صنعاء.. جمعية المحاسبين القانونيين اليمنيين تطالب بحماية منتسبيها
أعربت جمعية المحاسبين القانونيين اليمنيين عن بالغ قلقها واستيائها إزاء ما يتعرض له عدد من أعضائها من تهديدات مباشرة وضغوط ممنهجة وممارسات تعسفية خطيرة، على خلفية قيامهم بواجباتهم المهنية التي يكفلها القانون، محذّرة من تداعيات هذه الانتهاكات على استقلال المهنة وسلامة منتسبيها.
وقالت الجمعية، في بيان لها، إن من أبرز تلك الانتهاكات ما تعرض له المحاسب القانوني محمود الحدي من تهديدات متكررة وصريحة بالتصفية من قبل المدعو شرف أحمد حسين الجوفي، كان آخرها يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025م، حيث وردت التهديدات عبر الهاتف وبحضور واستماع أعضاء من الهيئة الإدارية للجمعية، وتضمنت عبارات قذف وتهديد صريح بالتصفية، إلى جانب إساءات جسيمة، مع مطالبته بإلغاء البلاغات المقدمة إلى النيابة العامة، في واقعة تشكل جريمة تهديد معاقبًا عليها بموجب قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وتهديدًا مباشرًا لسلامة المحاسبين القائمين بواجبهم القانوني.
وأضافت الجمعية أن المحاسب القانوني عز الدين الغفاري تعرض لاحتجاز تعسفي يوم الأربعاء 08/10/2025م لدى إدارة البحث الجنائي بالأمانة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وبإيعاز من قاضٍ بمحكمة استئناف الأمانة، وذلك على خلفية قيامه بمهامه المهنية في مراجعة إحدى القضايا المنظورة أمام القاضي المذكور، حيث جرى الضغط عليه لإعادة الأتعاب تحت التهديد كشرط لإخلاء سبيله. وأوضحت أنه، ورغم تقديم شكاوى رسمية من الزميل والجمعية إلى هيئة التفتيش القضائي، لم تُتخذ أي إجراءات بحق القاضي أو إدارة البحث الجنائي، على الرغم من صدور قرار من النيابة المختصة بـ«ألا وجه لإقامة الدعوى» وتبرئة الزميل من جميع التهم المنسوبة إليه.
وأشارت الجمعية إلى أن هذه الممارسات طالت محاسبين آخرين، من بينهم عامر عبد الكريم المقطري، الذي تعرض لتهديدات وتقديم شكوى كيدية بحقه، مؤكدة أن هذه الوقائع ليست حوادث فردية أو معزولة، بل تأتي ضمن سياق مقلق من التضييق المتكرر على المحاسبين القانونيين خلال الفترة الماضية، بما يمثل انتهاكًا صارخًا لأحكام قانون مهنة تدقيق ومراجعة الحسابات رقم (26) لسنة 1999م، وتقويضًا متعمدًا لاستقلال المهنة، وانعكاسًا سلبيًا على منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة في المجتمع.
وأعلنت جمعية المحاسبين القانونيين اليمنيين إدانتها واستنكارها الشديدين لكافة أشكال التهديد أو الاعتداء أو الاحتجاز أو الضغط والترهيب التي تمارس ضد أي محاسب قانوني بسبب أدائه لمهامه، مؤكدة أن مهنة المحاسبة والمراجعة مهنة قانونية مستقلة ومحمية بالقانون، وأن أي تدخل أو تهديد أو اعتداء يمس استقلال المحاسب أو سلامته يُعد جريمة ومخالفة صريحة للقوانين النافذة.
وطالبت الجمعية الجهات المختصة بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة، وفتح تحقيقات جادة وشفافة في جميع الوقائع المشار إليها، وضمان الحماية الكاملة للمحاسبين، وإنفاذ سيادة القانون دون تهاون أو انتقائية. كما دعت الجهات الرسمية والمهنية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واحترام دور المحاسب القانوني بوصفه ركيزة أساسية في تعزيز النزاهة والشفافية وحماية المال العام.
وأكدت الجمعية أنها ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والمؤسسية المشروعة للدفاع عن أعضائها، وحماية كرامتهم، وضمان سلامتهم المهنية، مشددة على أنها لن تتهاون أو تتراجع عن أداء واجبها في حماية منتسبيها، وستواصل العمل بكل حزم لترسيخ بيئة مهنية آمنة تُمكّن المحاسب القانوني من أداء عمله باستقلالية وحياد كاملين، بعيدًا عن أي ضغوط أو تهديدات.