محاكمة شعبية لخطاب الجباية ومكاشفة تفضح ثراء القيادات الحوثية على حساب جوع اليمنيين
أطل خطاب المدعو مهدي المشاط رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى لمليشيا الحوثي بمناسبة عيد الأضحى المبارك ليعيد نكئ جراح الملايين من أبناء الشعب اليمني الذين يرزحون تحت وطأة المعاناة المعيشية الصعبة والانتهاكات الممنهجة حيث تحول هذا الخطاب الاستعلائي سريعاً من مجرد تهنئة بروتوكولية دينية إلى مادة دسمة عرت الأساليب الحوثية وفجرت موجة عارمة وغير مسبوقة من السخط الشعبي والنقد اللاذع والتهكم اللاذع عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الشارع اليمني الذي يغلي غضباً جراء استمرار سياسات الإفقار والتجويع المتعمد التي تنتهجها المليشيا الانقلابية ضد السكان في مناطق سيطرتها المسلحة والواقع أن حجم السخرية الواسعة والرفض القاطع لمضامين الخطاب لم يكن وليد الصدفة بل جاء كأثر مباشر للمقارنة الحتمية بين مفردات الخطاب المنفصلة تماماً عن الواقع وبين الممارسات الفعلية لسلطة المليشيا الفاقدة للشرعية والتي تصر على ممارسة دور الجابي القاسي دون تقديم أدنى واجبات الرعاية لجمهور المواطنين الذين باتوا ينظرون إلى هذه المليشيا باعتبارها عصابة فيد منظمة تستغل معاناة الناس وآلامهم لبناء إمبراطوريات مالية خاصة واحتكار الثروات العامة.
دعوات التبرع الملغومة والتنصل الفاضح للمليشيا من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية
شكلت الدعوة الصريحة والمستفزة التي وجهها الحوثي مهدي المشاط لرجال الأعمال والميسورين وأفراد المجتمع بضرورة التبرع للفقراء والمساكين وتفقد أحوال الجيران خلال أيام العيد القشة التي قصمت ظهر البعير وأظهرت الوجه الحقيقي القبيح للمليشيا الحوثية التي تحاول بكل صلف تحويل دور الدولة الأساسي والملزم إلى مجرد مبادرات خيرية مجتمعية تطوعية حيث اعتبر يمنيون وناشطون وإعلاميون هذه الدعوة بمثابة إعلان إفلاس أخلاقي وسياسي رسمي واعترافاً صريحاً بالتهرب الكامل من مسؤولياتها القانونية كونها تسيطر على مؤسسات الدولة وتتحكم بمواردها المالية الضخمة وأكدت ردود الأفعال الغاضبة أن لجوء المليشيا إلى لغة الشحاذة والاستجداء من المجتمع لسد رمق الجوعى يمثل قمة الاستغباء والاستخفاف بعقول المواطنين لكون المليشيا هي المسؤول الأول والمباشر عن صناعة هذا الفقر المدقع ونشر المجاعة عبر نهب المقدرات العامة وتدمير القطاع الخاص وقطع الشرايين الاقتصادية للحياة اليومية محاولة رمي الكرة في ملعب التجار والمواطنين المنهكين في الأصل بفعل الأزمات المتلاحقة.
مهزلة الاستغباء الممنهج وسقوط الأقنعة وشعارات التضليل الديني والعسكري
تسابق المدونون والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي في تفكيك لغة الخطاب الحوثي ووصفها بالمهزلة الساقطة التي تحاول الاختباء خلف الشعارات الدينية البراقة والحديث المكرر والممل عن الصمود والوعي وسلاح المقاطعة والتحرر الشامل في وقت يدرك فيه الجميع أن هذه المفردات لم تعد سوى أدوات تضليلية ممجوجة لشرعنة البؤس العام وتصدير الأزمات الداخلية نحو معارك خارجية وهمية وأشار الناشطون بسخرية حادة إلى أن الوعي الحقيقي الذي تشكل اليوم لدى اليمنيين هو وعيهم الكامل بحقوقهم المسلوبة وعجز المليشيا الفاضح عن إدارة شؤون البلاد وتوفير أبسط مقومات العيش الكريم حيث أصبح المواطن اليمني يربط بشكل تلقائي ومباشر بين الخطاب التعبوي الأجوف الذي تبثه وسائل الإعلام الحوثية وبين طوابير الجوعى والمتسولين الذين يملأون شوارع المدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها العسكرية مما يعكس السقوط المدوي لكافة الأقنعة الأيديولوجية التي حاولت المليشيا تسويقها طوال السنوات الماضية لشرعنة تدميرها الممنهج لكيان الدولة والمجتمع.
سلاح المرتبات المنهوبة وجريمة تحويل الموارد العامة لتمويل الرفاهية والحروب
يبرز ملف رواتب الموظفين الحكوميين المنقطعة منذ ما يقارب العقد من الزمن كشاهد إثبات صارخ ودليل إدانة دامغ يعري المليشيا الحوثية ويفضح ادعاءاتها الكاذبة حيث يجمع اليمنيون على أن المليشيا تمتلك من الإيرادات المالية والجبايات المتنوعة ما يكفي لتمويل ميزانية الدولة وصرف المرتبات بانتظام وبأثر رجعي أيضاً وتتحدث التقارير الاقتصادية والشهادات الحية عن مليارات الريالات التي تتدفق يومياً وبشكل مرعب إلى خزائن المليشيا من عوائد الضرائب التصاعدية الجائرة والجمارك المستحدثة في المنافذ البرية والبحرية والاتصالات وقطاع الوقود والغاز المسال فضلاً عن الأموال المهولة التي تجبى بقوة السلاح تحت مسمى هيئة الزكاة المستحدثة والإتاوات التي تفرض قسراً على المحلات التجارية والشركات بمناسبة وبدون مناسبة وبدلاً من توجيه هذه الإيرادات الفلكية لدفع مرتبات المعلمين والأطباء وموظفي الخدمة المدنية المطالبين اليوم بالتبرع لبعضهم البعض تذهب هذه الأموال لتمويل المجهود العسكري وتغطية تكاليف الأنشطة الطائفية وبناء القوة القمعية لحماية نفوذ القيادات الحوثية.
الفجوة الطبقية الصادمة وثراء المشرفين الفاحش على أنقاض وعظام الجوعى والمحتاجين
أكثر ما يثير حنق الشارع اليمني ويفجر مكامن الغضب والرفض المجتمعي هو تلك الفجوة الطبقية والمفارقة الصادمة والظاهرة للعيان بين الحالة المعيشية الكارثية للمواطن البسيط وبين مظاهر الثراء الفاحش والرفاهية المطلقة التي يعيشها قيادات وعناصر ومشرفو المليشيا الحوثية وأسرهم حيث يتجول قادة المليشيات وسماسرتها بسيارات فارهة لا تقل قيمتها عن عشرات الآلاف من الدولارات ويمتلكون العقارات الضخمة والقصور المنيفة والمشاريع الاستثمارية الكبرى في العاصمة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرتهم في حين يعجز الموظف الحكومي الذي أفنى عمره في خدمة الوطن عن شراء أضحية العيد أو توفير جعالة العيد لأطفاله الصغار هذا التباين المعيشي الفاضح المستمد مباشرة من أموال الجبايات والنهب المنظم لأموال الشعب اليمني بات يقدم دليلاً يومياً متجدداً على أننا لسنا أمام سلطة دولة أو مشروع سياسي بل أمام طبقة طفيلية مستحدثة تمتص دماء اليمنيين وتقتات على عظام الجوعى والمحتاجين غير عابئة بآلامهم ومعاناتهم المستمرة.
ثورة الوعي المجتمعي وكسر حاجز الخوف والترهيب لمواجهة الطغيان الحوثي
إن حالة السخرية العارمة والنقد اللاذع التي قوبل بها خطاب الحوثي مهدي المشاط تؤكد بوضوح تفكك الحاضنة الشعبية للمليشيا الحوثية ووصول حالة الاحتقان الصامت في مناطق سيطرتها إلى مستويات حرجة جداً تنبئ بانفجار وشيك لا يمكن تداركه حيث تظهر الردود الشعبية المتداولة أن المواطن اليمني بدأ يكسر حاجز الخوف والترهيب الأمني الذي فرضته المليشيا بالحديد والنار والاعتقالات التعسفية وتوجيه تهم العمالة والخيانة لكل من يطالب بلقمة العيش ولم تعد أساليب التخوين الفكري والسياسي تجدي نفعاً في تكميم أفواه الجوعى والمطالبين بحقوقهم الدستورية والمالية المنهوبة وأصبح الشارع اليمني يدرك جيداً أن استمرار المليشيا في سياسة النهب والجبابة والتنصل الكامل من المسؤولية سيعجل بنهايتها الحتمية لكون الجوع كافر ولا يمكن محاصرته بالأطقم العسكرية أو إسكاته بالشعارات التعبوية الجوفاء لتظل هذه المحاكمة الشعبية الواسعة للخطاب بمثابة استفتاء حقيقي ورفض علني صريح ومستمر لنهج المليشيا التدميري القائم على إفقار الشعب وتجويعه مقابل ترف ورفاهية سلالتها الحاكمة.