مدربو الروبوتات في الصين: وظيفة جديدة تعتمد على تكرار الأعمال المنزلية

تحولت الأعمال المنزلية الروتينية إلى مهنة تقنية ناشئة في الصين، حيث يعمل جيل جديد من "مدربي الروبوتات" على تكرار حركات بشرية دقيقة مثل غسل الأطباق وطي الملابس وفتح الزجاجات، بهدف تحويل هذه الأفعال إلى بيانات تدريبية تتيح للروبوتات تعلم أداء المهام في بيئات حقيقية كالمنازل والمصانع.

يرتدي العاملون في هذا المجال معدات متطورة لالتقاط الحركة وتسجيل تفاصيلها بدقة متناهية، مع تحديد حصص يومية صارمة تصل إلى 160 عينة لكل موظف. وتتراوح الرواتب الشهرية لهذه الوظائف بين 600 و900 دولار، وهو ما يجذب الشباب والباحثين عن فرص عمل مرنة، رغم الإجهاد البدني والذهني الكبير الناتج عن تكرار الحركة الواحدة مئات المرات يومياً.

تتنوع تجارب الموظفين في هذا القطاع؛ فبينما ترى "ليو"، وهي موظفة سابقة في قطاع السيارات، أن المهمة تشبه "تعليم طفل في الثانية من عمره"، يجدها طلاب مثل "سون" فرصة مؤقتة خلال العطلات، رغم اعترافهم بأن الأجر لا يعوض دائماً حجم الإرهاق. في المقابل، توفر هذه الوظيفة لآخرين مثل "غو هونغجوان" مرونة العمل من المنزل، مما يساعدهم على الموازنة بين الدخل المادي ومسؤوليات رعاية الأطفال.

ولا يتوقف جمع البيانات عند حدود المنازل، إذ بدأت شركات تقنية في شنتشن بتزويد عمال النظافة في الشوارع بأجهزة خاصة لالتقاط حركاتهم أثناء تنظيف الطرق، لتمكين الروبوتات من فهم تعقيدات البيئة الخارجية. هذا التوجه أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه البعض بـ "خط تجميع إلكتروني"، بينما أشار آخرون بسخرية إلى المفارقة في أن البشر يدربون الآلات التي قد تستبدلهم في المستقبل.