مفاوضات واشنطن اللبنانية الإسرائيلية: معركة "كسر عظم" مع حزب الله

تُعد المحادثات المباشرة المرتقبة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، بتوسط أمريكي، تطوراً محورياً قد يواجه مقاومة شرسة من حزب الله، الذي يسعى لتقويض فرص السلام الدائم. تأتي هذه المفاوضات في أعقاب وقف إطلاق نار صامد لمدة عشرة أيام، تسعى الولايات المتحدة لتمديده، منهياً بذلك جولة تصعيد استمرت 46 يوماً.

وفقاً لتقرير حديث لمجلة "ناشونال إنترست"، فإن هذه المحادثات، التي بدأت في 14 أبريل/نيسان، تمثل سابقة تاريخية، حيث اتفق الجانبان على إجراء مفاوضات مستقبلية بشأن اتفاق سلام. تأتي هذه الخطوات في سياق أوسع لتحقيق أمن إقليمي مستدام، وقد أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، عن دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات مشتركة، هي الأولى من نوعها منذ عام 1983. يُنظر إلى فصل لبنان عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية على أنه ضربة لنموذج إيران القائم على الرعاية والوكالة.

يشير التقرير إلى أن حزب الله قد يلجأ إلى تكتيكات متعددة لإفشال هذه العملية. أولاً، قد يسعى إلى إثارة العنف الطائفي أو الاضطرابات الأمنية في لبنان لزعزعة استقرار الحكومة والجيش، مما يعوق مسار السلام. وقد لوّح مسؤولون في الحزب بإمكانية "قلب البلاد رأساً على عقب" أو التلميح إلى مصير مشابه للرئيس المصري الراحل أنور السادات.

ثانياً، قد يقدم حزب الله عرضاً مشروطاً لنزع سلاح جناحه العسكري، مع الاحتفاظ بجزء كبير من ترسانته سراً، مقابل تنازلات سياسية وأمنية كبيرة. ومع ذلك، يُعد هذا السيناريو الأقل ترجيحاً نظراً للمعارضة اللبنانية الواسعة لتغلغل الحزب في مؤسسات الدولة.

ثالثاً، قد يبادر حزب الله باستئناف القتال ضد إسرائيل بشكل أحادي، خاصة إذا تجددت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم أن هذا الخيار قد يكون انتحارياً للحزب نظراً للخسائر السابقة، إلا أن تقارير أشارت إلى إطلاق صواريخ على القوات الإسرائيلية مؤخراً. أما السيناريو الرابع، فيتمثل في استغلال الحزب لطول أمد المفاوضات لكسب الوقت، وإعادة بناء نفوذه، وتعطيل العملية عبر آليات تأخير مختلفة، وهو سيناريو يبدو غير مرجح في ظل الدعم الدولي القوي للحكومة اللبنانية.

يؤكد التقرير أنه في الوقت نفسه، تحاول الجهات الموالية لحزب الله تصوير وقف إطلاق النار على أنه انتصار للحزب وإيران. ومع ذلك، فإن وقف إطلاق النار الحالي يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة ويدعو إلى نزع سلاح الميليشيات، مما يمثل فرصة تاريخية للبنان لممارسة سياسته الخارجية بمعزل عن أي تأثير خارجي. وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني على ضرورة تطور وقف إطلاق النار إلى "اتفاقيات دائمة" مع إسرائيل.

خلص التقرير إلى أن التطورات الحالية تُظهر استعادة الدولة اللبنانية لسلطتها الحصرية على إدارة الشؤون الدبلوماسية، بعد أن احتكر حزب الله قرار الحرب والسلام لعقدين. وتُعد هذه المفاوضات فرصة نادرة للدولة لاستعادة زمام سرديتها الوطنية، ما يمثل خطوة حاسمة نحو السيادة وبناء الدولة، بينما قد يؤدي فشلها إلى انهيار داخلي أو صراع أهلي.