"هندسة الخلافة".. تقرير دولي يكشف رهان واشنطن على "قاليباف" كنسخة إيرانية من تجربة فنزويلا
يرى تقرير تحليلي لمنتدى الشرق الأوسط، أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى تجربة تغيير السلطة في فنزويلا كنموذج يمكن تكراره في دول أخرى، في إشارة إلى ما جرى مطلع عام 2026 عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن كانت قد هيأت مسار انتقال السلطة مسبقاً عبر تفاهمات غير معلنة، أفضت إلى صعود ديلسي رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة الرئيس، باعتبارها الشخصية الأقرب لملء الفراغ السياسي، مستفيدة من موقعها الدستوري وعلاقاتها داخل النظام.
وقال معد التقرير الباحث في مركز CAMERA، شاي خاطري، إن هذا السيناريو يغري صانعي القرار في الولايات المتحدة بتكراره في إيران، حيث يُنظر إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كأحد الأسماء المحتملة القادرة على لعب دور مشابه، بحكم قربه من مراكز النفوذ داخل النظام.
وأشار التقرير إلى أن هذا الطرح يواجه إشكالية جوهرية تتعلق بكيفية تثبيت أي شخصية في السلطة داخل إيران، في ظل اختلاف بنية النظام السياسي مقارنة بفنزويلا.
ووفقاً للتقرير، في الحالة الفنزويلية، ساعد وجود تسلسل دستوري واضح على تسهيل عملية الانتقال، إذ كانت نائبة الرئيس في صدارة قائمة الخلافة، ما جعل العقبة الأساسية تقتصر على إزاحة الرئيس القائم.
أما في إيران، فيصف التقرير المشهد بأنه أكثر تعقيداً، إذ لا توجد آلية مباشرة ومماثلة لنقل السلطة، حيث يتمتع المرشد الأعلى بصلاحيات واسعة تتجاوز مؤسسات الدولة، فيما يُنتخب خلفه عبر مجلس مختص، في حين يخضع منصب الرئيس لإجراءات انتخابية منفصلة.
سيناريو محفوف بالمخاطر
ويضيف أن الغموض الذي يحيط بوضع القيادة العليا في إيران، خصوصًا في ظل تضارب المعلومات حول وضع المرشد، يجعل أي سيناريو خارجي للتأثير على عملية الخلافة محفوفاً بالمخاطر، بل ويضعف فرص فرض شخصية بعينها كقوة مهيمنة.
وذكر التقرير أن التحدي أمام واشنطن مزدوج، يتمثل أولاً في اختيار شخصية قادرة على التكيف مع توازنات النظام، وثانياً في تأمين دعم مراكز القوة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، لضمان بقائها.
وفي هذا السياق، يلفت إلى أن أي رهان على شخصية دينية يتطلب بناء قنوات تواصل مع قيادات عسكرية نافذة للتأثير على قرارات مجلس اختيار القيادة، بينما يصبح السيناريو أكثر تعقيداً إذا كان المرشح من داخل المؤسسة العسكرية، إذ يحتاج إلى قدرات سياسية وتنظيمية تمكنه من إعادة تشكيل موازين السلطة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة راكمت خبرة طويلة في التعامل مع فنزويلا، عبر سنوات من العمل السياسي والاستخباراتي وبناء العلاقات مع شخصيات مؤثرة، ما ساعدها في إدارة مرحلة التحول هناك.
في المقابل، يرى أن المعرفة الأمريكية بتعقيدات الداخل الإيراني لا تزال محدودة، سواء على المستوى السياسي أو الاستخباراتي، وهو ما يقلص فرص تكرار سيناريو مشابه، خاصة في ظل سرعة التحولات وتشابك مراكز النفوذ داخل النظام.
ورغم تداول تقارير عن اتصالات غير معلنة بين قاليباف وواشنطن، يؤكد التقرير أن التحدي الأبرز يبقى دون إجابة واضحة: كيف يمكن ضمان صعود شخصية مدعومة خارجياً لتصبح القوة الأبرز داخل نظام شديد التعقيد مثل إيران؟