الخيارات العسكرية الأمريكية في إيران: وسائل تبحث عن غاية

حذّر تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من أن لجوء الولايات المتحدة إلى الخيارات العسكرية ضد إيران، إلى جانب تشديد العقوبات ودعم المعارضة، قد يؤدي إلى تعميق أزمات متداخلة داخل النظام الإيراني، بما قد يفضي في نهاية المطاف إلى إضعافه أو حتى سقوطه، لكن دون ضمانات واضحة للنتائج.

وأوضح التحليل، الذي أعدّه مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في المعهد مايكل آيزنشتات، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلة حقيقية في التعاطي مع الاحتجاجات المتواصلة في إيران، خاصة بعد تحذيره العلني من أن واشنطن ستتدخل لحماية المتظاهرين في حال قمعهم بعنف. وأشار إلى أن إرسال حاملة طائرات ومقاتلات وأنظمة دفاع صاروخي إلى المنطقة يعكس جدية التهديدات الأمريكية، لكنه يرفع في الوقت نفسه سقف التوقعات ويضع مصداقية الردع الأمريكي على المحك.

وبحسب التحليل، فإن الإدارة الأمريكية تدرس مروحة واسعة من الخيارات، تشمل ضربات عسكرية محدودة وسريعة، أو حملة ضغط طويلة الأمد، أو استهداف قيادات في الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تشديد إنفاذ العقوبات عبر استهداف صادرات النفط أو منشآت حيوية. غير أن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، من بينها احتمال رد إيراني يستهدف البنية التحتية النفطية في الخليج، أو دفع طهران إلى تصعيد إقليمي أوسع.

كما أشار التقرير إلى أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي أو قادة الصف الأول في الحرس الثوري قد يفتح الباب أمام أزمة خلافة أو صراع داخلي على السلطة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية داخل إيران وعلى محيطها الإقليمي. وفي المقابل، شدد على أن احتمالات حدوث انشقاقات واسعة داخل الحرس الثوري تظل محدودة، نظرًا لتماسكه الأيديولوجي وتورط قياداته في قمع داخلي وصراعات إقليمية.

وفي ما يتعلق بالرد الإيراني، رجّح التحليل أن تواصل طهران نهج “الرد المحسوب” لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، ما لم تشعر بتهديد وجودي مباشر. لكنه حذّر من أن أي هجوم واسع قد يدفع إيران إلى رد أكثر حدة، سواء عبر استهداف مصالح أمريكية وحليفة، أو عبر وكلائها الإقليميين، وفي مقدمتهم الحوثيون القادرون على التأثير في الملاحة بالبحر الأحمر.

وخلص التقرير إلى أن الضربات العسكرية، إذا اقترنت بعقوبات أشد ودعم منظم للمعارضة، قد تجعل النظام الإيراني “أكثر هشاشة وأقل استقرارًا”، لكنها في الوقت ذاته قد تطلق مسارًا طويل الأمد من الأزمات المتداخلة، مع غياب ضمانات واضحة لانتقال منظم أو سريع للسلطة. وأكد أن بناء إطار سياسي وتنظيمي للمعارضة الإيرانية يظل العامل الأهم لأي تغيير مستدام في إيران.