تقرير لـ"سينشري إنترناشونال": شبكات إمداد معقدة عبر المحيط الهندي تغذي سلاح الحوثي
*يكشف تقرير المركز البحثي الدولي "سينشري إنترناشونال" (ترجمته إلى العربية وكالة خبر)، عن تحول الحوثيين من حركة محلية إلى تهديد عالمي، عبر استغلال سلاسل توريد هجينة ومعقدة مكنتهم من التصنيع المحلي، متجاوزين بذلك فشل استراتيجيات الاحتواء والضربات العسكرية الدولية.*
على مدى عقد من الزمن، تحولت حركة الحوثيين في اليمن من جماعة متمردة محلية إلى قوة عسكرية عالمية التهديد، مستخدمةً شبكة معقدة من سلاسل التوريد العالمية لتصنيع أسلحتها محلياً بدلاً من الاعتماد الكلي على التهريب الإيراني. وقد أثبتت الجهود الغربية والإقليمية لاحتواء نفوذ الجماعة، التي تركزت على العقوبات والضربات العسكرية، فشلاً في إيقاف برنامج تسليحها المتنامي.
ووفق تقرير "سينشري إنترناشونال"، فإنه في غضون عشر سنوات، تطورت الحركة من امتلاك تقنيات بدائية إلى استخدام مئات الطائرات المسيرة والصواريخ المتطورة التي تستهدف أهدافاً تبعد آلاف الكيلومترات، مما يشكل خطراً متزايداً على التجارة العالمية والمنطقة. ورغم التصنيف الأمريكي للجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية والحملات العسكرية التي شنتها واشنطن وتل أبيب، استعاد الحوثيون قوتهم بسرعة ويضاعفون جهودهم لتكوين مخزونات من الأسلحة بعيدة المدى.
يكمن سر صمود الحوثيين في تزايد اعتمادهم على التجميع والتصنيع المحلي للأسلحة، بالاستعانة بقطع غيار ومواد خام يتم استيرادها عبر شبكة إمداد هجينة تمتد عبر المحيط الهندي. تُنفذ الخطط المرسومة في طهران بالتعاون مع مقاولين محليين، حيث تُشحن المكونات عبر طرق برية وبحرية ملتوية، وغالباً ما يتم إدخالها على متن قوارب تجار عاديين قد لا يدركون طبيعة المواد التي يحملونها.
يكشف تقرير "سينشري إنترناشونال" أن شبكة الإمداد هذه، التي تتسم بتعقيد يماثل طرق التجارة العالمية، كانت صعبة الوصف بدقة حتى الآن. ويشير التحليل إلى أن خطر الحوثيين لا يزال قائماً، وأن السياسات الدولية المتبعة لم تكن فعالة في كبح جماح قدراتهم العسكرية المتطورة.
تعتمد الجهود الرامية لعرقلة برنامج تسليح الحوثيين على تحديات كبيرة تشمل تشتت خطوط السلطة، وتضارب الأولويات بين القوى الإقليمية والدولية، ونقص الموارد. كما أن الانسحاب الفعلي للولايات المتحدة من الانخراط المستمر في السياسة اليمنية قد ترك فراغاً، حيث تتردد القوى الأوروبية والإقليمية في التحرك بشكل منفرد دون دعم واشنطن.
إن التحول النوعي للحوثيين يمثل نموذجاً مقلقاً لكيفية استغلال الجهات الفاعلة غير الحكومية لسلاسل الإمداد العالمية والمعرفة المتبادلة عبر "محور المقاومة" لتحقيق قدرات كانت حكراً على الدول ذات السيادة. ويتطلب احتواء هذا التهديد جهداً دولياً منسقاً يركز على نقاط الاختناق الحيوية في سلاسل الإمداد، مع إعادة تقييم شاملة لأساليب الرصد والاحتواء.