خبراء: وعود الذكاء الاصطناعي بالوفرة لا ترفع الأجور بل تضغطها للأسفل

رغم تباهي كبار الرؤساء التنفيذيين في عمالقة التقنية بوعود عصر جديد من الوفرة الاقتصادية بفضل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، تشير المعطيات الاقتصادية الحديثة إلى أن هذا التقدم يترجم فعليًا إلى ضغط متزايد على أجور العاملين بدلاً من تحسين أوضاعهم المعيشية.

يشكك الخبير الاقتصادي دين بيكر، من مركز أبحاث السياسات الاقتصادية، في السردية المتفائلة السائدة، معتبراً أن التقييمات الحالية لشركات الذكاء الاصطناعي لا يمكن تبريرها إلا بحدوث أحد أمرين: إما تحقيق هذه الشركات أرباحاً هائلة خلال السنوات الخمس المقبلة، أو انهيار واسع في أرباح باقي الشركات الأمريكية. ويرى بيكر أن كلا السيناريوهين غير مرجح، ورغم ذلك تستمر الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.

ويوضح بيكر أن حصة تعويضات العمل (الأجور) من إجمالي الاستهلاك في الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد بعد جائحة كورونا. فبينما كانت تتراوح بين 75% و76% قبل الجائحة، انخفضت إلى أقل من 72% في النصف الثاني من عام 2025. هذا التراجع، رغم بساطته النسبية، يعني أن هناك ما يعادل تريليون دولار سنويًا من الاستهلاك لا يقابله نمو حقيقي في الأجور.

بمعنى آخر، يوضح بيكر أن الاستهلاك الحالي مدعوم بارتفاعات مصطنعة في أسواق الأسهم والمضاربات المرتبطة برأس المال الجريء والاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وليس بزيادة حقيقية في دخول العاملين. هذا الخلل يشكل حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى قد يدفع الاقتصاد نحو الركود إذا حدث تراجع مفاجئ في إنفاق مراكز البيانات.

ويذهب بيكر إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن انفجار "فقاعة الذكاء الاصطناعي" قد يكون تطوراً إيجابياً لغالبية الطبقة العاملة. ويخلص إلى القول بأن "كلما انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي في وقت أقرب، كان ذلك أفضل لمعظمنا، باستثناء نخبة المتخصصين في الذكاء الاصطناعي".