ذا ماريتايم إكزكيوتيف: مليشيا الحوثي توسِّع بنك أهدافها البحرية.. والتصعيد يقترب من مواجهة إقليمية

بعد يومين من الهجمات التي استهدفت ناقلتي النفط السعوديتين "ليلى" (IMO 9336098) و"إنسيليا" (IMO 9240172)، تعرضت ناقلة المنتجات "إن سي سي ماسا" (IMO 9688336)، المسجلة أيضاً تحت العلم السعودي، لهجوم ثالث في الساعات الأولى من 25 يوليو/تموز، إلا أن الأضرار كانت محدودة، ما سمح لها بمواصلة رحلتها.

ووفقاً لتقرير تحليلي نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، فإن استهداف "إن سي سي ماسا" يحمل دلالات تتجاوز الهجوم ذاته، إذ تُستخدم الناقلة عادة لنقل النفط والمنتجات الكيميائية بين موانئ الساحل السعودي على البحر الأحمر، ما يرجح أنها لم تكن تغادر البحر الأحمر عند تعرضها للهجوم.

ويرى التقرير أن ذلك يعكس انتقال مليشيا الحوثي من استهداف السفن العابرة في باب المندب إلى تنفيذ تهديدها بمهاجمة السفن السعودية أينما كانت، وليس فقط ضمن إطار تعطيل الملاحة في المضيق.

ويشير التقرير إلى أن نمط الهجمات الأخيرة يختلف عن الحملات السابقة التي اتسمت في كثير من الأحيان بالعشوائية وضعف دقة اختيار الأهداف. فالمعايير الحالية للاستهداف توحي، بحسب التقرير، بأن مليشيا الحوثي باتت تعتمد على قدرات استخباراتية بحرية أكثر تطوراً تمكنهم من تعقب السفن المطابقة لأهدافهم حتى خارج نطاق المعلومات التي توفرها قوارب الصيد وشبكات المراقبة الساحلية قبالة الحديدة وحجة.

ويؤكد التقرير أن ذلك يعزز فرضية حصول المليشيا على صور أقمار صناعية عالية الدقة وشبه آنية، يُعتقد أن إيران توفر جانباً منها.

الحوثيون.. والأقمار الصناعية

ويضيف التقرير أن إيران زودت مليشيا الحوثي بمعدات طرفية أتاحت لهم الوصول إلى كوكبة الأقمار الصناعية الروسية/الإيرانية كانوبوس-5/خيام، كما ساعدتهم في استخدام كوكبة الأقمار الصناعية الصينية جيلين-1 وقمر التصوير TEE-01B الذي طورته شركة "إيرث آي" في بكين، والذي تقول المجلة إن إيران دفعت مقابله 37 مليون دولار في مارس 2024.

ويُعتقد، بحسب التقرير، أن هذا النظام يوفر معلومات استهداف دقيقة وفي الوقت المناسب، ويرتبط بالدقة التي ظهرت في الهجمات الأخيرة على قواعد أمريكية في الخليج.

ولا يقتصر التطور، وفق التقرير، على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل يمتد إلى تنسيق استخدام عدة أنظمة هجومية في وقت واحد ضد أهداف محددة، في مؤشر على تطور القدرات العملياتية للحوثيين، رغم أن النتائج العسكرية لهذه الهجمات ما تزال محدودة.

ويرى التقرير أن هذه المؤشرات تدل على أن الاستعدادات لهذه المرحلة من التصعيد بدأت منذ فترة، مستشهداً بالاختفاء المنسق لقيادات حوثية بارزة عن الظهور الإعلامي، معداً ذلك إجراءً احترازياً استخلصته من دروس الهجمات التي شهدها العام الماضي.

تعامل سعودي حَذِر

وفي تقييمه للرد السعودي، يقول التقرير، إن الرياض تعاملت في البداية بحذر، إذ اقتصر ردها على استهداف موقع اتصالات في الحديدة يُعتقد أنه محطة استقبال الأقمار الصناعية "المروية"، إضافة إلى رادارات المراقبة الساحلية في جزيرة كمران المطلة على ميناءي الصليف ورأس عيسى، مع تجنب استهداف هذه الموانئ أو ميناء الحديدة الذي يستقبل مساعدات غذائية دولية.

وبحسب التقرير، فإن هذا الرد كان يهدف إلى احتواء التصعيد، إلا أن الحوثيين وسعوا عملياتهم بهجمات استهدفت خزانات تخزين في مصفاة جيزان النفطية فجر 25 يوليو/تموز، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، إلى جانب تقارير عن هجوم على ينبع ورصد مؤشرات حرارية تشير إلى ضربة استهدفت منشأة اتصالات غرب مطار أبها العسكري.

وحذر التقرير من أن اتساع نطاق الهجمات قد يدفع السعودية إلى رد عسكري أوسع، مشيراً إلى تقارير أولية عن غارات جوية استهدفت مأرب والجوف، ويرجح أنها طالت مواقع لإطلاق الصواريخ بعيداً عن الساحل.

ويشير التقرير إلى أن المشهد اتخذ بعداً إقليمياً أوسع بعدما أعلن المتحدث العسكري لمليشيا الحوثي، يحيى سريع، في بيان متلفز متأخر يوم 25 يوليو/تموز، توسيع نطاق الحملة العسكرية، متعهداً بالرد على أي دولة تهاجم إيران أو المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما عده التقرير انتقالاً إلى مستوى جديد من التنسيق العسكري مع طهران.

ويضيف التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو لوحا بإمكانية الانخراط في المواجهة، مع تحميل الحرس الثوري الإيراني المسؤولية عن الهجمات إلى جانب مليشيا الحوثي.

وأشار إلى وجود المدمرة الأمريكية يو إس إس غونزاليس (DDG-66) من فئة أرلي بيرك في جنوب البحر الأحمر، مرجحاً وجود قطع بحرية أمريكية أخرى في المنطقة.

 

نسف وقف إطلاق النار

وفي الجانب الدبلوماسي، يلفت التقرير إلى استمرار الجهود العمانية لاحتواء الأزمة وإقناع مليشيا الحوثي بخفض التصعيد، محذراً من أن تجدد القتال بين المليشيا والسعودية قد ينسف وقف إطلاق النار القائم بصورة عامة منذ مارس/آذار 2022، ويقوض مسار المفاوضات التي ترعاها سلطنة عمان منذ سنوات.

ويرى التقرير أن تعثر هذه المحادثات كان أحد العوامل التي دفعت مليشيا الحوثي إلى العودة للتصعيد العسكري، رغم المخاطر التي يفرضها ذلك على ما تحقق من تفاهمات حتى الآن، لا سيما وهي تدرك جيداً أن التقدم في التفاهمات يقوض توسع مشروعها، ولذلك تبحث عن ثغرات وفرص التصعيد.

ورغم تصاعد الهجمات، أكد التقرير أن حركة الملاحة في باب المندب لا تزال مستمرة، وإن بوتيرة أقل مقارنة ببداية الأسبوع، مع توقعات بتراجع عبور السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، في حين تواصل غالبية السفن رحلاتها بين البحر الأحمر وقناة السويس.