تصاعد المواجهات في عدة جبهات يمنية ينعش الحديث عن تحول ميداني ودعوات لاستثمار الزخم العسكري

تشهد عدة جبهات قتال في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، تصاعدًا في وتيرة المواجهات بين القوات الحكومية من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، وسط روايات متباينة بشأن نتائج المعارك وتأثيرها على موازين القوى. 

وبينما تتحدث مصادر مؤيدة للحكومة عن خسائر تكبدتها المليشيات في جبهات الجوف ومأرب والضالع والحديدة، يرى محللون أن المشهد الميداني لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الجمود السياسي وتعثر جهود التسوية التي تقودها الأمم المتحدة.

وشهدت محافظات الجوف ومأرب والضالع والحديدة خلال الأيام الماضية مواجهات متفرقة بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي، في تطور يعكس استمرار حالة الاستنزاف العسكري رغم تراجع وتيرة العمليات الواسعة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وتقول مصادر عسكرية مؤيدة للحكومة، إن المليشيات دفعت بتعزيزات إلى عدد من خطوط التماس ونفذت هجمات محدودة بهدف اختبار جاهزية القوات الحكومية، إلا أن تلك المحاولات -بحسب المصادر- لم تحقق تقدمًا ميدانيًا، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بالإضافة إلى وقوع عدد من المقاتلين في الأسر أو استسلامهم للقوات الحكومية.

وبالتزامن مع التطورات الميدانية، تصاعدت الحرب الإعلامية بين الطرفين، حيث تتبادل وسائل الإعلام التابعة لكل طرف إعلان تحقيق انتصارات ميدانية وإبراز خسائر الطرف المقابل.

ويرى محللون، أن الصراع في اليمن لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية، بل أصبح الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا رئيسيًا من المعركة، عبر نشر روايات متضاربة تهدف إلى رفع معنويات الأنصار والتأثير على الرأي العام.

 

تعثر المسار السياسي

ويأتي التصعيد الميداني في وقت لا تزال فيه جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة تواجه تحديات كبيرة، مع غياب أي تقدم ملموس نحو استئناف مفاوضات مباشرة بين الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثي.

ويرى مراقبون، أن استمرار الجمود السياسي يمنح الأطراف المتحاربة مساحة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، مع بقاء احتمال اندلاع جولات قتال أكثر اتساعًا قائمًا، خصوصًا إذا انهارت التفاهمات غير المعلنة التي ساهمت خلال الفترة الماضية في خفض مستوى العمليات العسكرية.

استثمار التطورات الميدانية

وفي المقابل، تدعو أصوات سياسية وعسكرية مؤيدة للحكومة إلى استثمار ما تصفها بحالة التراجع التي تعيشها مليشيا الحوثي، مؤكدة أن أي تأخير في استغلال التطورات الميدانية قد يمنح المليشيات فرصة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة.

ويرى أصحاب هذا التوجه أن حسم الصراع عسكريًا يتطلب تنسيقًا أكبر بين القوات الحكومية والقوى الداعمة لها، مع عدم ربط التحركات العسكرية بالمسار السياسي الذي لا يزال يواجه عراقيل معقدة.

مشهد مفتوح 

ورغم الحديث عن تغيرات ميدانية في عدد من الجبهات، يؤكد خبراء في الشأن اليمني أن الصراع لا يزال يتسم بالتعقيد، وأن السيطرة على أي منطقة لا تعني بالضرورة تغيرًا جذريًا في ميزان القوى، في ظل الطبيعة المتحركة لجبهات القتال.

ويشير الخبراء إلى أن استمرار العمليات العسكرية، بالتوازي مع تعثر المسار السياسي، يعزز المخاوف من دخول الصراع مرحلة جديدة من التصعيد، ما لم تنجح الجهود الدولية والإقليمية في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، في وقت يبقى فيه المدنيون الأكثر تأثرًا باستمرار الحرب الممتدة منذ أكثر من عقد.