نتائج الثانوية العامة بمناطق سيطرة الحوثي تصدم المتفوقين وتمنح الراسبين والمسلحين الصدارة
كشفت نتائج امتحانات الشهادة الثانوية المعلنة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي عن مؤشرات واضحة على التلاعب والعشوائية في منح الدرجات للطلاب والطالبات، في ظل غياب معايير النزاهة والشفافية في عملية التصحيح والمراجعة.
وأكد تربويون أن نسبة بلغت ما يعادل 70% من الطلاب حصلوا على معدلات "جيد جداً" وما فوق، وهو رقم غير منطقي ولا يتناسب مع الواقع التعليمي المتدهور في مناطق سيطرتها، حيث تعاني المدارس من نقص الكادر وتحويل المليشيا المدارس الي مرجعيات للتعبئة والتلقين الفكري الطائفي مع غياب الكتاب المدرسي التعليمي.
وأشار التربويون إلى أن من أبرز مظاهر التلاعب هو حصول طلاب معروفين بتدني مستواهم الدراسي، وبعضهم لم ينتظم في الحضور المدرسي إلا وقت الاختبارات فقط، على معدلات عالية.
في المقابل، صُدم طلاب متفوقون ومعروفون بتميزهم منذ المرحلة الابتدائية بحصولهم على معدلات متدنية لا تعكس مستواهم الحقيقي.
ويرى مختصون ومراقبون أن ما يحدث يأتي في إطار سياسة متعمدة من قبل ما تسمى "وزارة التربية والتعليم" التابعة للمليشيا بهدفين رئيسيين: امتصاص الغضب الشعبي عبر منح درجات نجاح وتفوق مرتفعة لكسب الشارع المحتقن ضد ممارساتها. وتمرير طلاب الجبهات، من حيث منح معدلات مرتفعة لطلاب تم استقطابهم للقتال في الجبهات وحضروا الاختبارات بشكل متقطع.
وحذر تربويون ومراقون من أن استمرار هذا النهج يقضي على ما تبقى من العملية التعليمية في مناطق سيطرة المليشيا، ويضرب بمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية عرض الحائط، ويتسبب بإحباط نفسي كبير لدى الطلاب المتفوقين الذين وجدوا أن مجهودهم وتحصيلهم العلمي لم يُقيم بالشكل المنصف.
وفي شهادة مؤثرة، قال أحد أولياء الأمور: "ابن أخي كان من الأوائل منذ الصف الأول الابتدائي وحتى الثاني الثانوي. اختبر الثانوية العامة وهو واثق من إجاباته ويتوقع معدلاً لا يقل عن 90%. لكننا تفاجأنا عند استلام النتيجة بمعدل 64%. إلى اليوم وهو مصدوم وغير مصدق. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا مكتب التربية. أعرف السبب لكن أخاف من العواقب لو تكلمت".
ويطالب تربويون وأولياء أمور بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة نتائج هذا العام وضمان عدم تكرار هذه الإجراءات غير القانونية والمخالفة التي وصفوها بأنها تدمير ممنهج لمستقبل أجيال بأكملها.