تحليل: إغلاق مضيق هرمز ورقة إيران الأخيرة في مواجهة التفوق الأمريكي
بعد مرور خمسة أسابيع على عملية "الغضب الملحمي"، بدأت ملامح نهاية متفاوض عليها تتشكل تدريجياً، بينما استقرت التعليقات المحيطة بها ضمن أنماط تحليلية مألوفة لدى بعض الخبراء، وفقاً لتقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط.
ويركز هذا الخطاب على كلفة التحركات الأمريكية، والتساؤلات بشأن التفويض، والتلميح إلى أن إدارة أكثر حذراً كان يمكن أن تتجنب هذا المسار، انطلاقاً من افتراض أن القرارات الأمريكية تمثل العامل الرئيسي في عدم الاستقرار الإقليمي، إلا أن التقرير يرى أن هذا الطرح، رغم ظهوره كنقد ذاتي، يعكس في جوهره قراءة انعزالية للمشهد.
ويشير التقرير، الذي أعده المحلل المصري الأمريكي، حسين أبوبكر منصور، إلى أن إيران دخلت عام 2026 وهي تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، إلى جانب ترسانة من الصواريخ الباليستية تضم آلاف الصواريخ، وشبكة من الحلفاء تمتد من لبنان عبر العراق إلى اليمن، فضلاً عن سجل داخلي حافل بالانتهاكات.
وبحسب التقرير، فإن الحملة العسكرية التي استهدفت هذا الواقع أفضت إلى نتائج ملموسة، حيث تراجعت عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بأكثر من 90 في المئة مقارنة ببداية العمليات.
وجرى تحييد الأسطول البحري الإيراني، وتدهورت أنظمة الدفاع الجوي بشكل كبير، وتعرضت البنية التحتية النووية لضربات متكررة خلال أربعة عشر شهراً، إلى جانب مقتل المرشد علي خامنئي.
ويؤكد التقرير أن إيران التي دخلت عام 2026 باعتبارها تهديداً كبيراً للمنطقة، شهدت تحولاً جذرياً كقوة عسكرية، فيما يبقى مستقبلها السياسي السؤال الأكثر تعقيداً.
ويضيف التقرير، أن الولايات المتحدة تواجه وضعاً مألوفاً في تاريخها العسكري، يتمثل في تحقيق تفوق ميداني دون بلورة حل سياسي واضح.
وعلى الرغم من تراجع قدرات إيران، فإن النظام لم ينهَر، حيث تعهد بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، بل إلى إنهاء كامل للحرب، وهو تمييز يعكس اختلافاً جوهرياً في الرؤية بين الطرفين.
تداعيات غير مسبوقة
وتتمتع الولايات المتحدة، وفق التقرير، بتفوق عسكري واضح وقدرة على مواصلة الضغط، مع تلويح بضرب منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال أسابيع، إلا أن إعادة فتح مضيق هرمز تظل الحاجة الأكثر إلحاحاً، إذ أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، وتجاوز أسعار الوقود في الولايات المتحدة مستويات مرتفعة، وسط تحذيرات من تداعيات غير مسبوقة على أمن الطاقة العالمي، ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
ويشير التقرير إلى أن طهران تراهن على هذه الضغوط الاقتصادية كورقتها الأخيرة.
ويتابع التقرير، الصادر عن منتدى الشرق الأوسط، أن إيران تسعى للحصول على ضمانات موثوقة بعدم استهداف نظامها، في ظل تصريحات أمريكية متباينة بشأن تغيير النظام.
ويعكس هذا المطلب إدراك طهران محدودية قدرتها على تحقيق نصر عسكري، مقابل سعيها لانتزاع مكاسب سياسية تضمن بقاءها.
وفي ما يتعلق بدول الخليج، يوضح التقرير أن مواقفها شهدت تحولاً ملحوظاً. فبعد حالة من الحذر قبيل الحملة، دفعت الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت حيوية ومناطق مدنية في عدة دول خليجية إلى تغيير الحسابات.
وتشير المعطيات إلى تنسيق متزايد مع واشنطن، ودعوات لمواصلة الضغط العسكري على إيران، مع اعتبار أن الظرف الحالي يمثل فرصة نادرة لإضعاف قدراتها على المدى الطويل.
مواقف متباينة
لكن التقرير يشير أيضاً إلى استمرار التباين داخل المواقف الخليجية، حيث دعت سلطنة عُمان إلى إنهاء سريع للأعمال العدائية، حفاظًا على دورها الوسيط، بينما حافظت قطر على توازن بين إدانة الهجمات والاستمرار في قنوات التواصل، في حين اتخذت دول أخرى مواقف أكثر تشدداً دون الانخراط المباشر في العمليات الهجومية.
كما أشار التقرير إلى أن نجاح المرحلة النهائية يعتمد على قدرة واشنطن على تحديد حد أدنى من التسوية السياسية يحقق أهدافها الأساسية، والمتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإضعاف قدراتها الصاروخية، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز. ويُعد الهدف الأخير الأكثر إلحاحاً، نظراً لتقاطعه مع مصالح الطرفين رغم العداء القائم.
وفي هذا السياق، يطرح التقرير تساؤلاً محورياً حول المستوى الكافي من إضعاف إيران لضمان عدم عودة التهديد في المستقبل، مشيراً إلى أن أي تسوية تترك البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية قابلة لإعادة البناء قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة
ولفت إلى أن استعداد واشنطن لتصعيد الضغوط يعكس إدراكاً لهذه المخاطر، لكن يبقى مدى قدرتها على تحمل الكلفة السياسية والاقتصادية عاملاً حاسماً.
واختمم التقرير، بالتشكيك في إمكانية تقديم إيران تنازلات حقيقية في هذه المرحلة، في ظل سجل طويل من المراوغة، معتبرًا أن التعويل على تحول جذري في سلوكها يتطلب قدراً كبيراً من الثقة يصعب تبريره استناداً إلى التجارب السابقة.