كشف غموض جريمة تعذيب طفلة وقتلها وأسباب ارتكابها
تمكنت الأجهزة الأمنية في محافظة ذمار، مساء السبت، من إلقاء القبض على المتهم بقتل طفلته بعد تعذيبها ورمي جثتها في منطقة سمارة، التابعة لمحافظة إب.
وكانت راعية أغنام في جبل سمارة عثرت، صباح السبت، على جثة طفلة تدعى "مآب" بالقرب من الخط العام وأبلغت أهالي المنطقة الذين أبلغوا أقرب نقطة أمنية.
وأكد مدير عام شرطة محافظة ذمار العميد عبد الكريم العديني، لصحيفة "الشارع" الصادرة الاثنين، أن الأجهزة الأمنية في المحافظة تمكنت من ضبط المتهم بقتل طفلته، في أحد شوارع المدينة، بعد الساعة التاسعة من مساء السبت.
وقال العميد العديني: "تلقيت اتصالاً من اللواء صالح عبد الحكيم، وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الخدمات، وأبلغني بالقضية، وزودنا بمعلومات تتعلق باسم هذا الشخص وكذا نوع سيارته، ورقم اللوحة المعدنية، وغيرها من المعلومات، وعلى ضوء ذلك، تم تعميم البلاغ لكل الوحدات والإدارات والمرافق الأمنية".
وأضاف: "تشير المعلومات إلى أن المتهم خرج من محافظة إب بعد أن أنهى ربما زيارة لأصهاره الذين يقيمون في منطقة حبيش، ومعه طفلته الضحية، وعند وصوله إلى منطقة سمارة، في وقت متأخر من مساء الجمعة، أطلق النار عليها ورما جثتها في تلك المنطقة وواصل سيره".
وتابع: "عندما تم القبض عليه بعد الساعة التاسعة من مساء السبت، في أحد أحياء مدينة ذمار، كان عائداً من العاصمة صنعاء، وعندما توقف تقريباً أمام أحد المحال أو المطاعم، تبلغنا عن وجود سيارة تحمل ذات المواصفات التي وردت في بلاغ الأخ الوكيل، وكذا الأجهزة الأمنية في محافظة إب".
وفيما أشار المسؤول الأمني إلى أن المتهم "ع.ص. اليمني" يسكن في محافظة ذمار ويعمل في تجارة العقيق في بعض دول الخليج، من بينها الإمارات؛ قال: "أموره المادية جيدة، ولا يعرف حتى اللحظة سبب قيامه بارتكاب هذه الجريمة التي تكسف لها عين الشمس".
وأوضح العميد العديني، أن المتهم (ع. ص. اليمني)، انفصل عن زوجته، أم هذه الطفلة الضحية، والمعلومات الأولية تشير إلى أن هذه الطفلة، وربما أخوات لها، يسكن لدى شقيق هذا المتهم، فيما تسكن طليقة الأخير لدى أهلها في منطقة حبيش بمحافظة إب.
من جانبه، قال مدير إدارة البحث الجنائي بمحافظة ذمار، العقيد محمد الحدي، للصحيفة ذاتها: "إنه تم القبض على المتهم بقتل الطفلة البالغة من العمر 10 سنوات، بعد تلقيهم البلاغ وتعميمه على النقاط الأمنية، على مداخل ومخارج مدينة ذمار".
وأوضح العقيد الحدي، أن المتهم كان يقود سيارته الخاصة (تاكسي)، وتوقف بالقرب من أحد المطاعم في مدينة ذمار، وأن "عدداً من المواطنين اشتبهوا في رقم اللوحة الخاصة بهذه السيارة خصوصاً بعد تعميم هذا البلاغ، وتواصلوا معنا، وعلى ضوء ذلك تحركت الأجهزة الأمنية، وتمكنت من ضبطه في ذلك المكان أمام هذا المطعم في تمام الساعة التاسعة من مساء السبت".
وأضاف الحدي: "تم التحقيق مع المتهم مباشرة واعترف بكل هدوء وبكل قناعة، وبدون أي إكراه، بأنه ارتكب الجريمة، أي قام بقتل طفلته، على خلفية ما قال إنها قضية شرف، وتم العثور بحوزته على أداة الجريمة (المسدس)، الذي أطلق منه النار على ابنته، بالإضافة إلى تلفونه المحمول".
وقال: "وجدنا في تلفونه مقطع تلفون يظهر فيه وهو يحقق مع ابنته، ويقول لها: اعترفي اعترفي، وكانت الطفلة تلبس بدلة رياضية، وكان هناك دماء تنزف من جسدها ربما من آثار التعذيب الذي تعرضت له، وقد تم عرض هذا المقطع على الأخ وكيل النيابة، صباح الأحد".
وأضاف: "اعترف المتهم أمام وكيل النيابة بانه ارتكب جريمة قتل ابنته على خلفية حفظ الشرف والكرامة؛ ومع أن هذه الطفلة عمرها 10 سنوات، أي أنها لا تزال طفلة، وأنه لا يعرف حتى الآن الأسباب والدوافع التي دفعته إلى القيام بهذا العمل المشين".
إلى ذلك، قال نائب مدير بحث محافظة إب، العقيد فيصل الخياط: "إن مواطنين أبلغوهم عن وجود جثة مرمية على الأرض، وعليها آثار تعذيب وإطلاق رصاص، وإنهم على ضوء ذلك وجهوا طقم المعمل الجنائي بالانتقال إلى مكان وقوع الجريمة، لغرض التصوير واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه القضايا".
وأضاف العقيد الخياط: "تم نقل جثة هذه الطفلة إلى ثلاجة مستشفى الأمومة في مدينة إب".
بدوره قال للصحيفة، مدير أمن المخادر عبد السلام الخراشي، إنهم تبلغوا من رعاة الغنم عن وجود جثة طفلة مرمية تحت عبارة في جبل سمارة، وأنه على ضوء ذلك تم التواصل مع إدارة أمن محافظة إب والبحث الجنائي.
وقال مندوب المعمل الجنائي، فهد الفلاحي، والذي قام بتصوير هذه الطفلة، إنهم عثروا عليها صباح السبت، تحت متنزه جبل سمارة، على حافة الخط النازل المنحدر على الحيد، وعليها آثار تعذيب في أماكن مختلفة من جسدها من بينها الصدر والظهر والفخذين.
وأضاف الفلاحي: "الطفلة تعرضت للتعذيب بطريقة وحشية وبشعة من قبل والدها، وهناك حسب المعلومات شخصان كانا إلى جوار والدها في سيارته نوع (كامري)، وقال: "تعرضت لطلقتين من سلاح مسدس من الظهر، ونفذت الرصاصتان إلى الصدر".
وتابع: "عندما تم خلع ملابسها في المستشفى وجدنا ثلاث مقذوفات نارية، كانت في الملابس وتم تحريزها".