تحدي وجودي يواجه المحافظين من "إصلاح": اتفاق انتخابي غير مضمون النتائج

يواجه حزب المحافظين تحدياً وجودياً من حزب "إصلاح المملكة المتحدة" (Reform UK)، الذي تفوق عليه مؤخراً في استطلاعات الرأي، مما أثار تساؤلات حول جدوى تشكيل تحالف انتخابي بين الطرفين اليمينيين لتجنب خسارة محتملة أمام حزب العمال.

بعد أن شهد الحزب المحافظ هزيمة تاريخية في الانتخابات العامة الأخيرة، يجد نفسه الآن في صراع على الهيمنة مع "إصلاح"، الحزب الذي أسسه نايجل فاراج، والذي نجح في إحداث تحول كبير منذ انتخابات مايو الماضي عبر استقطاب أعضاء ومسؤولين سابقين وحاليين من صفوف المحافظين. ورغم اقتراح البعض بضرورة توحيد الجهود اليمينية، تشير تحليلات جديدة إلى أن هذا الحل قد يكون مضللاً.

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة التي أجرتها "سكاي نيوز" بالتعاون مع "إبسوس" أن الآمال بعودة اليمين إلى السلطة عبر اتفاق انتخابي قد تكون في غير محلها، حيث يمكن أن يؤدي هذا التحالف إلى خسارة أصوات بقدر ما يكسبه. حالياً، تشير استطلاعات "يوغوف" إلى تقدم "إصلاح" بنحو 23% من نوايا التصويت، مقابل 17% للمحافظين، ولكن جمع هذه النسب لا يعكس الواقع المعقد.

أظهر استطلاع "إبسوس" الذي شمل 2,518 بالغاً أن التحالف بين المحافظين و"إصلاح" حظي بأدنى مستويات الدعم بين جميع السيناريوهات المطروحة للتحالفات السياسية، إذ عارض ما يقرب من نصف المستطلعة آراؤهم الفكرة، مقابل 18% فقط أيدوها. ويُعزى هذا التردد إلى وجود تباينات ديموغرافية ومواقفية بين قواعد الحزبين، حيث يظهر 57% من داعمي المحافظين الحاليين استياءً من حزب "إصلاح"، بينما يبدي 50% من داعمي "إصلاح" استياءهم من المحافظين.

إضافة إلى ذلك، يحذر خبراء من أن تحالف اليمين قد يطلق "سباق تسلح" انتخابي، مما يشجع الأحزاب اليسارية على التوحد أيضاً. ويُظهر استطلاع "إبسوس" أن تحالفاً محتملاً بين حزب العمال والديمقراطيين الليبراليين وحزب الخضر يحظى بقبول نسبي أعلى (مع نسبة معارضة صافية -15%) مقارنة بالتحالف اليميني (-30%).

وفي سياق "معركة اليمين"، طوّر محللون مؤشر "تصويت إصلاح" (RVI) الذي يشير إلى تقدم "إصلاح" حالياً، حيث يتفوق الحزب في 316 دائرة انتخابية مقابل 93 دائرة فقط للمحافظين، مما يترك 223 دائرة في وضع تنافسي حاد. ورغم هذا التفوق الحالي لـ"إصلاح"، تشير بعض المؤشرات إلى أن المحافظين قد يجدون منفذاً لاستعادة الناخبين "الوسطيين" الذين انتقلوا إلى "إصلاح" مؤخراً، مما يترك مشهد الانتخابات العامة المقبلة مفتوحاً على تحولات كبيرة.