومات، منير الكبسي- مدير عام مديرية همدان، عبدالله المروني- مدير عام مديرية مناخة، احمد المنصور- مدير عام المرور، أحمد عبدالخالق- مدير عام المتابعة، طه النونو- مدير عام المالية، أبو حيدر الحنمي- مدير عام مديرية بني حشيش، الشريف- مدير عام الشؤون الانسانية، أبو أحمد- مدير عام المياه والصرف الصحي، مدير عام الكهرباء، عبدالله المرتضى- مستشار المحافظ، ابرهيم الشامي- مدير عام الاشغال، أبو علي الابيض- وكيل محافظة صنعاء، أحمد دحان- مدير عام التخطيط والتنمية، أحمد حجر- مدير عام النقل والشؤون البري، إبراهيم شرف الدين- مدير عام صحيفة الثورة بمحافظة صنعاء، عبدالمحسن الشريف- مدير عام الشباب والرياضة، أبو تميم ناجي- مديرعام الارشاد والحج". والاخير ينحدر من بلاد الروس في محافظة صنعاء، وهو الوحيد الذي ينحدر من خارج المحافظتين.