كائن عملاق غامض منقرض يعود للحياة عبر الأحافير بعد 410 ملايين سنة
اكتشاف مذهل في اسكتلندا يكشف عن كائن حي قديم عمره يزيد عن 410 ملايين سنة، وهو ليس نباتاً ولا حيواناً ولا فطراً، بل ينتمي إلى سلالة تطورية منقرضة تماماً، مما يفتح صفحة جديدة في فهم أشكال الحياة المبكرة على الأرض.
تم العثور على هذه الأحفورة النادرة في منطقة رايني بمقاطعة أبردينشاير، حيث تتميز الصخور بحفظها الاستثنائي للتفاصيل، ما منح العلماء نافذة فريدة على حقبة التحولات الجذرية في تاريخ الحياة البرية. هذا الكائن، المعروف باسم "بروتوتاكسيتس" (Prototaxites)، كان يُعتقد سابقاً أنه أكبر كائن أرضي، حيث كان يصل طوله إلى حوالي 26 قدماً قبل انقراضه قبل 360 مليون سنة.
ظل تصنيف "بروتوتاكسيتس" محل جدل كبير منذ جمع أولى العينات في 1843؛ حيث رجح البعض أنه مجرد أشجار صنوبر عملاقة تحللت بفعل الفطريات. لكن التحليل التشريحي والكيميائي الحديث، كما أوضح الدكتور ساندي هيذرينغتون من المتاحف الوطنية الاسكتلندية، أثبت أن خصائصه لا تتطابق مع أي نبات أو فطر معروف.
الباحثة لورا كوبر من جامعة إدنبرة أكدت أن النتائج تقطع الشك باليقين وتستبعد تصنيفه كفطر، معتبرة أن "بروتوتاكسيتس" يمثل "تجربة مستقلة قامت بها الحياة لبناء كائنات كبيرة ومعقدة لم نكن نعرف عنها شيئاً سوى من خلال الأحافير".
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة Science Advances، يعود هذا الكائن إلى الفترة الفاصلة بين أواخر العصر السيلوري وأواخر الديفوني (بين 420 و370 مليون سنة مضت)، وهي مرحلة مفصلية شهدت صعود جميع الممالك الحيوية على اليابسة. ومن المرجح أن يكون "بروتوتاكسيتس" هو الأضخم على الإطلاق قبل أن تتفوق عليه الأشجار مع تطور النظم البيئية اللاحقة.
ستُحفظ هذه الأحافير المكتشفة حديثاً في مركز مجموعات المتاحف الوطنية شمال إدنبرة، لتكون دليلاً مادياً مهماً للباحثين لاستكشاف هذا الفصل الغامض من تاريخ الحياة.