تحليل: مستقبل الوكلاء.. كيف تعيد الحرب الجارية رسم علاقة طهران بمليشياتها في العراق واليمن؟

 

خبر للأنباء ــ ترجمات:

قال كاتب متخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي، إن شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في الشرق الأوسط، والتي تشكل أحد أبرز أدوات نفوذ طهران الإقليمي، لعبت حتى الآن دوراً محدوداً نسبياً في الصراع الجاري رغم امتدادها عبر عدة دول.

الكاتب هاريسون كاس في تحليل نشرته مجلة "ذا ناشونال إنترست"، وحمل عنوانه الأصلي "ما هو الدور الذي لعبته الجماعات الوكيلة لإيران في الحرب؟" (ترجمته إل العربية وكالة خبر)، ذكر أن إيران اعتمدت لعقود على جماعات مسلحة غير حكومية في المنطقة لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها، مشيراً إلى أن هذه الشبكة، التي يطلق عليها القادة الإيرانيون اسم "محور المقاومة"، تضم تنظيمات في لبنان والعراق واليمن وأماكن أخرى.

وأوضح أن هذا النهج يسمح لطهران بممارسة الضغط على خصومها بشكل غير مباشر، من خلال هجمات أو عمليات عسكرية تنفذها جماعات حليفة، بما يمنحها هامش إنكار ويحد من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق.

نشأة استراتيجية الوكلاء

وأشار التحليل إلى أن استراتيجية إيران في بناء شبكة من الجماعات الوكيلة ظهرت بعد الثورة الإسلامية عام 1979، بهدف تصدير أيديولوجيتها وتعزيز نفوذها الإقليمي في مواجهة خصومها المحليين والنفوذ الغربي.

وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما وحدة العمليات الخارجية المعروفة باسم فيلق القدس، لعب الدور المركزي في بناء هذه الشبكة من التحالفات العسكرية والسياسية في المنطقة.

ويشمل الدعم الإيراني لهذه الجماعات، وفق التحليل، التمويل ونقل الأسلحة والتدريب العسكري والدعم الاستخباراتي، إضافة إلى التنسيق السياسي والأيديولوجي.

شبكات مليشيا عابرة للحدود

ولفت الكاتب إلى أن إيران قامت أيضاً بتجنيد مقاتلين من الأقليات الشيعية في أفغانستان وباكستان، خصوصاً من قومية الهزارة، ضمن تشكيلات عسكرية أبرزها لواء الفاطميون الذي شارك في القتال في سوريا دعماً للرئيس السوري السابق بشار الأسد.

كما يوجد تشكيل مشابه يضم مقاتلين من باكستان يعرف باسم لواء زينبيون، إلا أن دور هاتين المجموعتين ظل محدوداً في المواجهات الحالية.

حزب الله في لبنان

ويعد حزب الله في لبنان أبرز حلفاء إيران وأكثرهم قوة وتنظيماً، بحسب التحليل. فقد تأسس في أوائل ثمانينيات القرن الماضي بدعم من الحرس الثوري الإيراني، وتطور لاحقاً إلى قوة عسكرية وسياسية تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ، إضافة إلى تمثيل سياسي داخل البرلمان اللبناني.

وأشار الكاتب إلى أن الحزب رد على التطورات العسكرية الأخيرة بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أهداف عسكرية في شمال ووسط إسرائيل.

مليشيا العراق

وفي العراق، أدى ضعف السلطة المركزية بعد سنوات من الصراع إلى ظهور عدد من المليشيا المسلحة الشيعية، كثير منها مرتبط بإيران ضمن إطار قوات الحشد الشعبي التي تشكلت عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد هزيمة التنظيم، احتفظت هذه الجماعات بنفوذ سياسي وعسكري ملحوظ، فيما أعاد بعضها تنظيم نفسه تحت مسمى "المقاومة الإسلامية في العراق".

تراجع إيراني في سوريا

وأشار التحليل إلى أن نفوذ إيران في سوريا تراجع بشكل كبير بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ لا تبدي الحكومة الجديدة بقيادة أحمد الشرع اهتماماً بتطوير علاقات وثيقة مع طهران.

كما تحدثت تقارير عن محاولة إيران تحريك اضطرابات داخلية في بعض المناطق خلال عام 2025، لكنها لم تحقق نتائج تذكر.

الحوثيون في اليمن

أما في اليمن، فتدعم إيران مليشيا الحوثي المصنفة في قائمة الإرهاب التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال البلاد. 

وقد طورت الجماعة قدرات صاروخية وطائرات مسيرة استخدمت في هجمات ضد منشآت نفطية سعودية وممرات ملاحية في البحر الأحمر.

وبحسب التحليل، أبدى الحوثيون قدراً من ضبط النفس منذ اندلاع عملية "الغضب الملحمي"، مكتفين في الوقت الحالي بتصريحات سياسية حادة، مع تركيز محتمل على الضغط على الملاحة في مضيق باب المندب.

مستقبل "محور المقاومة"

ويرى الكاتب أن الصراع الحالي تسبب في اضطراب ملحوظ داخل منظومة القيادة التي تربط الجماعات المتحالفة مع إيران، خصوصاً بعد استهداف عدد من قادة الحرس الثوري.

وأدى ذلك، بحسب محللين، إلى ما يشبه "الدفاع الفسيفسائي"، حيث باتت بعض الجماعات تتخذ قراراتها الميدانية بشكل أكثر استقلالية دون تنسيق مباشر مع طهران.

واختتم التحليل بالقول، إن شبكة الوكلاء الإيرانية ما تزال تمثل أداة مؤثرة للنفوذ الإقليمي، رغم ما كشفته المواجهة الأخيرة من نقاط ضعف تتعلق بالاعتماد الكبير على الدعم الإيراني المالي واللوجستي، إضافة إلى هشاشة سلاسل الإمداد والقيادة المركزية.