هجمات مطار عدن والمعاشيق تعكس انكساراً حوثياً غير مسبوق في جبهات الاستنزاف

تعيش مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران أقسى موجات انكسارها الميداني والعسكري منذ بدء الحرب وتحت وطأة الضربات المسددة التي تتلقاها في مختلف جبهات القتال، دخلت المليشيا في حالة من الهستيريا العسكرية غير المنضبطة، تجسدت مؤخراً في توجيه آلتها التدميرية نحو المنشآت الحيوية والأعيان المدنية في العاصمة المؤقتة عدن ومدينة تعز ومأرب المكتظة بالسكان.

ويرى خبراء ومحللون عسكريون، أن لجوء المليشيا السلالية للقصف الصاروخي العشوائي والمكثف ضد مطار عدن الدولي وقصر المعاشيق الرئاسي، يمثل مقامرة بالأوراق الأخيرة لها بعد أن فقدت قدرتها على الاحتفاظ بأوراق الضغط الاستراتيجية التي ميزت حروبها السابقة، وتحولها إلى مربع الانتقام العشوائي من المدنيين للتغطية على محرقة عناصرها في جبهات الاستنزاف. 

استهداف الرموز السيادية محاولات بائسة لزعزعة التوافق

في تصعيد خطير وممنهج، أمطرت المليشيا الحوثية قصر معاشيق الرئاسي في مديرية صيرة بـ4 صواريخ باليستية وطائرة مسيّرة مفخخة، في هجوم غادر أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة 6 آخرين من حراس القصر والمواطنين في الأحياء المجاورة. 

ولم يمض على هذه الجريمة سوى 24 ساعة حتى عاودت المليشيا استهداف حوش مطار عدن الدولي ومحيطه، مهددة سلامة الطيران المدني الدولي، ومجبرة الرحلات المدنية على تغيير مساراتها وتشتيت المسافرين الأبرياء. 

وتشير التقارير الميدانية إلى أن صواريخ الحوثي لم تخطئ أهدافها العسكرية فحسب حيث تروج المليشيا كذباً لاستهداف غرف عمليات مشتركة، بل سقطت مباشرة فوق منازل المواطنين في حي المعاشيق بكريتر، مسببةً حالة من الذعر بين النساء والأطفال. هذا التحول من المواجهة في الجبهات التقليدية إلى استهداف مراكز القرار والرموز السيادية ومنافذ الإغاثة الإنسانية يعكس رغبة حوثية واضحة في تقويض أي مسعى للاستقرار السياسي والاقتصادي للحكومة الشرعية في عدن.

محرقة تعز ومأرب: الأرقام تفضح حجم الاستنزاف

يرى سياسيون وخبراء عسكريون بأن خلف هذا الصراخ الصاروخي الحوثي باتجاه عدن، تختبئ حقيقة مرعبة تتكبدها المليشيا في ميادين المواجهة المباشرة؛ حيث تحولت جبهات تعز ومأرب إلى ثقوب سوداء تبتلع القدرات البشرية والتسليحية للمليشيا.

ووفقاً لإحصاءات عسكرية مستندة إلى مصادر حقوقية وميدانية متطابقة، سجلت الأيام القليلة الماضية أرقاماً غير مسبوقة في خسائر الحوثيين.

تعز وسيناريو الحسم

 أسفرت عملية فجر اليمن العسكرية في تعز وحدها عن مقتل وإصابة أكثر من 10,800 عنصر حوثي خلال الأيام العشرة الأولى من إطلاقها. 

 نزيف الجبهات الشاملة

تشير التقديرات الصحفية الموثقة إلى أن إجمالي قتلى المليشيا تجاوز 5,000 قتيل بمختلف جبهات القتال منذ بدء التصعيد الأخير. 

 شلل الإمداد العسكري

نفذت القوات المسلحة اليمنية وطيران تحالف دعم الشرعية ما يربو على 15,512 عملية استهداف مركزة دمرت التحصينات، ومستودعات السلاح، والآليات الثقيلة للمليشيا في الجبهات الجنوبية والغربية لتعز ولحج ومأرب.

هذه الضربات النوعية المتلاحقة، والتي تضمنت إحباط هجمات انتحارية للحوثيين في جبل هان الاستراتيجي بتعز وجبهات المضاربة في لحج، وضعت المليشيا في مأزق عملياتي حرج، ودمرت خطوط السيطرة والقيادة لديها، ما دفعها لاتباع سياسة التعتيم الإعلامي وتغيير أنماط تشييع قتلاها سراً لمنع انهيار الروح المعنوية في مناطق سيطرتها. 

تكتيك الورقة الأخيرة

في الحروب والهدن السابقة، كانت المليشيا الحوثية تمتلك رفاهية المناورة والاحتفاظ ببعض أوراق الضغط السياسية والعسكرية لفرض شروطها. 

أما اليوم، وفي ظل التقدم البري الثابت للقوات المسلحة اليمنية مسنودة بقوات العمالقة ودرع الوطن، يشهد العالم التآكل التدريجي لهذه الأوراق. 

إن لجوء الحوثي لقصف المطارات المدنية المكتظة بالمسافرين هو الدليل الدامغ على فقدان التوازن عسكرياً؛ فالمليشيا العاجزة عن حماية ثكناتها وتحصيناتها في مأرب وتعز أمام ضربات سلاح الطيران والمدفعية، تحاول صناعة انتصارات وهمية عبر شاشاتها من خلال استهداف منشآت خدمية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني.